مهاترات غرينبلات مجددا!!

حديث القدس

تصريحات غريبة عجيبة أطلقها جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط تؤكد مجددا انحيازه المطلق للاحتلال الإسرائيلي غير المشروع ومعاداته للشعب الفلسطيني وحقوقه وتدخله السافر في الشأن الفلسطيني معطيا نفسه الحق في التدخل بالسياسة التي تنتهجها القيادة الفلسطينية وباستبعاد هذا الطرف الفلسطيني أو ذاك، تماما كما أعطى لنفسه الحق باعتبار المواقف الامريكية المنحازة للاحتلال والمقترحات التي أعدها الطاقم الأمريكي والمجافية للقانون الدولي والمتنكرة للحقوق الفلسطينية المشروعة على أنها «حل عادل للجميع» على حد زعمه.

السؤال الذي يطرح على غرينبلات هو: إذا كانت الإدارة الامريكية قد حسمت قضية القدس لصالح الاحتلال، وتسعى بكل قوة إلى تصفية قضية اللاجئين والتنكر لحقوقهم المشروعة في العودة والتعويض كما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية، فأي عدل هذا الذي يتحدث عنه غرينبلات؟! هذا عدا عن استبعاد إدارة ترامب حل الدولتين الذي تعارف عليه المجتمع الدولي، وتجاهله لاتفاق أوسلو الذي وقع في البيت الأبيض والذي ينص على أن قضيتي القدس واللاجئين بين خمس قضايا جوهرية يجب أن تشملها مفاوضات الحل الدائم للتوصل إلى اتفاق.

والأغرب أن يعتبر غرينبلات في تصريحاته التي أدلى بها للتلفزيون الإسرائيلي أن أمام القيادة الفلسطينية «فرصة تاريخية لتنفيذ خطة السلام» التي باتت مكتملة ولم تطرح رسميا بعد، فهل هذا يعني أن الفرصة التاريخية في نظر غرينبلات وغيره من طاقم البيت الأبيض الموالين للصهيونية والاحتلال هي الدوس على القانون الدولي ومقررات الشرعية الدولية والتنكر للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني؟ وهل الفرصة التاريخية أن يقبل الشعب الفلسطيني وقيادته بمقترحات أقل ما يقال فيها إنها لا تتعامل باحترام مع الشعب الفلسطيني ولا تتعامل معه كباقي شعوب الأرض التي تعيش بحرية وكرامة واستقلال على ترابها الوطني؟.

والسؤال الآخر الذي يوجه إلى غرينبلات أيضا هو: من أين له ولأمريكا حق فرض الحلول على الشعب الفلسطيني أو غيره بما يتناقض مع الشرعية الدولية ورأي المجتمع الدولي؟.

وإذا كان غرينبلات يعطي نفسه الحق في تصنيف الفصائل الفلسطينية وإطلاق صفة الإرهاب على هذا الفصيل أو ذاك، فلماذا لم يصنف المليشيات المسلحة للمستوطنين التي ارتكبت جرائم يندى لها جبين الإنسانية مثل جريمة إحراق عائلة دوابشة وجريمة الحرم الإبراهيمي الشريف وجرائم الاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وجرائم المس بحرمة المسجد الأقصى، لماذا لا يصنفها على أنها إرهابية؟ ولماذا لا يحمل الحكومة الإسرائيلية، قوة الاحتلال في الأراضي المحتلة، مسؤولية هذه الجرائم؟ ولماذا لم يقل كلمة واحدة بشأن متطرفي الاحتلال في الحكومة الإسرائيلية، الذين يدعون إلى ترحيل الفلسطينيين أو قتلهم أو سرقة وضم أراضيهم لاسرائيل؟!.

إن ما يجب أن يقال هنا إن غرينبلات يعطي نفسه حقا ليس له بالأصل، وان ما تمارسه إدارته من مواقف عدائية ضد الشعب الفلسطيني وقيادته، بما في ذلك قطع المساعدات سواء عن السلطة الوطنية أو الأونروا وإمداد الاحتلال بالدعم المالي التسليحي وبالحماية في المحافل الدولية، لن يفلح في إخضاع الشعب الفلسطيني وقيادته، اللذين يعرفان كيف يدافعان عن الوجود الفلسطيني والحق الفلسطيني في مواجهة شريعة الغاب التي يحاول ترامب وأعوانه مثل غرينبلات فرضها على شعبنا وعلى المجتمع الدولي، كما أن عليه أن يدرك أن الشعب الفلسطيني وقيادته لا يمكن أن يقايضا الحقوق المشروعة بكل أموال أمريكا ومشاريعها.

ونقول لغرينبلات وغيره من الداعمين والموالين للاحتلال غير المشروع إن الفرصة التاريخية ما زالت سانحة كي يتراجعوا عن هذه المواقف وينضموا للمجتمع الدولي ولإرادة الشعوب وحقوقها وللقانون الدولي ومواثيقه، لأن التاريخ لن يسجل مثل هذه المواقف سوى أنها مواقف غير أخلاقية وجرائم بحق الشعوب وحقوقها المشروعة، ومن الأجدر بغرينبلات أن يوجه المواعظ لنفسه ولرئيسه لمغادرة مستنقع دعم الاحتلال غير المشروع ودوس الشرعية الدولية.