قرار هدم الخان الأحمر تشريع رسمي للانتهاكات

حديث القدس

رفضت المحكمة العليا الاسرائيلية الالتماس بعدم هدم الخان الأحمر وقررت الهدم خلال أسبوع وذلك تمشياً مع رغبة الحكومة الاسرائيلية. لقد تحولت قضية الخان الأحمر إلى مسألة وطنية من الطراز الأول وشغلت منذ عدة أسابيع، الرأي العام المحلي، والدولي نسبياً، وانعقدت هناك عدة اعتصامات شارك فيها ممثلون عن القوى الوطنية والدينية وكثير من المؤسسات الدولية والإنسانية.

أن القرار تشريع رسمي لجرائم الهدم والتهجير، وهو لا يمثل أدنى نوع من الأصول القانونية، ذلك لأن الاحتلال الذي طالب بالهدم لأهداف استيطانية، هو أساساً غير قانوني ولا يوجد له أي حق أو منطق بقرار الهدم وتهجير عشرات العائلات، وبالتالي فإن تجاوب المحكمة مع رغبته يجب ان يلقى الرفض الكامل ليس على المستوى الوطني فقط وإنما على المستوى القانوني والمجتمع الدولي عموماً.

ان قضية العائلات البدوية التي تسكن بالخان الأحمر منذ سنوات عديدة ولها حقوق عميقة بالأرض والبقاء والتعليم، ستكون نموذجاً صارخاً لممارسات الاحتلال اللاإنسانية، وقد تشكل سابقة لقضايا اخرى مماثلة، وتؤكد مرة اخرى ان القضاء الإسرائيلي يرتبط بالسياسة وبالأهداف الحكومية وينسجم مع ذلك بصورة كاملة تقريباً.

لقد أعلنت القوى الوطنية رفضها لهذا القرار وأكدت عزمها الاعتصام في الخان الأحمر لمنع تنفيذ قرار الهدم والتهجير، وهذا موقف واجب وقرار صادق ويعبر عن الرفض الفلسطيني لكل سياسات الاحتلال وليس للقرار المتعلق بالخان الأحمر فقط، وهذا الموقف الوطني يجب أن يرافقه توجهات رسمية وحقوقية الى المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان لكي يدرك العالم كله حقيقة ما يجري. كما ان ممثلي المؤسسات الدولية رسمياً وممثلي تنظيمات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة وفي داخل إسرائيل أيضاً، مطالبون ومدعوون للمشاركة باعتصامات الرفض لقرار الهدم كما شاركوا منذ البداية.

الأرجح ان هذه الاحتجاجات لن تمنع الاحتلال من تنفيذ قرار الهدم ولكنها تمثل رفضاً لممارساته وتأكيداً على الحق الوطني والموقف الشعبي وتمشياً مع الرفض العام للاحتلال بكل غطرسته وسياساته التوسعية الاستيطانية وخططه للتشريد والتهجير لكي يسيطر على اكبر مساحة من الارض بوجود اقل عدد من المواطنين!!