"النويعمة"... قرية بدوية يمزقها الفقر والاستيطان

اريحا- "القدس" دوت كوم- خالد شاهين- خيام، وبيوت من الطين وبركسات متناثرة، وطرق ترابية وعرة، بلا شبكات كهرباء او مياه، الا ما ندر، واطفال ثيابهم بالية في اشارة لفقر مدقع، وفوق كل هذا لا يسلمون من الاستيطان وملاحقة المستوطنين ودوريات الجيش خاصة لرعاة الاغنام، بحجة ان مناطق الرعي هي محميات طبيعية او اراضي دولة.

هذا هو حال قرية النويعمة في الاغوار قرب اريحا، ذات "البساطة والفقر والتحدي"؛ وهو انطباع سريع ينتاب كل من يزور منطقة او القرية، فلا جيش الاحتلال ولا مستوطنيه ولا حالة التهميش تتركهم في حالهم؛ بل طال الفقر كل مناحي حياتهم أيضا، ومع كل ذلك كان لسان حالهم: سنبقى هنا صامدين نتحدى الاحتلال وقطعان مستوطنيه، فالارض اغلى ما نملك".

ولا يخفي المواطن احمد الرشايدة "أبو خليل" المعاناة التي يعيشونها، حيث يشكو كثيرا من ممارسات الاحتلال، ويقول: "كان لي المئات من رؤوس الماشية، والان لدي فقط قرابة مئة رأس من الماشية"، ويعلل ذلك بالمحميات الطبيعية قرب المعسكرات او المستوطنات، والتي تصادر الماشية، وكذلك ارتفاع اسعار الاعلاف، عدا عن انحباس الامطار.

وبحسب ابو فيصل، فان ممارسات الاحتلال تهدف الى تهجير سكان الأرض الأصليين، بادعاء ان الاراضي لهم وملك لهم، حيث كل موارد منطقته وموارد منطقة الاغوار تجير لصالح المستوطنين والمستوطنات الزراعية".

ويتحدث ابو فيصل اكثر عن معاناة النويعمة، فيقول أنها تواجه الخطر بسبب مشروع دولة الاحتلال الهادف لإقامة تواصل ما بين الاغوار والقدس المحتلة وتطويق القدس، وتهجير الخان الاحمر والقرار بهدمه، فالخطة تهدف للسيطرة المباشرة على أوسع منطقة ممكنة من الأغوار دون السكان الفلسطينيين فيها.

وهناك اهداف اخرى كما يقول: "وجود البدو في منطقة الخان الأحمر على سبيل المثال يعيق التمدد الاستيطاني باتجاه منطقة البحر الميت، وكل ذلك على حساب معاناتنا سواء في الخان الاحمر او النويعمة، وحالة التهميش التي نتعرض لها تساعد الاحتلال".

وعن الاخطارات وعمليات الهدم، يقول "ابو فيصل": "الاخطارات كثيرة، ونحن نعيش واقع الخوف من اسنان جرافات الاحتلال التي تهدم البركسات والمساكن، في كل وقت، ولا نعرف متى يتم الهدم؛ والحُجة انها بنيت من دون ترخيص، وحتى الخيمة يريدون لنصبها ترخيصا، وان اراد شخص ترخيصها يتعبونه في الاوراق والتراخيص دون جدوى، وفي احيان قليلة يمكن الحصول على تراخيص بشق الانفس، كما هو الحال في مناطق "ج ".

بدوره، يشكو راعي الاغنام معتز الرشايدة من قلة المراعي، حيث يقول: "المراعي تواجه انحسارا خطيرا، وهو من أبرز التحديات التي تواجه سكان المنطقة، الذين بغالبيتهم من رعاة الاغنام، فإغلاق الاحتلال للمراعي مستمر بحجة انها محمية طبيعية او معسكر للجيش او معسكر مفترض للتدريب، وكل ذلك للتضييق على مربي المواشي، وتحويل جزء من المنطقة لمحميات طبيعية ومعسكرات لجيش الاحتلال، إلى جانب الاستيطان ومصادرة الأراضي الزراعية القليلة في المنطقة، حيث يمنعوا عنا المياه، ومن ثم يحولونها الى معسكراتهم او مستوطناتهم الزراعية الكثيرة جدا.

معاناة اخرى يعاني منها اهالي المنطقة تتمثل في سعيهم لتعليم ابنائهم، فمدرسة القرية مهددة بالهدم، والتلاميذ يضطرون للسير مسافات طويلة للوصول الى مدرستهم التي يضطر أكثرهم لتركها للعمل بالرعي او في مزارع المستوطنين مبكرا.