إلى متى سيبقى الانقسام الأسود ؟

حديث القدس

في الوقت الذي تتصاعد فيه الهجمة الأميركية - الإسرائيلية على شعبنا وقضيته الوطنية، وإنهاء حل الدولتين من خلال ما تقترحه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من كونفدرالية فلسطينية - أردنية، تشمل من الجانب الفلسطيني ما تبقى من الضفة الغربية بدون القدس والمستوطنات وحتى أيضا مناطق «ج»، وبدون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، بعد أن اعترفت واشنطن بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، وتعمل على إلغاء حق العودة من خلال محاولاتها تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في هذا الوقت الخطير والذي تتكالب فيه القوى والدول المعادية، لا تزال المصالحة تراوح مكانها وكذلك الأمر بالنسبة للتهدئة التي تستهدف أميركا ودولة الاحتلال ومنها تعميق الانقسام الفلسطيني، بل وتحويله إلى انفصال تمهيدا للإعلان عن قطاع غزة دولة للفلسطينيين دون الضفة الغربية والقدس الشرقية.

إن هذا الأمر من قبل طرفي الانقسام يجعل المرء يتساءل لماذا يتشبث الطرفان بمواقفهما، رغم أننا في الضفة والقطاع ما نزال تحت الاحتلال الذي يعمل كل ما في جهده لإبقاء هذا الانقسام كي يسهل عليه تمرير مخططاته التصفوية عن طريق المقترحات الأميركية التي هي في جوهرها إسرائيلية احتلالية.

فالواجب الوطني يحتم على الفلسطينيين التوحد لمواجهة هذه المخاطر التي تحيط بقضيتهم من كل حدب وصوب، وان تكون المصلحة الوطنية هي العليا، وليس الحزبية أو الفئوية، فالجميع تحت الاحتلال والجميع مستهدف وقانون القومية يمهد لتحقيق الحلم الصهيوني بإقامة دولة الاحتلال من النيل إلى الفرات، وتصريح ميري ريغب وزيرة الثقافة الإسرائيلية من انه يوجد مكان لقومية واحدة بين البحر والنهر هي اليهودية، دليل ساطع على ما تخطط له دولة الاحتلال التي وأدت بالتعاون مع إدارة الرئيس ترامب كل الاتفاقات مع الجانب الفلسطيني رغم أن هذه الاتفاقات تنتقص من حقوق شعبنا الوطنية.

إن على طرفي الانقسام مراجعة مواقفهما، وتقديم التنازلات، لأن التنازل في هذه المرة سيكون لصالح القضية ولصالح وحدة شعبنا وليس للانتقاص من حقوق شعبنا الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف.

إننا في الوقت الذي نثمن فيه موقف القيادة الفلسطينية وكذلك القوى والفصائل من صفقة القرن ورفضهم التعامل مع إدارة ترامب وفي المقدمة الرئيس أبو مازن، فإننا ندعو الجميع إلى إنهاء الصفحة السوداء في تاريخ شعبنا المتمثلة بالانقسام الأسود الذي ألحق أفدح الأضرار بقضيتنا وبشعبنا، سواء في الضفة أو القطاع الذي يعاني من الحصار الإسرائيلي منذ اكثر من ١١ عاما.

كفى لهذا الانقسام، وإلى متى سيستمر والقضية الفلسطينية تمر بأصعب مراحلها، وليتم التجاوب مع الجهود المصرية ووضع حد للمناكفات التي لا تجدي، بل تبعد المصالحة حيث المستفيد الوحيد منها هو الاحتلال وكذلك إدارة الرئيس ترامب التي تعمل ليل نهار من أجل تصفية القضية على حساب شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية التي أنهكتها وتنهك العديد منها الحروب الداخلية، لدرجة أصبحت معها القضية الفلسطينية ليست في سلم أولويات العديد من هذه الدول، للأسف الشديد.