بالمختصر...وربما المفيد ايها السيد الرئيس لماذا لا تزور القدس وتصلي بالأقصى؟!

بقلم: ابراهيم دعيبس

يردد الرئيس أبو مازن باستمرار دعوته الى كل العرب والمسلمين الى زيارة القدس والأراضي الفلسطينية ولا يرى في ذلك تطبيعاً لأن زيارة السجين لا تعني اية علاقة مع السجان.

وانا أستمع الى أقواله المتكررة هذه راودتني ملاحظة أعتقد أنها منطقية وواقعية، فما دام السيد الرئيس يدعو الجميع لزيارة القدس فلماذا لا يقوم هو شخصياً بزيارتها وتأدية صلاة يوم الجمعة في المسجد الأقصى المبارك؟!

انا اعرف بالتأكيد خلفيات وتداعيات امر كهذا، وقضايا الناس والاحتلال في حال الزيارة، ولكن ورغم كل التحديات والعقبات والصعوبات فإن القضية تستحق التقييم والمراجعة وبحث الإمكانيات والتنفيذ.

هل نحن سياسياً في حالة

موت سريري...؟

أعتقد أننا دخلنا مرحلة موت سريري على المستوى السياسي والظواهر واضحة: الانقسام بات نهائياً تقريباً وقد اشتدت حدة الإتهامات المتبادلة وعجزت المساعي المصرية حتى الآن على الأقل، عن إيجاد مخرج. والإستيطان يلتهم الأرض يومياً بآلاف الوحدات وتشريع القائم من المستوطنات وأعمال الهدم والتهجير وآخرها في الخان الأحمر.

الرئيس ترامب يزداد تهوراً في تأييده الأعمى لاسرائيل ونتنياهو المتورط في قضايا فساد كثيرة هو وزوجته، يزداد غطرسة سياسية ولم يعد يستمع لأية أصوات معارضة أو منتقدة، وهو لا يكتفي بذلك وانما اخترع هو وترامب ما يسمونه «مشكلة إيران» وبدأ يقصف مواقع في سورية بشكل واضح وواسع ويهدد بالمزيد.وآخر قرارات ترامب قطع المساعدات عن مستشفيات القدس امعاناً بالدعم لاسرائيل والضغط علينا.

ومن جهة إيران إتسعت الحرب الطائفية بين السنة والشيعة كما نرى بالحرب في اليمن التي تدمر وتقتل بشكل غير مسبوق ولا معقول، وكما نرى في العراق وبصورة خاصة في البصرة حيث أحرق المتظاهرون السنة القنصلية الإيرانية الشيعية، وتتسع المظاهرات والحرائق في معظم أنحاء البلاد التي تقف على فوهة حرب أهلية واسعة.

وفي ليبيا تستمر الحرب الداخلية وتستمر الخلافات، واحتمالات المعركة الكبيرة في أدلب السورية تبدو على الأبواب خصوصاً بعد فشل القمة التركية الإيرانية الروسية حول الموضوع.

وكثير من الدول العربية تمارس التطبيع بشكل رسمي أو سري وتشارك فرق رياضية اسرائيلية في مسابقات بدول عربية وتتم لقاءات سرية واسعة وعلى مستوى عال بين مسؤولين اسرائيليين وعرب، كما يؤكد مسؤولون اسرائيليون.

أخيراً خرج علينا ترامب بإقتراح الكونفدرالية بين الأردن والضفة، وهو إقتراح يستهدف بالأساس التخلص من المواطنين الفلسطينيين الذين لا تريدهم اسرائيل والسيطرة على أكبر مساحة في الأرض التي نسعى للبقاء فيها، وكذلك تشتيت الفلسطينيين بين غزة والضفة والداخل، ولهذا كان الإقتراح مرفوضاً أردنياً وفلسطينياً، وقيل ان الرئيس أبو مازن اقترح انضمام اسرائيل لهذه الكونفدرالية لكي يجتمع الفلسطينيون جميعاً.

هكذا تبدو الآفاق مغلقة كليا تقريباً ولم نعد نملك غير الرفض والاستنكار والأهم الصمود والبقاء، ولكن الموضوع سياسياً يبدو بلا مخرج أو آفاق قريبة، ويظل السؤال الى متى وماذا ننتظر وماذا على القيادة أن تفعل..؟!

