وودورد في كتابه الجديد: ترامب أمر وزير دفاعه باغتيال الاسد

واشنطن- "القدس" دوت سعيد عريقات- ازدحمت وسائل الإعلام الأميركي يومي الثلاثاء والاربعاء (4 و 5 أيلول)، بتعليقات واحاديث لم تتوقف بشأن كتاب "الخوف: ترامب في البيت الأبيض" للكاتب الشهير بوب وودورد، نائب رئيس تحرير صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الذي يصف فيه حالة الارباك الدائم والفوضى المستشرية ، و"الطعن في الظهر" بين مختلف الاطراف داخل البيت الأبيض، منذ استلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقاليد الرئاسة قبل حوالي 19 شهراً.

وينسب وودورد، (وهو وصحفي آخر كشفا في تحقيق لهما فضيحة ووترغيت ما ادى لاستقالة الرئيس نيكسون)، ينسب وودورد في كتابه لمسؤوليين حاليين وسابقين في البيت الأبيض، بينهم كبير موظفي البيت الأبيض الجنرال جون كيلي ووزير الدفاع الحالي جيمس ماتس وصفه للرئيس بـ"الأبله، وغير القادر على استيعاب القضايا المختلفة بأكثر من قدرة طفل في السادسة أو السابعة من عمره".

ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" على موقعها الثلاثاء (4/9/18) مقتطفات من كتاب وودورد، تشير إلى أن ترامب كان أبلغ وزير دفاعه جيم ماتيس بأنه يريد اغتيال الرئيس السوري بشار الأسد، عقب اتهام المعارضة السورية للأخير بشن هجوم كيميائي على بلدة خان شيخون في ريف محافظة إدلب يوم 4 نيسان 2017.

وبحسب وودورد، فإنه وبعد ان تم ابلاغ الرئيس ترامب بأخبار الهجوم الكيميائي المزعوم في خان شيخون، اتصل بماتيس (وزير الدفاع) وطالبه بـ"عبارات غير لائقة" بالتمهيد للقضاء على الأسد، وقال: "دعونا نقتله! دعونا نتصرف! دعونا نقتل الكثير منهم" ولكن ماتيس ورغم تأكيده، لترامب خلال ذلك الاتصال بأنه سيعالج المسألة على الفور، قال لمعاونيه "لن نفعل أي شيء من هذا القبيل. سنتصرف بطريقة أكثر توازنا".

ويقول وودورد بأنه وخلال المشاورات بين الهيئات الحكومية الأمريكية التي أعقبت المكالمة بين ترامب وماتيس، تم إعداد سيناريوهات لتنفيذ عملية عسكرية محدودة ضد سوريا، وافق عليها ترامب في نهاية المطاف، حيث قصف الولايات المتحدة قصفا بصواريخ كرووز قاعدة الشعيرات العسكرية السورية يوم 6 نيسان 2017.

وكشف ودوورد في الكتاب أن رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض، جون كيلي، وصف ترامب ذات مرة في حديث مع زملائه في الإدارة بأنه "أحمق فقد وعيه"، وقال: "إنه أحمق، ولا جدوى من محاولات إقناعه بأي شيء، لقد جن جنونه، إننا في مدينة الجنون. لا أعرف لماذا ما زلنا هنا، إنها أسوأ وظيفة قمت بها في حياتي".

يشار إلى أن بوب وودورد، هو الصحفي الذي كشف قبل 45 عاما فضيحة ووترغيت بالتعاون مع زميله في صحيفة واشنطن بوست آنذاك، كارل بيرنستين، التي أجبرت الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون على الاستقالة يوم 9 آب 1974، واشتهر بكتبه عن الرؤساء السابقين، ريغان، وبوش الإبن، وأوباما وكلينتون ، ومعروف عنه "انه وثيق الصلة بالشريحة المهمة والمتمكنة في واشنطن".

من جهته كذّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما ذكره الصحفي الشهير وودورد في كتاب "الخوف"، حول أن ترامب، بشأن اوامره لوزير دفاعه جيمس ماتيس بالقضاء على الرئيس السوري بشار الأسد، وقال في تغريدة الثلاثاء، 4 أيلول عبر تويتر "ما ذكره وودورد في كتابه (الخوف) سبق وتم نفيه من قبل وزير الدفاع ماتيس، ورئيس موظفي البيت الأبيض الجنرال جون كيلي".

واعتبر ترامب أن "ما جاء في هذا الكتاب "مجرد احتيال وخداع لعامة الشعب"، متسائلا عن سر توقيت نشر وودورد الكتاب والهدف منه، في إشارة للانتخابات النصفية يوم 6 تشرين الثاني المقبل.

وفي تغريدة أخرى، أعاد الرئيس الأمريكي نشر بيان، كان قد أصدره وزير الدفاع ماتيس في وقت سابق، نفى فيه ما جاء على لسانه في كتاب الصحفي الأمريكي، مؤكدا أنه لم يحدث بالأساس.

وخلال المشاورات بين الهيئات الحكومية الأمريكية التي أعقبت المكالمة بين ترامب وماتيس، تم إعداد سيناريوهات مختلفة لتنفيذ عملية عسكرية محدودة ضد سوريا، وافق عليها ترامب في نهاية المطاف.

ومن المقرر أن يطرح الكتاب في الأسواق يوم 11 أيلول الجاري، الذي يصادف الذكرى 17 لهجمات 11 أيلول 2001.

ويأتي كتاب "الخوف: ترامب في البيت الأبيض"، الذي يُشبه الرئيس والبيت الأبيض بأنهما على وشك الانهيار، كآخر حلقة من مسلسل الكتب التي نشرت عن رئاسة ترامب منذ توليه الرئاسة يوم 20 كانون الثاني 2017، التي كتبها موظفون سابقون أو مقربون من البيت الأبيض، وجميعها تتمحور حول اتهام الرئيس ترامب بأنه شخصية غير مستقرة ولا تتحلى بالكفاءة المطلوبة لرئيس الولايات المتحدة.