السفير اللوح: إدارة ترامب تحاول ابتزاز القيادة الفلسطينية

غزة/القاهرة - "القدس" دوت كوم - مصعب الإفرنجي ـ حَمّل سفير دولة فلسطين في القاهرة دياب اللوح، الأمم المتحدة المسؤولية الكاملة عن إستمرار عمل الأونروا وتقديم خدماتها إلى أن تجد قضية اللاجئين حلاً عادلاً.

وشدد على أن الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب، تحاول إبتزاز القيادة الفلسطينية وتسعى إلى شطب حق العودة وإلغاء دور ومهام الوكالة.

وكشف في حوار خاص مع "القدس"، عن تحرك دبلوماسي عاجل بالتشاور مع الأردن ومصر، لمناهضة القرار الأمريكي بحق الوكالة، وأن الأردن تقدم بطلب عقد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في الحادي عشر من الشهر الجاري، لبحث ملف "الأونروا"، معتبراً أن سد عجز الوكالة هو مسؤولية عربية ودولية لأنها أُنشأت بقرار دولي لا أمريكي.

واعتبر أن قرار الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها، قراراً معادياً للشعب الفلسطيني، ويمس بجوهر العملية السياسية، وأفقد واشنطن دور الوسيط بل وأخرجها من العملية السياسية.

وقال السفير أن الدبلوماسية الفلسطينية بالتعاون الكامل مع الدبلوماسية العربية والصديقة قد نجحت نجاحاً كاملاً في عزل الموقف الأمريكي، وباتت واشنطن طرفاً وحيداً لا يوجد معها سوى إسرائيل ودول قلة لا وزن لها.

وأعلن السفير ، نجاح موسم الحج لهذا العام 1439، مشيراً إلى أن السفارة ووزارة الأوقاف ستبحثان إستئناف تسيير رحلات العمرة من المحافظات الجنوبية.

وحول العلاقة مع مصر قال أنها علاقة تاريخية قديمة متجددة، ونحرص كل الحرص على تطويرها على مستوى التبادل والتعاون الثنائي والقضايا المتعددة إقليمياً ودولياً، سيما وأن القاهرة فيها مقر جامعة الدول العربية، ومصر

تعتبر قطاع غزة مسألة أمن قومي استراتيجي، ونعتبر أن هذه المسألة قضية واحدة لا تتجز، وأمن مصر مرتبط بأمن فلسطين والعكس، ومصر تقف بجانبنا في كافة المحافل الدولية وتدعم التحرك الدبلوماسي القانوني الحقوقي الفلسطيني.

وقدم السفير الشكر والإمتنان للرئيس عبدالفتاح السيسي، والأجهزة الأمنية المصرية التي تتعاون معنا بشكل مكثف من أجل تخفيف معاناة أبناء القطاع وتسهيل سفرهم من وإلى غزة، وقد لامسنا ذلك بشكل واضح، ومصر تتمسك بالرؤية الوطنية الفلسطينية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفق رؤية "حل الدولتين"، وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة على الأراضي الفلسطينية التي أُحتلت عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وحول القرار الأمريكي بأن القدس عاصمة لإسرائيل قال

أن هذا القرار غير القانوني، جاء ببداية تسلم مهامي سفيراً لدى مصر، ولمَست بكل وضوح وعمق مدى تضامن الرأي العام والقيادة والاعلام المصري، حيث رفضت مصر القرار جملة وتفصيلاً، بما في ذلك جهات مسؤولة مثل الأزهر الشريف وشيخه أحمد الطيب، والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وعلى رأسها البابا تواضروس الثاني.

وهذا القرار يتعارض مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ويتناقض مع قرارات الشرعية الدولية، وأخرج أمريكا من دائرة المنحاز إلى جانب إسرائيل إلى دائرة المعادي للشعب الفلسطيني، ونؤكد ما قالته القيادة سابقاً إذا "كانت القدس ليست على الطاولة فإن أمريكا كذلك".

وحول أبرز المعيقات التي تواجه القيادة في تحركاتها الدولية لمواجهة القرار الأمريكي، قال: كان هناك دعم كامل للموقف الفلسطيني لرفض حزمة القرارات الأمريكية وإعلان القدس عاصمة للإحتلال، من الدول العربية والإسلامية، وعلى المستوى الأوروبي كان هناك رفض، ودل على ذلك جلسة مجلس الأمن حيث صوت 14 عضوا لصالح مشروع القرار الذي تقدمت به مصر، وفقط أمريكا هي من اعترضت على المشروع.

لذلك فإن أمريكا تحاول تضييق الخناق على الشعب والقيادة في كافة المحافل الدولية، لكننا نحن وبجانبنا شعبنا اتخذنا القرار بالتصدي لهذا التهور الأمريكي وقرارات ترمب، ونعمل بكل وضوح وحزم وجدية، لتعرية الموقف الأمريكي، وكسب المزيد من التأييد والدعم العربي والإسلامي والدولي المساند للقضية الفلسطينية.