أهمية استقلال

القضاء والقانون... والعدالة

القضاء يعني القانون... والقانون يعني حفظ الحقوق وتحقيق العدالة واية دولة أو مؤسسة لا يسود فيها القانون مصيرها الانحدار والتراجع وسيطرة الفساد والزرعرنات. الزعيمان التاريخيان ونستون تشرتشل وشارل ديغول لهما أقوال خالدة حول الموضوع، بعد تحرر فرنسا من الاحتلال النازي وعودة ديغول الى باريس سأل مستشاريه عن وضع البلد وكان الجواب انها في اسوأ احوالها من الخراب والدمار... واستفسر عن القضاء فقيل له ان القضاء قائم كما كان... فقال ان البلد اذن بخير... والشيء نفسه حدث مع تشرتشل الذي قال قولته الشهيرة « اذا كان القضاء والعدالة بخير ...فان البلاد بخير» .

قبل أيام قليلة قدم قضاة المحكمة العليا الفلسطينية استقالة جماعية او شبه جماعية الى رئيس مجلس القضاء الأعلى وتم وضعها تحت تصرف رئيس نادي القضاة، وذلك احتجاجاً على توصيات «لجنة تطوير القضاء» التي شكلتها السلطة السياسية ولكون التوصيات المقترحة ستكون وسيلة سهلة لاحكام سيطرة السلطة السياسية على القضاء وتجاهل مبدأ الفصل بين السلطات، ومن بين التوصيات يتم تعيين أو عزل رئيس مجلس القضاء الأعلى بقرار من رئيس السلطة وخفض سن التقاعد من ٧٠ الى ٦٥، وتشكيل لجنة للقيام بما وصفوه «تطهير» الجهاز القضائي.

حتى كتابة هذا الكلام لم يكن قد تم البث بالموضوع، والناس جميعاً يطالبون باستقلال القضاء وتعزيز دوره لحماية الحقوق والافراد، والفصل الكامل بين السلطات حتى لا تتشابك المصالح وتتأثر العدالة.

ولا ينكر أحد ان القضاء يعاني في بلادنا من اشياء كثيرة من أهمها المماطلة والدخول في متاهات احياناً، وهو بحاجة الى تطوير نفسه والمحافظة على استقلاله وقراراته التي لا تكون معنية سوى بالعدالة... لأن المخالفات المعيشية والنزاعات كثيرة جداً واذا ماتت العدالة يكون المواطن قد خسر آخر مرجعية له وربما المرجعية الوحيدة الباقية.

لا بد من الاشارة اخيراً الى ان «القضاء العشائري» يقوم بادوار كثيرة في حل النزاعات دون الرجوع الى القضاء وهذه قضية اخرى لها سلبياتها وايجابياتها العديدة.

المقاطعة... تبدأ

من المقاطعة اساساً

رغم الانحياز الأعمى من اميركا للمواقف الاسرائيلية فإن اسرائيل تواجه حركة مقاطعة وانتقادات لممارساتها تتزايد وتتسع، وعلى سبيل المثال تراجع باراغواي عن فتح سفارة لها بالقدس وذلك بعد انتخاب رئيس جديد من اصول عربية ويقال فلسطينية جزئياً، ومقاطعة عشرات الفنانين لمهرجان الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» الذي سيقام في اسرائيل العام القادم كما هو مقرر، ويشكل مسخرة المسخرة لأن اسرائيل ليست أوروبية اساساً: كما أن الممارسات الاسرائيلية وآخرها قرار المحكمة العليا بهدم قرية الخان الأحمر أثار استياء اوروبياً ودولياً واسعاً، وكذلك الاستيطان ومصادرة الأرض والتهويد والتهجير وكل السياسات المعروفة والتي لا تتوقف..

والمواقف الدولية هذه رغم اهميتها، تظل في غالبيتها مجرد اجراءات معنوية بلا قيمة ضغط حقيقية، ولا توقف الغطرسة الاسرائيلية: وفي كل الأحوال فإن المقاطعة الحقيقية تبدأ من عندنا نحن الفلسطينيين وبقرارات من قيادة المقاطعة ايضاً، وهذه قضية معقدة للغاية ولكن المشكلة ان احداً لا يفكر في كيفية العمل بها..

ومن ذلك مثلاً قضايا التنسيق الأمني وامتلاء الاسواق بالبضائع والمنتجات والخضروات والفواكه الاسرائيلية حتى اننا نفتقد الموز الريحاوي مثلاً، وامتلاء اسواقهم بالمشترين الفلسطينيين، وبناء مستوطناتهم بأيد فلسطينية.. وغير ذلك الكثير من النماذج.

أن بعض الحالات لا يمكن ايجاد حلول لها، خاصة وان اسرائيل تسيطر على الاستيراد والتصدر وعلى المعابر والحدود كلها، ولكن حالات كثيرة يجب وبالامكان ايجاد حلول لها، وقد صدرت بعض القرارات بهذا المجال ولكنها لم تنفذ عملياً، كمقاطعة المنتجات الاسرائيلية التي لها مثيل في بلادنا.