ختام يعقوب.. سيدة الارض!

سلفيت- "القدس" دوت كوم- خالد شاهين-الى الغرب من مدينة سلفيت، زرع الاحتلال عددا من المستوطنات بين قراها وبلداتها، ومن بين تلك القرى بلدة كفر الديك، التي تتحدى الاستيطان بطرق ووسائل شتى، من بينها الاصرار على فلاحة الارض والعناية بها رغم وقوعها في محيط المستوطنات.

وخلال جولة لنا في سلفيت، لفت نظرنا إصرار المزارعة ختام يعقوب من بلدة كفر الديك على فلاحة أرضها؛ رغم خطر وتهديدات المستوطنين من مستوطنة "بدوئيل" التي سرقت أخضب أراضي البلدة واستولت على أشجارها وحجارتها وترابها، وهي المستوطنة التي فصلها الاحتلال عن بلدة كفر الديك بشارع التفافي فقط.

شامخة وبمعنويات عالية تتحدث ختام عن سبب عنايتها بحقلها من الزيتون رغم خطورة ذلك لمحاذاته لمستوطنة "بدوئيل".

وتقول:" اعشق ارضي واحبها، وحب الوطن والأرض في دمي، وأنا أذهب لحقلي واعتني بأشجار الزيتون وزرعت مؤخرا قرابة 100 من غراس الزيتون، والاحتلال والمستوطنين وتهديداتهم ومصادراتهم لا تخيفني، لأن الموت يأتي مرة واحدة، والشهادة الكل يتمناها دفاعا عن أرضه".

تقوم ختام كل يوم في الصباح الباكر، وتجهز دابتها وطعامها وماءها، وتتوجه إلى حقلها الواقع إلى الغرب من بلدتها، لتقوم بالعناية بحقل الزيتون الذي تملكه والمكون من عدة دونمات.

وتشتكي يعقوب قلة الدعم لصمودها فوق ارضها، وفلاحة أرضها وزراعتها، وتقول: "لا أحد سوى الله يرعانا؛ فهو من يحمينا من قطعان المستوطنين، وهو من يثبتنا فوق أرضنا؛ وهنا أسجل عتبي لقلة دعم المزارعين من جانب المؤسسات؛ فالاستيطان يبتلع أراضينا وكل العالم يتفرج علينا، وكأننا في مسرح وليس حقيقة".

وتعاني كفر الديك من استباحة اراضيها لصالح الاستيطان، وتتحدث ختام عما فعله المستوطنون معها ومع بقية أهالي البلدة، وتقول: "المستوطنون في مستوطنة "بدوئيل" او مستوطنة "ايلي زهاف" كل يوم يقومون بتجريف الأراضي، ويزعمون أنها تعود لهم؛ مع إننا نفلحها منذ سنين طويلة جدا؛ وورثناها أبا عن جد؛ ولكن كل مزاعم المستوطنين وأكاذيبهم لا تنطلي علينا، وعليهم هم أن يرحلوا، لا أصحاب الأرض الشرعيين".

وتتشبث ختام بارضها، وتؤكد أن شجر الزيتون هي ثروة وطنية، ولا بد من الدفاع عنها في وجه المستوطنين؛ وزراعة وفلاحة الأرض وعدم تركها لقمة سائغة لهم؛ داعية كل من عنده أرض أن يفلحها ويعمرها، خاصة قرب المستوطنات.

وتشير إلى أن أراضي كفر الديك استولى عليه المستوطنون؛ ولم يتركوا إلا القليل من الأراضي الزراعية لأهالي البلدة، وان الخنازير التي يطلقها المستوطنون تتلف المزروعات والاغضان، وأن المزارع يترك وحيدا في مقارعة ومقاومة الاستيطان.

وعن معاناة كفر الديك من الاستيطان، يشير غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية إلى ان البلدة هي الاكثر معاناة واستنزافا لاراضيها جراء الاستيطان، وهي تعاني جراء ذلك بعدم تمدد مخططها الهيكلي بشكل يواكب الزيادة السكانية التي تزداد يوما بعد يوم.

بدورها، تشير بلدية كفر الديك إلى أن الاستيطان لم يبق أراض لبلدة كفر الديك، فقرابة 90% من اراضيها إما مصادر او سيصادر لاحقا وتم توزيع إخطارات بذلك؛ وما تبقى يقع غرب البلدة؛ وتمهيدا لمصادرته أعلن الاحتلال عن منطقة أراضي "بنات بر" الواسعة غرب البلدة، محمية طبيعية تمهيدا للاستيلاء عليها لاحقا.

ومع ساعات الصباح الاولى من كل يوم، تشاهد من داخل كفر الديك جرافات المستوطنين وهي تقوم بتجريف الأراضي حول مستوطنات "عليه زهاف"، و"بدوئيل"، و"ليشم"؛ تاركة مزارعي كفر الديك بلا ارض زراعية سوى القليل.