الطيبة.. معاناة مستمرة بسبب جدار الفصل العنصري

جنين - "القدس" دوت كوم - علي سمودي - أثر جدار الفصل العنصري والسياج الحديدي الذي اقامته قوات الاحتلال داخل حدود أراضي قرية الطيبة الحدودية غرب جنين ، على مجمل الظروف المعيشية والاقتصادية والاجتماعية لاهالي القرية الذين ما زالوا يعانون الكثير بسبب سياسات الاحتلال الذي فرض قيودا واجراءات مشددة منعتهم من التواصل مع اقاربهم المقيمين في الداخل اضافة للتحكم بالتصاريح ومواعيد فتح البوابة للضغط على الاهالي للتوقف عن رعاية اراضيهم الواقعة خلف الجدار .

كباقي البلدات والقرى الحدودية القريبة من الداخل الفلسطيني ، استهدف الاحتلال كما يفيد رئيس مجلس قروي الطيبة ، القرية البالغة مساحتها 5 آلاف دونم ، ويبلغ تعداد سكانها حالياً وفق الاحصائيات الرسمية الجديدة 2800 نسمة غالبيتهم من اللاجئين الذين شردتهم العصابات الصهيونية في نكبة عام 1948 ، ويقول جبارين " تمتد اراضي الطيبة غربا حتى حدود مدينة أم الفحم ومن الشمال حتى قرية سويسة في الداخل الفلسطيني ، وغالبية العائلات تتوزع بين قريتنا والداخل خاصة أم الفحم حيث تنحدر اصولها وتمتد جذورها ، ورغم ممارسات الاحتلال منذ النكبة ثم نكسة حزيران عام 1967 ، استمرت العلاقات وتوطدت ".

ويكمل " تشتهر الطيبة بالزراعة وخاصة الزيتون واللوز والاحراش التي تمتد لمساحات طويلة ، كما أن تربتها خصبة وصالحة لكل انواع الزراعات ، لذلك اعتمدت نسية كبيرة من الاهالي على زراعة الارض كمصدر رئيس للدخل ثم العمالة في الداخل الفلسطيني".

الجدار العنصري

في عام 2002 ، صادرت قوات الاحتلال 500 دونم من اراضي قرية الطيبة الحدودية ، ويقول جبارين "تعمد الاحتلال بناء الجدار وسياج الفصل العنصري داخل اراضي القرية مما أدى لعزل الاراضي وحرمان المزارعين من استغلالها في ظل القيود المشددة المستمرة حتى اليوم "، ويضيف " من أخطر نتائج بناء الجدار الفصل بين ابناء العائلات الواحدة المتواجدة في الداخل والقرية ، فقد كانت الزيارات لا تتوقف وتتعزز بروابط النسب والتراحم والمحبة ، لكن الجدار ادى لصعوبة كبيرة في التواصل "، ويكمل " الزائر من ام الفحم للطيبة بحاجة اليوم لساعات للوصول رغم انه قبل الجدار لم تكن تستغرق الفترة سوى دقائق محدودة ، وهذا يؤكد أن من أهداف بناء الجدار ضرب وزعزعة النسيج الاجتماعي بين ابناء الشعب الواحد ".

البوابات الحديدية

لعقود طويلة ، اعتمد المواطنون وخاصة العمال سلوك الطريق الرابط بين الطيبة وأم الفحم للوصول لاماكن عملهم وزيارة اقاربهم ، ويقول الجبارين " كانت الطريق سهلة وقريبة ولا يواجه المواطنون أي عقباب او مشاكل ، لكن الاحتلال اغلق الطريق وعزلها بالجدار واقام بوابة حديدية ومنع العمال والمواطنين من استخدامها "، ويضيف " منذ بناء الجدار ، لا يسمح بالمرور عبر البوابة إلا للمزارعين ووفق قيود وممارسات تعسفية ظالمة ، فالاحتلال حدد يومين في الاسبوع لفتحها".

ويوضح جبارين ، أن البوابة الحديدية تخضع لرقابة وحراسة دائمة ومشددة من الاحتلال ودورياته وكاميرات المراقبة ، بينما تتحكم المخابرات بكافة القضايا ، ويقول " فرض الاحتلال اساليب تعسفية ، فهناك تعقيدات في طلبات التصاريح التي تخضع لمزاج ضباط المخابرات ، ودوماً يتعمدون المماطلة في اصدارها ، وفي كثير من الاحيان يرفضون بشكل مفاجىء تجديدها للمزارعين كنوع من الضغط ".

ويضيف " حتى عندما يحصل المزارع على تصريح ، فان حركته تكون مقيدة ، فالاحتلال يرغم الاهالي على التجمع امام البوابة لساعات في الشتاء البارد والصيف الحار ، ولا تفتح سوى ربع ساعة لمرورهم لاراضيهم ، واذا تأخر مزارع عن الموعد حتى لدقيقة واحدة لا يسمح له بالعبور "، ويكمل " يسمح للمزارعين بالتواجد في اراضيهم لساعات محدودة ، وتتكرر نفس المعاناة عند العودة لان البوابة لا تفتح سوى لفترة قصيرة ، وعلى كل مزارع يتأخر أن يتكبد عناء المشقة والسفر لمسافات طويلة نحو بلدة برطعة ومدينة جنين ليعود لمنزله في الطيبة ، ورغم تقديم عشرات الشكاوى ما زال الاحتلال يتحكم بحياة المزارعين كما يشاء".

رغم هذه الممارسات التعسفية ، ما زال أهالي الطيبة يتمسكون بأراضيهم والحفاظ عليها ، لكن الاحتلال لم يكتف بانتهاكاته اليومية لحقوق المواطنين ، فاستخدم الخنازير البرية التي اطلقها في اراضيهم.

ويقول جبارين " الاهالي شاهدوا حافلات اسرائيلية تنقل الخنازير البرية الى اراضينا سواء داخل الجدار أو الواقعة في مناطقنا ، وهناك انتشار كبير لها في مناطق الغابات التي تحولت لمرتع للخنازير حتى اصبحت بعض الاراضي بورا لخوف اصحابها من الوصول اليها "، ويضيف " الخنازير هاجمت الاراضي المزروعة قرب الجدار ودمرت محاصيلها وكبدت اصحابها خسائر فادحة ورغم ذلك ما زالت قريتنا تعاني من الاهمال والتهميش ، فلا يوجد اهتمام من كافة الجهات والوزارات المعنية "، ويكمل " المجلس القروي يسعى دوما لدعم المزارعين وتعزيز صمودهم ، لكن هناك شح في الموارد والامكانيات ، ونناشد رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله ، اصدار تعليماته للوزارات المعنية بمنح الطيبة الاهمية والدعم خاصة للمزارعين ومعاملتنا أسوة بباقي المناطق المتضررة من الجدار ".