محللون: الكونفدرالية محطة من محطات "صفقة القرن" رفضها عباس بطريقته

رام الله- "القدس" دوت كوم-مهند العدم- قال محللون سياسيون ان فكرة إقامة كونفدرالية مع الاردن تعتبر محطة من محطات صفقة القرن التي رفضها الرئيس محمود عباس، وان الرئيس أوردها في إطار الاشارة الى رغبة ترامب واسرائيل بتجاوز حل الدولتين، كنوع من الاعتراض والرفض لهذا التوجه.

وكان الرئيس محمود عباس ذكر في لقاء جمعه مع نشطاء سلام اسرائيليين في مقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة رام الله، ان فريق ترامب عرض عليه اقامة الكونفدرالية مع الاردن، وقال لهم بانه موافق إذا انضمت اسرائيل الى الاتحاد، ويرى المحللون ان السياق الذي وردت فيه كان الاعتراض على الفكرة، وتجاوز حل الدولتين.

وقال المحلل السياسي، الدكتور احمد العزم، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، "انها مجرد نظرية عابرة طُرحت قبل 9 شهور ولا تحمل معنى عملي، حيث اعتدنا ان نسمع هذا الطرح من عدة سنوات، وفي المقابل فان الكونفدرالية ليست أمراً معقدا، نحن نتحدث عن لجنة تنسيق عليا تتم بين دولتين، لكن الكونفدرالية تتطلب إقامة دولة فلسطينية اولا، ثم يمكن ان يكون هناك كونفدرالية مع الاردن".

ورأى العزم ان حديث الرئيس محمود عباس حول الكونفدرالية، "يندرج في اطار تطمين المجتمع الاسرائيلي حول العلاقة المستقبلية في حال اقامة الدولة الفلسطينية".

واعتبر المحلل السياسي، هاني حبيب، ان ما يطرح حول الكونفدرالية، "يعتبر محطة من محطات ما يسمى صفقة القرن، باعادة هذا المشروع القديم الذي طرحه الملك حسين عام 1972. ومن هذه الخطوة تريد ادارة ترامب ان تلغي تماما الموقف الدولي تجاه حل الدولتين"، مشيرا الى ان "هذا الطرح يعيد مجددا الحديث عن الخيار الاردني والوطن والبديل كمقترحات اسرائيلية سابقة لم يكتب لها النجاح".

ويشير حبيب الى أن "هذا الاقتراح الان، يأتي في ظل تراجع القضية الفلسطينية والتفكك الفلسطيني من ناحية، وانشغال المنظومة العربية في همومها الداخلية، وفي ظل وجود ادارة امريكية باتت شريكة مباشرة للعدو الاسرائيلي".

وحول اقتراح ابو مازن بأن تكون اسرئيل جزءا من الكونفدرالية، اوضح حبيب بانه "نوع من الاعتراض على المقترح، حيث يُعرف في علم السياسة انه اعتراض بطريقة غير مباشرة، فمن المعروف ان الكونفدرالية تتم بين دول، لذلك فان طلب انضمام اسرائيل لتحدد حدودها وتحدد الدولة الفلسطينية حدودها وفق قرار 242 الذي يقضي بازالة الاحتلال الاسرائيلي عن ارضي عام 67".

وبين حبيب ان "العودة الى الخيار الاردني هي العودة الى رؤية اسرائيلية، بان شرق الاردن وطن للفلسطينيين، حيث كانت الضفة الغربية ملحقة بالاردن، وقطاع غزة ملحق بمصر، وتريد اسرائيل انهاء مسؤليتها الكاملة عن الضفة الغربية وقطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة متوافقة مع الرؤية الامريكية لفصل غزة".

من جانبه قال المحلل السياسي، الدكتور غسان الخطيب، بان "الموضوع طُرح قبل 9 أشهر، وورد الحديث في سياق سلبي، أي انه غير موافق على ذلك، ووضع شرطا تعجيزياً بأن تكون اسرائيل طرفاً في هذا الاتحاد، وهو يعلم بأنه لا يمكن ان تقبل اسرائيل بذلك".

وبين الرئيس في هذا الطرح انه يرفض هذا المقترح الامريكي بطريقته الخاصة، حيث ان الفكرة مرفوضة فلسطينا وأردنيا، وبالتالي فان هذه الفكرة الامريكية قد وُئدت شأنها شأن باقي الافكار الامريكية التي قدمتها واشنطن ضمن ما يسمى صفقة القرن، وواجهت طريقا مسدودا من كل العرب، لذلك فان الامريكان عدلوا عن فكرة طرح صفقة القرن واتجهوا نحو اسلوب آخر".

واوضح المحلل السياسي، الدكتور عبد المجيد سويلم، بان السياق الذي أورد فيه "الرئيس عباس الحديث عن الكونفدرالية هو محاولة لاظهار امريكا بانها تريد ان تتجاوز حل الدولتين، وقد اورد هذا للدلالة على ان الادارة الامريكية غير معنية بحل الدولتين، وان ذلك مطلبا اسرائيليا، ورد في اطار قائمة الرغبات الاسرائيلية في التفاهمات بين اسرائيل وترامب".

واوضح سويلم ان "حديث الرئيس في هذه الحالة جاء للرد على ترامب، وليس القبول بمبدأ الكونفدرالية (وهي الحل البديل المطروح لحل الدولتين)، ومحاولة اعتراض على الموقف الامريكي وليس موقفا سياسيا تتبناه القيادة الفلسطينية".

واشار الى ان الكونفدرالية مع الاردن أمر مطروح، ولكن بعد قيام الدولة الفلسطينية، لكن الجانب الاسرائيلي يريد تضخيم هذا الموقف ليتفاهم مع ادارة ترامب على انه البديل لحل الدولتين.