"ان تحسب الشحم فيمن شحمه ورم"

بقلم: حمدي فراج

ما أن أقرت الكنيست بالقراءات الثلاث «قومية الدولة اليهودية» قومية وحيدة في البلاد وإلغاء اللغة العربية، حتى بتنا نسمع سيلا من ردات الفعل العصبية الفلسطينية – كالعادة -، تركزت هذه المرة في إلغاء حل الدولتين واعتماد حل الدولة الواحدة، ودخل في السجال نفر كبير من سياسيين ومفكرين ومثقفين وكتاب وصحفيين، وكالعادة ايضا، اختلفوا وتراشقوا و تلاسنوا وتنابزوا، حتى وصل الأمر ببعضهم أن كالوا الاتهامات لبعضهم بعضا بالتفريط والمساومة والمقايضة، ولم ينج من ذلك احمد سعادات الذي يتعفر في قيد محكم امتد حتى الان خمس عشرة سنة من اصل ثلاثين، في هزيع من العمر شارف على السبعين، خاض خلالها اضرابات مفتوحه عن طعامه وحتى دوائه خمس مرات.

فزعم البعض المترف هنا او في السويد واخواتها من دول الصقيع، ان سعدات يريد ان يقايض حل الدولة الواحدة بحماية رأسه والخروج من السجن.

ردة الفعل طالت من بين من طالت ، فلسطينيي الداخل، وبالتحديد من آمنوا بما يسمى النضال البرلماني اعضاء الكنيست العرب، الذين بالغوا كثيرا في التعويل على هذا النضال، فقد سجلوا يوما انهم نجحوا في انشاء "مصلى" في الكنيست ، لا يعرف اليوم ماذا سيكون مصيره، فمن يلغي اللغة، سيرغب بالتأكيد وبشدة بإلغاء الدين الذي تحمله ويحملها، ووصل الفخار اوجه، عندما كاد عزمي بشارة ذات يوم ان يترشح لمنصب رئيس الوزراء ليحل محل اسحق رابين واسحق شامير، ما دفع ترامب مؤخرا ان يقول لملك الاردن ان اعتماد القومية اليهودية قرار صائب كي لا يأتي "محمد" ذات يوم ويترأس اسرائيل.

قد لا يدرك ترامب أن الاسم بحد ذاته ليس بالضرورة ان يعكس مضمونا، كالبنت البشعة التي اسمها حسناء والولد الفاشل في صفنا الذي كان اسمه ناجح، السادات كان اسمه محمد ومبارك ايضا وسلطان الاسلام العثماني الاخير كان عبد الحميد ، ووزير الاتصالات في اسرائيل اسمه ايوب قرا من الدالية الكرملية العربية الفلسطينية الدرزية التي يتجند ابناؤها تجنيدا اجباريا في الجيش الاسرائيلي.

ليست المشكلة الناشبة اليوم بين الانتقال من حل الدولتين الفاشل والآيل للسقوط الى حل الدولة الواحدة، بل في السقوط في مستنقع "البحث عن حل" ، كل من ركن ادوات نضاله ضد هذا الاحتلال وشرع يبحث عن "حل"، انما سيسقط في لج الوهم الآسن، عن قصد او عن هبل ، كما سقط كثيرون في مستنقع اوسلو فوجدوا انفسهم في مستنقع صفقة القرن.

***

ألزمت نفسك شيئا ليس يلزمها..... ان لا يواريهم بحر ولا علم.

أكلما رمت جيشا فانثنى هربا.... تصرفت بك في آثاره الهمم

عليك هزمهم في كل معترك.... وما عليك بهم عار اذا انهزموا

اعيذها نظرات منك صادقة....ان تحسب الشحم فيمن شحمه ورم

اذا رأيت نيوب الليث بارزة ....فلا تظنن ان الليث يبتسم

(المتنبي) .