وعن قطع أمريكا مساهمتها في الأونروا قال أن قرار إدارة ترمب جاء بشكل تدريجي، حيث أنها قلصت مساهماتها بميزانية الأونروا بما يعادل النصف ومن ثم إلى الربع، إلى أن وصلت لقطع أموالها بشكل كامل، وهذا الإجراء العدواني التعسفي جاء على خلفية سياسية مَحضة وهو إلغاء عمل الوكالة التي جاءت أصلاً بقرار دولي لا أمريكي، ولا يحق لواشنطن ولا غيرها أن تلغي وجودها أو تقليص مهامها، أو ميزانياتها، وأضاف:

نحن ندعم ما قالته القيادة، بإدراج الوكالة ضمن موزانة الأمم المتحدة، حتى لا تكون تابعة لأي إبتزاز سياسي من طرف متفرد في العالم مثل أمريكا، وفي الحقيقة بات واضحاً أن هناك تخطيطا أمريكيا إسرائيليا لشطب الأونروا.

وبدعم أمريكي، يواصل الاحتلال إجرامه بحق قضية اللاجئين، حيث بدأ بإجراءات جديدة بالقدس لإخراج الوكالة وإلغاء دورها في المدينة المقدسة التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الأراضي التي أحتلت عام 67 وهي ضمن المناطق الخمس التي تعمل فيها الأونروا.

وحول الموقف العربي والدولي أوضح السفير اللوح أنه

متطابق ومنسجم تماماً مع الموقف الفلسطيني تجاه كافة القضايا والتحديات التي نتعرض لها خاصة بما يتعلق بقضية القدس والقرارات الأمريكية بشكل عام، ونحن كشعب وقيادة اتخذنا إجراءات مختلفة ومتميزة عن الإجراءات التي اتخذت من الدول العربية الشقيقة، فقد قامت القيادة بقطع الاتصال والعلاقة مع الإدارة الأمريكية وسحب السفير الفلسطيني من واشنطن، لكن الدول العربية رأت أن تبقي الباب موارباً على أمل أن يحدث تغيير في الموقف الأمريكي لاحقاً، لكن وللأسف تبين أن الرئيس الأمريكي يريد أن يمرر حلاً وصفقة بمعايير إسرائيلية، وهذا مرفوض رفضاً قاطعاً من القيادة الفلسطينية.

وتحدث السفير عن دعوة إسرائيل للدول لنقل سفاراتها للقدس، موضحا وجود إلتزام عربي كامل بالمبادرة العربية للسلام، والتي تنص على أن أي تطبيع أو إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل يجب أن يسبقه إنهاء الاحتلال الكامل للأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت عام 67، ولم نلمس أي خروج عربي أو إسلامي عن هذه المبادرة.

وقد نجحت الدبوماسية الفلسطينية مع العربية في الحيلولة دون عضوية غير دائمة لاسرائيل في مجلس الأمن في عامي 2019 و2020، وهذا نجاح متميز للدبلوماسية الفلسطينية والعربية، وهناك تحرك على مستوى العالم لكسب المزيد من الاعترافات الدولية لدولة فلسطين المستقلة، وحق الشعب بإقامة دولته، وآخر دولة اعترفت بذلك هي كولومبيا، وإسرائيل حاولت أن تحارب القرار بحجة أنه صدر عن الرئيس السابق، وقبل يومين أعلن الرئيس الجديد أنه لا رجعة عن هذا القرار، ونحن قابلنا كل السفارات الكولومبية في العالم من أجل عدم التراجع عنه.

وأؤكد أننا نبذل جهودا دبلوماسية متواصلة، للتعاون الكامل مع الدبلوماسية العربية لمواجهة أي محاولة من أي دولة غير عربية لنقل سفارتها إلى القدس، ونبذل جهودا لموجهة المد الإسرائيلي في أفريقيا.

وتحدث السفير عن موسم الحج لهذا العام؟ وملف العمرة، فقال:

بحكم مسؤوليتنا عن خروج وعودة حجاج غزة، بذلنا جهودا مسبقة مع الأشقاء في مصر من أجل تسهيل خروجهم وعودتهم ، وتخفيف معاناة الطريق عليهم، بمتابعة حثيثة من الرئيس السيسي والجيش المصري.

ونؤكد أن الخروج من غزة كان سهلاً وسلساً، حيث أن جميع الحجاج وصلوا للديار الحجازية دون تأخير، وللمرة الأولى تم فتح كوبري "السلام" والطرق المغلقة لتسهيل سفر وعبور الحجاج، وقد تعاونت السفارة السعودية بالقاهرة معنا ليلاً ونهاراً من أجل نجاح الموسم، ونؤكد أنه لم يتم إرجاع أي جواز سفر لأي حاج، وأن الجميع غادروا ولم يتم ارجاع أحد من المعبر ولم يتعرض أي حاج لأي مضايقة أو مساءلة.

أما فيما يتعلق بموسم العمرة، فقد اجتمعتُ في مكة المكرمة مع نحو 65 من أصحاب شركات "الحج والعمرة" واستمعت لهم واطمأنوا على إجراءات عودة الحجاج إلى القطاع،

وبحثنا سابقاً هذا الموضوع مع جهات الاختصاص في مصر، وتم الاتفاق بعد الانتهاء من موسم الحج أن تعمل سفارتنا بالقاهرة ووزارة الأوقاف ، لمتابعة بحث هذا الموضوع مع الجهات المعنية من أجل إستئناف العمرة من المحافظات الجنوبية ونأمل أن نتمكن من ذلك حتى يتمكن أهلنا في غزة من زيارة الديار الحجازية.