هل أصبحت المحكمة العليا الاسرائيلية "مقصلة" حقوق الفلسطينيين؟

رام الله-"القدس" دوت كوم- يرى خبراء في القانون والسياسة الاسرائيلية ان ما يسجل من اجراءات قضائية داخل محكمة العدل العليا يندرج في إطار تجميل القرارات المتعلقة بمصادرة الحقوق الفلسطينية أمام العالم، وان ما جرى في الخان الاحمر يُعد مثالا واضحا على تماهي المحكمة العليا مع اليمين الاسرائيلي المتطرف في مصادرة الاراضي الفلسطينية الخاصة وتهجير سكانها.

وكانت محكمة "العدل العليا" الاسرائيلية التي لجأ سكان قرية الخان الاحمر، لوقف ترحيلهم قد اوقفت قبل نحو شهرين اجراءات "الادارة المدنية" التابعة للجيش الاسرائيلي، والقاضية بتهجيرهم، ولكنها اصدرت الاربعاء قرارا يقضي باخلاء سكان قرية الخان الاحمر وهدمها، وهي مسألة يرى فيها خبراء القانون "مخالفة للقانون الدولي وجريمة حرب".

وقال المحلل في الشؤون الاسرائيلية، الدكتور جمال عمرو، ان "ما يسمى محكمة العدل العليا، عبارة عن منظومة يهيمن عليها اليمين الاسرائيلي المتطرف، مثلها مثل باقي المؤسسات الاسرائيلية، كالكنيست الذي بات يُشرع قوانين عنصرية، وكل العالم يدينها مثل قانون القومية" موضحا انه "تم تحويل ملف الخان الاحمر الى محكمة العدل العليا من اجل تجميل القرار (قرار الترحيل والهدم لسكان التجمع)، بالرغم من ان القرار جاهز، ومسألة اعطاء 60 يوما كانت لاظهار الوجه الديمقراطي لاسرائيل أمام العالم، بانها تقوم باجراءات قضائية، خاصة بعد موجة الاحتجاجات التي حدثت".

واشار الى ان "الشرطة الاسرائيلية باتت تطلب من المحكمة، والمحكمة تطلب من الدولة، ويتم تدوير القضية في مسار شيطاني لتجميلها" وقال ان "المحكمة اتخذت القرار تماشيا مع رغبات اليمين الاسرائيلي ومتطلبات صفقة القرن لتشريع الاستيطان والاستيلاء على ما تبقى من اراض، لذلك نحن نعيش مرحلة اكثر سوداوية بكل المقاييس".

من جهته، قال مدير مركز القدس للمساعدة القانونية، عصام العاروري، بانه "يُلاحظُ منذ العقد الاخير، خاصة بعد وصول ائتلاف اليمين الاسرائيلي الى الحكم وتسلم أييليت شاكيد وزارة العدل، ان المحكمة تنحدر بقراراتها، حيث كانت المحكمة العليا الاسرائيلية هدفا لليمين الاسرائيلي ونجح في في التاثير عليها، خاصة في القرارات المتعلقة بالحقوق الفلسطينية، في مخالفة واضحة للدور الرقابي للقضاء على السلطة التنفيذية". واوضح العاروري ان "المحكمة الاسرائيلية تنحو نحو مزيد من التبعية لقرارات اليمين المتطرف، خاصة في القضايا الكبرى، مثل مصادقتها على ترحيل بدو الخان الاحمر بالامس، وهذا الترحيل يعتبر تهجيرا قصريا ومن وجرائم الحرب، اضافة الى اقراراها مبدأ تشريع امتلاك الاملاك الخاصة الفلسطينية، وشرعنة بؤر استطياينة، في انتهاك صارخ لحق الفلسطيني بالملكية".

واضاف "نتوقع المزيد من التبعية والانحدار للمحكمة العليا ومختلف اجزاء القضاء الاسرائيلي في ظل منظومة متطرفة".

ويرى الخبير في الشؤون الاسرائيلية، انطوان شلحت، انه "اصبح هناك تماهيا بين اليمين الاسرائيلي الحاكم ومحكمة العدل العليا"، الامر الذي عزاه الى عدة اسباب "اولها يتمثل في تغيير تركيبة القضاة، حيث اعلن اليمين عقب عودته الى الحكم عام 2009 بانه يريد تغييرا في البنية التحتية الاسرائيلية، فيما يتعلق بالعلاقة بين السلطات الثلاث التشريعية، والقضائية، والتنفيذية، وحدد محكمة العدل العليا هدفا رئيسيا له عندما اعتبر مجموعة القضاء الذين كانوا يتولونها بانهم يتبنون اجندات اليسار الاسرائيلي، وتم التغيير من قضاة يتبنون اجندة حقوق الانسان الى حد ما الى قضاة يتبنون اجندة اليمين الاسرائيلي، وهذا انعكس على قراراتها المتماهية مع توجهات اليمين لمصادرة الحقوق الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بالاستيطان".

واشار الى ان المحكمة العليا الاسرائيلية "كانت سابقا تتناغم مع الاجندات الاسرائيلية، ولكن بوتيرة اقل ولها استثناءات، وانها منذ نشأتها تخضع لمفهوم الامن اكثر ما هي خاضعة لمفهوم العدالة، وتتناغم بنسبة كبيرة مع سياسات الاحتلال، خاصة فيما يتعلق بالاستيطان، لكن اليوم لم يعد هناك لديها استثناءات".