القنصل الأمريكي الجديد في القدس

بقلم: د. دلال عريقات

منذ منتصف آب أي قبل شهر تقريباً، تم تعيين قنصل أمريكي عام جديد للتعامل مع الفلسطينيين في القنصلية العامة في القدس، سنقوم الْيَوْم بتحليل بعض الجوانب المتعلقة بهذا التعيين الجديد وانعكاساته:

أولاً: كارين ساساهارا هي القنصل الجديد ومن المهم هنا ذِكْر أنها زوجة القنصل العام السابق السيّد مايكل راتني، الذي خدم في فترة الرئيس باراك أوباما ما بين ٢٠١٢-٢٠١٥ وهو الآن يشغل منصب رفيع كمستشار في جامعة الدفاع الوطنية الأمريكية.

ثانياً: تعيين ساساهارا لم يأتِ صدفة، فهي إضافة لكونها زوجة القنصل السابق راتني، السيدة كارين تعمل هي أيضاً في وزارة الخارجية الأمريكية وتعتبر دبلوماسية مخضرمة وخبيرة في شؤون الشرق الأوسط والدول العربية خاصة، فقد خدمت في السلك الدبلوماسي في كل من العراق والسعودية وبيروت وشمال أفريفيا في مصر وليبيا وتونس إضافة لتوليها ملف اليمن، ومن جهة أخرى هي تعمل لصالح جهاز الاستخبارات الأمريكية، وإضافة لذلك كله، لقد رافقت زوجها أثناء إقامته في القدس ولديها ما يكفي من العلاقات مع الفلسطينيين والإسرائيليين والعرب.

ثالثاً: العلاقة الأمريكية-الفلسطينية عالقة على المستوى الرسمي منذ إعلان الرئيس ترامب للقدس 'عاصمة لإسرائيل'، حتى أن القنصل الأمريكي السابق السيد دونالد بلوم لم يجد ما يفعله منذ شهر كانون الثاني مطلع العام، ما اضطره لترك البلاد بعد فترة وقيام نائبه مايك هانكي بتولي مهام القنصلية. وهنا نرى من هذا التعيين الجديد، أن الإدارة الأمريكية اختارت السيدة التي تتمتع بشبكة علاقات مهمة على المستوى الرسمي وعلى مستوى المجتمع المدني والمنظمات غير الأهلية أملاً من إدارة ترامب بإمكانية تجديد العلاقات المجمدة رسمياً منذ مطلع العام فهي خبيرة ولها باع طويل في العمل في المنطقة.

رابعاً: وجه الرئيس ترامب دعوة للرئيس محمود عباس للقائه على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك نهاية هذا الشهر ويرى كثيرون أن هذه فرصة، إلا أننا نجد أن الموقف الفلسطيني واضح؛ في حال تراجع ترامب عن قرار القدس واللاجئين واعترف بالمرجعيات والقوانين الدولية لعملية السلام، فلا مانع لدى الفلسطينيين من التعامل مع الجانب الأمريكي رسمياً. الكل يدرك أن ترامب لا يأبه بالمصلحة الفلسطينية، رجل الصفقات أدرك هذا الأسبوع أن القضية الفلسطينية/الإسرائيلية صعبة! الرجل بات واضحاً، لا صفقات ولا تفاصيل لديه بخصوص القضيّة وها هو يحاول ابتزازنا بالأموال بدءاً بقطع أموال الدعم المباشر للميزانية إلى الأونروا إلى قطع أموال المستشفيات المقدسية، ترامب مشغول بإدارة شؤونه الداخلية وعلى مستوى الشرق الأوسط يعمل فقط على دعم تطبيق خطط الحكومة الإسرائيلية. هناك سؤال يتكرر في الشارع الفلسطيني وهو إن كان بإمكاننا ومن مصلحتنا الاستمرار بمقاطعة الجانب الأمريكي خاصة في ظل تردد دول العالم من اتحاد أوروبي وأمم متحدة وغيرها من فكرة أخذ الدور الأمريكي في المنطقة أو حتى فكرة تشكيل تحالف دولي للتدخل لحل القضية وحفظ السلام والأمن الدولي في المنطقة وحفظ حقوق الشعب الفلسطيني، الصحيح أن هذا السؤال يضع ضغطاً على الفلسطينيين، نحن غير مضطرين للتعامل مع الأمريكان، نحن أصحاب حق.

دبلوماسياً، الأمريكيون يحاولون بشتى الطرق للوصول للجانب الفلسطيني الرسمي، نرى هنا أن تعيين القنصل الجديد هو قرار ومحاولة ذكية من إدارة ترامب لإعادة التشبيك مع الفلسطينيين ومحاولة واضحة لتشويش الشارع الفلسطيني ولتفنيد التنبؤات بإغلاق القنصلية أو دمجها مع السفارة، على ترامب ان يتذكر انه اعترف "بالقدس" عاصمة لإسرائيل وعليه الرجوع عن قراره.