خطوة أميركية جديدة دعما لسياسة الاحتلال

حديث القدس

أقدمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأكثر صهيونية من دولة الاحتلال أمس على خطوة جديدة ضد شعبنا، وهذه المرة أو الخطوة استهدفت المستشفيات الفلسطينية العاملة في القدس الشرقية المحتلة، حيث اقتطعت أكثر من ٢٠ مليون دولار كان الكونغرس الأميركي صادق على تمريرها للمستشفيات الفلسطينية في المدينة.

واستهدف القرار الأميركي بالأساس مستشفيي المطلع والعيون وهما من المستشفيات العريقة في المدينة وتقدمان الخدمات لأبناء شعبنا منذ عشرات السنين وقبل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام ١٩٦٧م.

وهذا القرار الأميركي غير الإنساني والذي يأتي في إطار الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس ترامب على القيادة الفلسطينية وشعبنا من أجل الرضوخ لإملاءات واشنطن والموافقة على صفقة القرن التي ترمي إلى تصفية قضية شعبنا الوطنية.

فبعد إعلان إدارة ترامب المتصهينة عن القدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل سفارتها من تل أبيب إليها، ووقف التزاماتها المالية تجاه وكالة الغوث «الاونروا» في محاولة لتصفية قضية اللاجئين وطرحها للكونفدرالية بين الفلسطينيين والأردن الشقيق، جاء دور المؤسسات التي تقدم خدمات إنسانية لشعبنا من كافة أرجاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.

فعلى سبيل المثال فإن مستشفى المطلع هو الوحيد الذي يضم قسما لعلاج الأورام السرطانية، والذي يعالج المصابين من مختلف مناطق ومحافظات الضفة والقطاع، واستهداف هذا المستشفى يعني في المحصلة النهائية وفقا لتقديرات إدارة ترامب إغلاق هذا القسم كي يواجه المرضى الموت البطيء.

وكذلك الحال بالنسبة لمستشفى العيون فهو أهم مستشفى تخصصي لعلاج أمراض العيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة ويقدم العلاج لألاف المرضى من مختلف المحافظات الجنوبية والشمالية واستهدافه يعني معاناة المرضى وفقدان العديد منهم لنعمة البصر.

إن هذه الخطوة أو القرار الأميركي اللاإنساني يصب أيضا في سياسة دولة الاحتلال التي تعمل على تهويد القدس وإحكام سيطرتها عليها وإغلاق المؤسسات، ليس فقط التي تقدم خدمات اجتماعية للمواطنين المقدسيين وكذلك المؤسسات الوطنية والثقافية، بل أيضا المؤسسات التي تقدم خمات صحية.

فقبل سنوات، على سبيل المثال، أغلقت سلطات الاحتلال مستشفى الهوسبيس الذي كان يقدم خدمات صحية للمقدسيين داخل أسوار البلدة القديمة، في إطار سياستها إفراغ المدينة وخاصة البلدة القديمة من المؤسسات الفلسطينية.

كما أنها قامت وتقوم بإغلاق العديد من المؤسسات ذات الطابع الاجتماعي والوطني والخدماتي في إطار ما ذكرناه سابقا، سياسة تهويد وأسرلة المدينة وإحكام السيطرة عليه.

إن هذه الخطوة أو القرار الأميركي المنحاز لدولة الاحتلال والذي يمرر سياستها في المدينة المقدسة المحتلة، يتطلب من الجانب الفلسطيني ونقصد السلطة الفلسطينية العمل على تقديم المزيد من الدعم المالي لمستشفيات القدس ولجميع المؤسسات التي تعنى وتقدم الخدمات للمواطنين المقدسيين على مختلف أنواعها وأشكالها.

فإفشال سياسة الاحتلال وإدارة ترامب تتطلب مثل هذا الدعم الكامل والذي يجب أن تكون له الأولوية القصوى في ميزانية السلطة الفلسطينية.

كما أن من واجب الدول العربية خاصة الغنية منها دعم هذه المستشفيات وبقية المؤسسات المقدسية لإفشال المؤامرات التي تستهدف المدينة المقدسة وكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة والرامية في المحصلة النهائية إلى وأد نهائي لحل الدولتين وتصفية قضية شعبنا الوطنية وحقوقه الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وعلى المجتمع الدولي التحرك للدفاع عن قراراته وقوانينه خاصة المتعلقة منها بالقضية الفلسطينية والتي تخرقها يوميا دولة الاحتلال وإدارة الرئيس الأميركي ترامب، خاصة الدولة الغربية التي تدّعي الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان، بما فيها حقه في العلاج والتعليم وغيرها من الأمور الأخرى.