ندوة في نابلس حول حرية المعتقد والفكر الديني

نابلس- "القدس" دوت كوم- عماد سعاده- نظم مركز رام الله لدراسات حقوق الانسان، بالتعاون مع مؤسسة "فريدريش ناومان" الألمانية، ندوة بعنوان "حرية المعتقد والفكر الديني" وذلك في قاعة جمعية بذور للثقافة والتنمية في مدينة نابلس.

وقدم المدير التنفيذي لجمعية بذور، الدكتور رائد الدبعي، في كلمته الترحيبية، شرحا موجزا عن الجمعية واهدافها.

وأشار رئيس مجلس ادارة مركز رام الله، واصف السامري، الى سعي المركز وما يبذله من جهود لتعزيز قيم التسامح والتوعية والتنوير والحوار.

واوضح رئيس الشبكة العربية للتسامح، الدكتور اياد البرغوثي، ان الحرية ليست حاجة او قضية اساسية فقط وانما هي عامل حاسم يفصل بين حقوق الانسان وحريته من جهة واستعباده من جهة اخرى.

وقدم المدير الاسبق لمديرية الاوقاف والشؤون الدينية في نابلس، زهير الدبعي ورقة حول حرية المعتقد والفكر الديني، بين فيها ان "الخلية الاولى في الدين الاسلامي هي الايمان بالله الذي يتصف بالكمال ومن صفات الكمال انه الغني والمغني، بمعنى ان الدين رحمة من الله للناس وليس حاجة لله، وبالتالي فمن الخطأ التعامل معه كانه مصلحة لامبراطور او سلطان او ملك".

وشدد الدبعي على أهمية التمييز بين الدين والتدين، موضحا ان "الدين كله خير وحق وعدل، وهو رباني من عند الله سبحانه وتعالى، اما التدين فهو خلطة بشرية تتدخل فيها الاهواء والمصالح والمستوى المعرفي"، مشيرا الى انه "في هذه الايام هناك قوى سياسية محلية واقليمية وخارجية تتدخل لتلويث التدين حتى يتحول من نعمة الى نقمة، ومن عامل بناء الى عامل هدم".

وقدم الدبعي عددا من الايات القرآنية التي تدلل على ان الدين الاسلامي هو دين رحمة وان رسالة القرآن لا يمكن ان تتحقق بالعنف.

وتحدث الدبعي في ورقته عن خطورة "الوهابية، التي تعتبر القراءة الاكثر تشددا وتخشبا وعنفا وعدائية، والتي ظهرت في نجد في الجزيرة العربية وانتشرت بسلاح وذخائر وذهب وخطط الانجليز". مشيرا الى انه "تم استغلال الوهابية وتوظيفها مرات عديدة في تاريخنا المعاصر، بما في ذلك اعلان ما يعرف بالجهاد في افغانستان".

كما واستحضر اقتباسات لمفكرين كثر فيهم مسلمون وكاثوليك، اثبت من خلالها انه في مقابل الفكر المتعصب يوجد فكر اصلاحي ينطلق من حرية المعتقد والعيش المشترك.

وذكر بان قصيدة "زهرة المدائن" وهي من تأليف وتلحين الاخوين رحباني وغناء السيدة فيروز، وثلاثتهم ارثوذوكس. وقد كان فيها تناغم واضح بين الحديث عن المسيح والكنائس الى جانب الحديث عن المساجد وليلة اسراء الرسول صله الله عليه وسلم.

وقال الدبعي بانه "ليس لاحد ان ينظر باستخفاف الى اختلافات العقيدة بين الناس، فهذه الاختلافات هي التي تجعل المسلم مسلما والمسيحي مسيحيا، ولكن يجب التركيز على القيم الروحية والاخلاقية المشتركة للاديان، وكذلك حق المواطن والعيش المشترك".

وقال بان "قضية الاقلية والاكثرية من المعقول التعاطي معها في ساحتين وهما المال والسياسة، أما بخصوص المكونات الدينية فلا يجب التعاطي معها من هذا المنطلق، باعتبارها من مكونات الوطن الاساسية".

وفي ختام الندوة قدمت العديد من المداخلات وجرت نقاشات حول هذا الموضوع من قبل الحضور.