مراقبون يتوقعون ان يعلن ترامب في الامم المتحدة ان خطته للتسوية قيد التنفيذ

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- يتوقع عدد من الخبراء في العاصمة واشنطن أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه السنوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الثلاثاء 25 أيلول 2018 عن مساعيه وإنجازاته من أجل سلام فلسطيني إسرائيلي منذ أن خاطب الجمعية العام الماضي، بما في ذلك "إزاحة مسألة القدس عن الطاولة" بعد أن اعترف بالمدينة المحتلة عاصمة لإسرائيل في شهر كانون الأول 2017 ، واعتبار القرار الذي اتخذته إدارته يوم 31 آب 2018 بإنهاء دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأنوروا بانه "يأتي في سياق الخطوات الهامة إلى الأمام نحو تحقيق سلام تاريخي يقوم على أرض الواقع".

وبات كثير من المراقبين شبه موقنين بأن "صفقة القرن" كما اطلق ترامب على خطته لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تقوم بالأساس على أربعة ركائز، الأولى: الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وإنهاء أي أمل للفلسطينيين بإنشاء دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية المحتلة، والثاني: حل الأونروا على اعتبار أن ذلك ينهي آمال الفلسطينيين بحق العودة إلى قراهم وبلداتهم ومدنهم التي اقتلعوا منها، وضرورة إعادة تعريف "من هو لاجئ فلسطيني"، وثالثاً: ضم الكتل الاستيطانية الكبرى رسميا لإسرائيل، وافساح المجال لمزيد من الاستيطان في المنطقة "ج" بالضفة الغربية، والرابعة: اعتبار نهر الأردن الحدود الدولية مع الأردن.

ويقول مقربون من الإدارة الاميركية بأن الرئيس ترامب أنجز (وأعلن إنجازه) عن المرتكزين الأول والثاني، وأن المرتكزين الثالث والرابع يعمل بهما عمليا، وفي المقابل ضخ مساعدات إنسانية وأموال تخدم مشاريع تنموية في الأراضي الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة المحاصر.

من جهته أخذ مبعوث الرئيس ترامب للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات من موقع شبكة التواصل الاجتماعي تويتر وموقع "جويش تلغراف آجانسي JTA" في اليومين الأخيرين منصات ليتحدث عبرها عن "عزم إدارة ترامب" المضي قدما لتحقيق رؤيتها لسلام فلسطيني إسرائيلي، وقال بأن إدارة ترامب "سعت خلال الأشهر التسعة عشر الماضية بصورة حثيثة لتحقيق سلام كان يبدو بعيد المنال (بين الفلسطينيين و الإسرائيليين )، لدى الناس صغارا وكبارا، علمانيين ودينيين، مسلمين ومسيحيين ويهود، وعلى الرغم من التحديات المعروفة، فإن شعوب المنطقة وتفانيهم في السعي إلى السلام ألهمني وكثيرا ما يقترب الناس مني لنقل شكرهم للرئيس دونالد ترامب، لإعادته الأمل في السلام بالمنطقة، واستعادة سعيه إلى المحادثات اليومية، رغم أن هؤلاء يدركون أن هذا يعتبر تحديا غير عادي، ومليء بالتعقيدات، لكنهم يدعمون هذا الهدف النبيل".

وقال غرينبلات "في اجتماعاتي مع قادة المنطقة ، فإنهم يشيرون أيضا إلى طريق محتمل للسلام، حيث أن الشرق الأوسط تغير بشكل كبير منذ أن بدأ الصراع قبل عقود، وما بدا مستحيلاً قبل بضع سنوات فقط اصبح ممكنا الآن، وسيصبح غدا أكثر احتمالا".

ويضيف غرينبلات "كما قال الرئيس ترامب ، فإن الأمر متروك في النهاية للإسرائيليين والفلسطينيين لاتخاذ القرارات الصعبة للتوصل إلى اتفاق سلام شامل- وفي الوقت الذي أكتب فيه هذه السطور- (لا تزال) ترفض القيادة الفلسطينية الانخراط معنا. بدأ هذا الرفض عندما اتخذ الرئيس ترامب قراره الجريء والشجاع والتاريخي للاعتراف بحقيقة أن القدس كانت وستظل عاصمة إسرائيل. إن عدم رغبة القيادة (الفلسطينية) في المشاركة هو أمر مخيّب للآمال ولا يؤذي سوى الشعب الفلسطيني الذي تزعم (القيادة) أنها تخدمه. من المؤسف أن القيادة الفلسطينية تدين خطة سلام لم يروها من قبل، وترفض الانخراط في مسار ممكن إلى الأمام لجميع الفلسطينيين. لن يؤدي هذا النهج إلا إلى سقوط الشعب الفلسطيني أكثر وأكثر وراء جيرانه" .

ويعتقد كثير من الخبراء ان كل ما طلبته إسرائيل من "صفقة القرن" قد تحقق، فقد طالبت بـ "نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وتحقق لها ذلك، وقبل ذلك طالبت باعتراف أميركي بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وتحقق لها ذلك، وطالبت بإسقاط قضية اللاجئين من خلال تقليص الدعم الأميركي للأونروا، كما وطالبت بالاعتراف الأميركي بغور الأردن حدوداً شرقية لإسرائيل، وتحقق لها ذلك، وطالبت ايضا ببقاء المستوطنات اليهودية وترسيخها كقاعدة سكانية قوية لا يجرؤ أحد على تفكيكها، كما طالبت بإغلاق ملف المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفتح ملف التسوية من خلال دول عربية، وقد تحقق لها كل ذلك، كما طالبت بتحقيق التهدئة مع المقاومة في قطاع غزة، وهي في الطريق إلى تحقيق ذلك".

يشار إلى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو صرح الأسبوع الماضي بأنه لا يرى ان صفقة القرن أمرا ملحاً، ولا يرى ضرورة لأي تحركات باتجاه المفاوضات من أي طرف كان.