ترامب: لن نقدّم أي دعم للفلسطينيين إلّا إذا اتفقوا مع إسرائيل

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حديث هاتفي مع مجموعة من الحاخامات وشخصيات يهودية أميركية يوم الخميس، وبمشاركة صهره ومسؤول ملف "صفقة القرن" جاريد كوشنر، ومبعوثه للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، وسفيره في إسرائيل ديفيد فريدمان إنّه واثق من تحقيق "صفقة السلام"، كما تعهّد أمامهم بوقف الدعم المالي للفلسطينيين حتى يعودوا للتفاوض مع إسرائيل.

وقال ترامب في حديثه مع الشخصيات اليهودية، وفق نص المكالمة الذي استلمت القدس نسخة عنه من البيت الأبيض: "في العام الماضي، أبقيت على وعدي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما نقلنا سفارتنا من تل أبيب إلى منزلها الشرعي في المدينة المقدسة"، مضيفًا: "سيقدم السفير فريدمان معلومات محدّثة عن تقدمنا بهذا الشأن، لكنّه الشيء الذي أشعر بالفخر الشديد به، فقد وعد الرؤساء السابقون بذلك... في الواقع، ينبغي أن أقول، لكي أكون أكثر دقة، وعد العديد من الرؤساء الآخرين بذلك، وفشلوا جميعًا في تأمين وعدهم".

وأخبر ترامب اليهود الأميركيين اللذين جمعهم عبر الهاتف بمناسبة السنة اليهودية الجديدة (5779) التي تبدأ يوم 9-11 أيلول 2018، أنّه خفّض مؤخرًا كميات هائلة من المساعدات الأميركية للفلسطينيين -في إشارة إلى التخفيضات الأخيرة التي قامت بها الإدارة في المساعدات الإجمالية للسلطة الفلسطينية وقطعها بشكل كامل عن الأونروا- مشددًا على أن الولايات المتحدة سوف تستأنف التمويل، ولكن فقط إذا توصل الفلسطينيون إلى اتفاق مع إسرائيل.

وقال ترامب "ما سأقوله لكم هو أنني أوقفت مبالغ ضخمة من المال ندفعها للفلسطينيين وللقادة الفلسطينيين"، مستطردًا "كانت الولايات المتحدة تدفع لهم مبالغ هائلة من المال. وأقول لهم، "سوف تحصلون على المال، لكننا لن ندفع حتى تعقدون صفقة. إذا لم تعقدوا صفقة، فلن ندفع"، في إشارة لصفقة القرن التي لم تعلن بعد.

وأوضح في إطار ردّه على سؤال قائلًا: "لقد سألت، هل استخدمتم عامل الدعم المالي في السابق (كوسيلة ضغط على الفلسطينيين) فقالوا لي لا؛ وأنّ ذلك (استخدام الدعم المالي) سيظهر عدم احترام"، ولكنني لا أعتقد أنّ (قطع الأموال عن الفلسطينيين) من غير اللائق، أو يظهر عدم احترام على الإطلاق أن نستخدم المعونة الأميركية كورقة مساومة بل أعتقد أنّه من عدم الاحترام أن لا يأتي الناس (الفلسطينيون) إلى الطاولة للتفاوض".

وقال ترامب إن الفلسطينيين لا يمكن أن يحصلوا على ما يريدونه في كلا الاتجاهين؛ من ناحية ينتقدون ويرفضون المفاوضات، بينما يسعون للحصول على مساعدات مالية من الولايات المتحدة من جهة أخرى.

كما أشاد الرئيس الأمريكي بفريقه للسلام لإحراز التقدم في جهوده، وأعرب عن ثقته في أن يتم التوصل إلى اتفاق.

وقال ترامب ردًا على سؤال ديرشوفتس حول ما إذا كان ينبغي على اليهود الأميركيين "التفاؤل" حيال ترامب في التوصل إلى حل سلمي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، أجاب: "اعتقد أن الإجابة على ذلك هي نعم وقوي للغاية"، مؤكدًا "أعتقد حقًا أننا سنجري صفقة. آمل ذلك. سيكون من الرائع القيام بها".

