"نيويورك تايمز" تنشر مقالا لمسؤول كبير في إدارة ترامب يحذر من عدم كفاءة الرئيس

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- بعد يوم واحد من كشف صحيفة "واشنطن بوست" الثلاثاء، 4 أيلول 2018 عن كتاب نائب رئيس تحريرها بوب وودورد "خوف: ترامب في البيت الأبيض" الذي يرسم صورة مربكة وفوضية عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأربعاء، 5 أيلول مقالاً لمسؤول بارز داخل الإدارة الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته لأن ذلك قد يعرض منصبه للخطر، تحت عنوان "أنا جزء من المقاومة داخل إدارة ترامب"، استهله بالقول ان رئاسة دونالد ترامب تواجه اختباراً لم يشهده أي رئيس أميركي في العصر الحديث.

ويقول الكاتب "لا يتعلق الأمر فقط بالتحقيق الذي يقوده المحقق الخاص، ولا بانقسام البلاد حول قيادة ترامب، ولا حتى باحتمال أن يخسر حزبه (الجمهوري ) مجلس النواب كلياً لصالح معارضة عازمة على إسقاطه، إذ تتمثل المعضلة - التي لا يفهمها ترامب تماماً- في أن العديد من كبار مسؤولي إدارته يعملون بجد من الداخل لإحباط أجزاء من أجندته وكبح أبغض ميوله ونزواته".

ويوضح الكاتب، وهو من الصف الأول في إدارة ترامب، أن المقاومة التي ينتمي إليها ويتحدث عنها ليست نفسها "المقاومة" اليسارية الشعبية لرئاسة ترامب، "بل هذه هي مقاومة داخلية (في البيت الأبيض نفسه) ترغب في نجاح الإدارة وتعتقد أن العديد من سياساتها جعلت الولايات المتحدة بالفعل أكثر أمناً وازدهاراً، لكنها في الوقت نفسه تعتقد أن واجبها الأول هو هذا البلد، فيما يستمر الرئيس (ترامب) في التصرف بطريقة تضر بصحة الجمهورية الأميركية. ولذلك، يتعهد العديد من مسؤولي ترامب بفعل ما بوسعهم للحفاظ على المؤسسات الديمقراطية، مع العمل على إحباط دوافع ترامب المضللة إلى أن يخرج من منصبه".

ويشرح المسؤول في مقالته بالقول: "يرجع أصل المشكلة إلى الافتقار الأخلاقي عند الرئيس، فأي شخص يعمل معه يعرف أنه لا يراعي أي مبادئ أولية محددة في عملية صنع القرار، فعلى الرغم من انتخابه كمرشح جمهوري، لا يُبدي الرئيس الكثير من الاحترام للمثل التي طالما اعتنقها المحافظون: العقول الحرة والأسواق الحرة والشعوب الحرة. إضافة إلى ترويجه الواسع لفكرة أن الصحافة هي /عدو الشعب/، كما وتعتبر دوافع الرئيس ترامب عموماً مناهضة للتجارة والديمقراطية".

ويدعي المسؤول - الذي لم تعلن صحيفة "نيويورك تايمز" اسمه في تصرف فوق العادة - أن "كبار المسؤولين يقرون سراً باندهاشهم من تصريحات الرئيس (ترامب) وتصرفاته اليومية، ويعمل معظمهم على عزل عملهم عن أهوائه".

ويوضح الكاتب ان "سلوك ترامب المتقلب كان سيثير مزيداً من القلق لولا بعض الأبطال المجهولين داخل البيت الأبيض والإدارة، وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام تصف بعض مساعديه بأنهم أشرار، الا نهم يبذلون قصارى جهدهم سراً لاحتواء قرارات الرئيس البغيضة داخل الجناح الغربي للبيت الأبيض (حيث مكتب الرئيس)، علما أنه من الواضح بأنهم لا ينجحون دائما".

واضاف "يدرك هؤلاء المسؤولون كلياً ما يحدث، ويحاولون التصرف بشكل صحيح، حتى عندما لا يفعل دونالد ترامب ذلك، والنتيجة هي رئاسة ذات مسارين: فمن ناحية السياسة الخارجية، على سبيل المثال، يُبدي الرئيس ترامب سراً وعلانية ميلاً للحكام المستبدين والديكتاتوريين، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، بينما يُظهر القليل من التقدير الحقيقي للعلاقات القائمة مع الحلفاء والدول ذات التفكير المشابه. ومع ذلك، تعمل بقية الإدارة على مسار آخر، حيث يواجهون بلدان مثل روسيا للتدخل في الشأن الأمريكي ويعاقبونها وفقاً لذلك؛ ويتواصلون مع الحلفاء في جميع أنحاء العالم، في حين يحجمون عن السخرية من الخصوم".

ويقول الكاتب "وفيما يتعلق بروسيا، كان الرئيس متردداً بشأن طرد عدد كبير من جواسيس بوتين رداً على تسميم جاسوس روسي سابق في بريطانيا. وشكا لأسابيع من عزم كبار مسؤوليه على زيادة حدة مواجهته مع روسيا، وأعرب عن خيبة أمله من استمرار الولايات المتحدة في فرض عقوبات على البلاد (روسيا) بسبب سلوكها الخبيث، لكن فريقه للأمن القومي كان يعلم أنه من الضروري اتخاذ مثل هذه الإجراءات، لتحميل موسكو المسؤولية".

ويلفت الكاتب إلى أنه "بالنظر إلى حالة عدم الاستقرار التي شهدها كثيرون، كانت هناك تكهنات مبكرة داخل الإدارة حول تفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور، والذي من شأنه أن يبدأ عملية معقدة لعزل الرئيس، لكن لا أحد يريد أن يعجل في أزمة دستورية، ولذلك ستفعل المقاومة الداخلية ما في وسعها لتوجيه الإدارة في الاتجاه الصحيح حتى ينتهي الأمر بطريقة أو بأخرى".

ويختتم الكاتب المقال بالإشارة إلى أن "التغيير الحقيقي سيتحقق من قبل المواطنين العاديين الذين يرتقون فوق السياسة ويتجاوزون الانقسامات والمسميات المختلفة من أجل رفعة شأن الأمريكيين ككل".

ويشير هذا المقال الذي أثار غضب الرئيس ترامب إلى مستوى الفوضى وانعدام الثقة المتبادلة بين الرئيس الأميركي ترامب وبين العديد من المسؤولين في إدارته.