مجرد الرفض لا يكفي لمواجهة التحديات المصيرية ...!!

حديث القدس

في تطور بالغ الأهمية والحساسية قررت المحكمة العليا الإسرائيلية السماح بإقامة «الصلوات التلمودية» داخل الحرم القدسي بناء على طلب من جمعية «أمناء الهيكل» المغرقة بالتطرف، وستكون لهذا القرار تداعيات خطيرة تتعلق بالوضع القائم والحقوق الفلسطينية والإسلامية بالمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، خاصة وان انتهاكات الحرم القدسي والصلوات بالقرب منه لا تتوقف ويشارك فيها غالبا وزراء ومسؤولون إسرائيليون، كما أن الحفريات تحت الحرم القدسي وفي محيطه واسعة جدا وتشكل تهديدا للبناء.

والاستيطان يتغول ويتسع بلا توقف، وبالأمس فقط أعلنوا عن مخططات لإقامة مئات الوحدات الاستيطانية في منطقة بيت حنينا داخل القدس والولجة قرب بيت لحم إلى الجنوب من المدينة المقدسة.

والانحياز الأميركي الأعمى لإسرائيل يتزايد بلا حدود، وكانت آخر المواقف قرار الرئيس ترامب بقطع المساعدات عن وكالة الغوث، وقد أكد مسؤولون إسرائيليون أن قرار ترامب هذا جاء بطلب رسمي من رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، وإمعانا واستكمالا لهذا القرار فإنهم في إسرائيل يهددون بإنهاء وجود «الوكالة» في القدس كليا. كما أن المبعوث الأميركي لعملية السلام المزعومة، جيسون غرينبلات، نشر مقالا في صحيفة إسرائيلية حرّض فيه على الشعب الفلسطيني والحقوق الوطنية والقيادة، وهو يدعي أنه يسعى لتحقيق السلام.

ومن حولنا فإن العالم العربي يغرق في النزاعات الطائفية والحروب الداخلية، ويتم تدمير المدن والبنى التحتية كليا بالإضافة لعشرات آلاف القتلى والجرحى وملايين المشردين، ولم تعد قضيتنا بالنسبة لهم ذات أولوية أو حتى أهمية خاصة ونحن نرى التطبيع العربي الرسمي المتسع مع الاحتلال.

يجب أن نعترف باننا نعيش أوضاعا قاسية وصعبة، وتبدو الأبواب مغلقة أمامنا ولا بريق أمل ولو بسيط بانفراج الأوضاع هذه، ويجب أن نعترف أيضا أننا مطالبون بمواجهة هذه التحديات بشكل جدي وواقعي، وان مجرد القول إننا نرفض كذا ولا نقبل بكذا، أو إننا لن نتعاون مع هذا الفريق أو غيره، هي كلها أمور مطلوبة وتعبر عن مواقف وطنية ولكنها غير كافية.

يجب أن نبدأ أولا بالجبهة الداخلية، وللحقيقة فانه من المخجل أن يستمر الانقسام ونحن في أوضاع كهذه، وتبادل الاتهامات لا يحل أية مشكلة وإنما يزيد الأمور سوءا. يجب أن نستعيد الوحدة، ويكفي أن نتذكر قول المسؤول الإسرائيلي العسكري يائير غولان إن قوة إسرائيل بانعدام الوحدة الفلسطينية.

لا بد أيضا من إعادة إحياء الجبهة الوطنية الداخلية المجتمعية التي يبدو أن كوارث عديدة بدأت تنخر بها وتسعى إلى تفتيتها .. وهذه قضية في منتهى الأهمية وترتبط بالوضع السياسي العام ... !!

فهل من يسمع ويستجيب ؟