وكرر ترامب كيف أنّه أزاح قضية القدس عن الطاولة وأزال العقبة الأولى (الأصعب) وهي القدس، التي اعترف بها عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارته إليها. وجدد التأكيد على ما قاله قبل أسبوعين من أنه يتعيّن على إسرائيل تقديم شيء جيّد للفلسطينيين، دون تحديد ما هو ذلك الشيء الجيد.

واستطرد ترامب: "في حزيران الماضي، أعلن الوزير بومبيو والسفيرة هايلي أن الولايات المتحدة ستنسحب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المعادية لإسرائيل. لقد قمنا بذلك بالفعل وسنواصل الدفاع عن حقوق السيادة الإسرائيلية في جميع المحافل الدولية"، مذكّرًا مستمعيه أن "السفير فريدمان وجاسون وجاريد وآخرين يعملون جاهدين للتوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين: طوال حياتي سمعت أن هذه أصعب صفقة، وبدأت أعتقد أنه ربما يكون كذلك. لكنني سأقول إنه إذا كان بالإمكان تحقيقها فسوف نحققها؛ سيتحدث جيسون في الواقع عمّا قريب. لقد أحرزنا تقدّمًا، صدقوا أو لا تصدقوا".

بدوره قال فريدمان الذي كان يتحدث من القدس "كما يعلم الجميع، فتحنا السفارة يوم 14 أيار الماضي في تمام الساعة 4:00 مساءً. لم يكن التاريخ فقط، بل حتى في الوقت الذي أعلن فيه دافيد بن غوريون استقلال إسرائيل قبل 70 سنة؛ لقد فتحنا السفارة كما يحب الرئيس ترامب أن يقول، في وقت مبكر وبأقل من الميزانية. كما قال مرات عديدة، ووفرنا مئات الملايين من الدولارات في إطار الميزانية. لكن لدينا حرم جامعي جميل. لقد قمنا بتشغيل سفارتنا باستمرار منذ 14 أيار؛ لدينا حوالي 150 شخصًا يعملون هناك بالفعل. نبدأ المرحلة الثانية من فترة البناء، والتي تبدأ في غضون أسبوع أو اثنين. وسنضاعف الحجم تقريبًا بحلول شهر حزيران 2019. وبعد ذلك، سننظر في الخطوات النهائية التي يجب اتخاذها لإكمال عملية النقل"، مؤكدا "نحن الآن نبحث عن موقع، ولدينا - نعتقد أن لدينا هذا الموقع لسكن السفير – مكان قريب وعزيز على قلبي. وسيكون لدينا المزيد من الإعلانات حول ذلك".

ومن جهته ردّ ترامب على سؤال بشأن صعوبة قرار نقل السفارة قائلًا: "أستطيع أن أخبركم - ولا أقول ذلك في كثير من الأحيان، ولكن ينبغي عليّ أن أقول ذلك لمجموعة خاصة من الناس - وأنتم مميزون جدًا، حقيقة أن الناس عندما سمعوا أنني سأفعل ذلك تلقيت الكثير من المكالمات الهاتفية من القادة الأجانب، وطلبوا مني ألا أفعل ذلك. وكان البعض منهم قويًا جدًا، حقًا - "نحن نناشدك حقًا يا سيدي الرئيس. من فضلك لا تفعل ذلك. سيكون.. أنت تعرف، لا أريد الخوض في التفاصيل، ولكن البعض قال أنها ستتسبب بمشاكل ضخمة، ضخمة. سيكون هناك أسابيع في الجحيم"، وهو ما لم يحدث. معظم الناس يفكرون بالعكس. قالوا: "لقد ارتكبت خطأ". حسنًا، أنا لا أوافق. أنا أعترض. لذلك أعتقد أن لدينا فرصة جيدة للقيام بذلك".

"وسأخبركم؛ لقد أزحنا ذلك من على الطاولة التي كانت سببًا في فشل مفاوضات الماضي".