قرار أميركي عدواني جديد ضد شعبنا وقضيته الوطنية

حديث القدس

تأبى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلا أن تؤكد يوما بعد آخر مدى العداء الذي تكنه لشعبنا وقضيته الوطنية، ودعمها المطلق والأعمى لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ظنا منها بأن شعبنا سيستكين ويرضخ لمشروعها التصفوي الذي تطلق عليه زورا وبهتانا "صفقة القرن" وفي الحقيقة هو "صفعة القرن"، لأنه يتعارض مع كافة القوانين والأعراف الدولية ويضرب بها بعرض الحائط، الأمر الذي يهدد الأمن والسلم العالميين.

فآخر إجراءات العقاب الأميركية بحق شعبنا وقيادته لرفضهما صفعة القرن التي تنتقص. بل تصفي قضية شعبنا الوطنية، إبلاغ السلطة الفلسطينية بقرارها إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن في خطوة سافرة تصب في مصلحة دولة الاحتلال، رغم ممارساتها العنصرية والإجرامية بحق أبناء شعبنا في الداخل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي مقدمتها مدينة القدس التي أعلنت إدارة ترامب عنها عاصمة لدولة الاحتلال، خلافا لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ولكافة دول العالم التي تعتبرها ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة.

إن القرار الأميركي الجديد والذي تبرره بالزعم أن الطرف الفلسطيني يرفض استئناف محادثات السلام ويواصل رفع دعاواه ضد إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية، ويهدد باتخاذ إجراءات ضد المحكمة في حال مواصلتها بحث هذه الدعاوى، ويؤكد بأن دولة الاحتلال هي حليفة وصديقة الولايات المتحدة وستقف بجانبها ومعها دائما.

فأولا، إن الطرف الفلسطيني غير مسؤول عن وقف محادثات السلام، لأن دولة الاحتلال هي التي أوصلتها إلى طريق مسدود جراء رفضها تطبيق بنود اتفاق أوسلو، رغم انه ينتقص من حقوق شعبنا الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة.

وثانيا فإن من حق السلطة الفلسطينية رفع دعاوى ضد الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق أبناء شعبنا وممتلكاته ومقدساته وسلب أرضه وإقامة المزيد من المستوطنات عليها بما يتعارض ويناقض القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

أما التهديد الأميركي لمحكمة الجنايات، فهذا الأمر يعني عودة شريعة الغاب، التي بموجبها القوي يستولي على الضعيف، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تهديد الأمن والسلم العالميين وعودة الحروب التدميرية، وسلب حقوق الإنسان والعودة إلى الوراء مائة عام، حيث سادت الهمجية بدلا من الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، مما سيكون وبالا على العالم بأسره بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها.

أما اعتبار أميركا لدولة الاحتلال بأنها حليفة وصديقة وستقف دائما إلى جانبها وتدافع عنها، فإن إدارة ترامب بذلك تكون قد وقفت وتقف إلى جانب آخر احتلال في العالم، الأمر الذي يؤكد أن الولايات المتحدة تنحدر إلى أقصى درجات عدم الأخلاقية، وان مزاعمها في الديمقراطية وحقوق الإنسان، هي لذر الرماد في العيون وأنها تسير نحو العنصرية والتطرف وإشاعة الفوضى في العالم.

وفي النهاية فإن القرار العدائي الأميركي الجديد هو المسمار الأخير الذي يدق في نعش عملية السلام التي أوصلتها دولة الاحتلال وكذلك إدارة ترامب إلى طريق مسدود منذ فترة طويلة، ووأدت بذلك حل الدولتين لشعبين المعترف به عالميا باستثناء دولة الاحتلال وإدارة الرئيس ترامب المتصهينة.

ومهما تواصلت القرارات والإجراءات العدائية الأميركية ضد شعبنا وقيادته وقضيته، فإنها لن تجعلهما يستسلمان ويرضخان لضغوط ترامب وإدارته الأكثر صهيونية من دولة الاحتلال، بل ينفذان سياساتها التهويدية والمعادية للسلام ولكل ما هو فلسطيني .

بقي القول إنه أمام القرارات والإجراءات الأميركية والاحتلالية، فقد آن الأوان لقيام السلطة الفلسطينية بإعادة تقييم الأوضاع بعد فشل عملية السلام بل وموتها سريريا، والعمل على إعادة وحدة الصف الوطني لمواجهة تحديات المرحلة.