سياسة التضييق الإسرائيلية على شعبنا لن تجعله يركع

حديث القدس

تعتقد دولة الاحتلال الإسرائيلي بأن سياسة التضييق على الفلسطينيين سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ٦٧ أو في الداخل يمكنها أن ترغم شعبنا على الرحيل عن أرضه وأرض آبائه وأجداده، وانه إذا لم تنفع أو إذا لم تجد القوة، فالمزيد من القوة وتضييق الخناق تحققان أهداف الترحيل ليتسنى لإسرائيل السيطرة على المزيد من الأراضي المفرغة من المواطنين الفلسطينيين لإقامة المزيد من المستوطنات عليها وضمها إلى الدولة التي أقيمت على أنقاض شعبنا.

وفي إطار هذه السياسة غير المجدية والتي سيكون مصيرها الفشل، فقد قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي وعبر آليات الدمار التابعة لها بهدم 4 منازل في قرية الولجة بحجة البناء غير المرخص كما قامت بهدم غرفة وبركس في بلدة يطا، كما قام المستوطنون بخط شعارات عنصرية وإعطاب إطارات عدد من السيارات في بلدة بيتا قرب نابلس.

هذا إلى جانب عمليات الدهم والتفتيش والاعتقال وإطلاق الرصاص على التظاهرات والاعتصامات السلمية، واقتحامات الأقصى اليومية وغيرها من الممارسات والانتهاكات والتي هي غيض من فيض.

إن دولة الاحتلال بهذه الممارسات والانتهاكات اليومية، ستزيد شعبنا إصرارا على مواصلة مسيرته النضالية حتى تحقيق كامل أهدافه في الحرية والاستقلال، كما أنها ستزيد من إصراره على التشبث بأرضه وبمقدساته، مهما بلغت حدة هذه الانتهاكات التي ترقى في العديد منها الى مستوى جرائم الحرب التي يحاسب ويحاكم عليها القانون الدولي ومحكمة الجنايات الدولية، كما أنها لن تجعله يركع أو يرفع الراية البيضاء كما تعتقد هي وإدارة الرئيس ترامب.

ويبدو أن دولة الاحتلال التي في طريقها، إن لم تكن قد وصلت، إلى دولة «الابرتهايد»، خاصة في أعقاب سنها قانون القومية، لم تتعظ من تاريخ الشعوب التي ناضلت من أجل نيل حريتها واستقلالها، حيث حققت أهدافها ضد المحتلين والغزاة، لأن إرادة الشعوب ودفاعها عن حقوقها الوطنية الثابتة هي المنتصرة دوما.

وشعبنا الفلسطيني الذي قدم التضحيات الجسام على مذبح قضيته الوطنية، هو كغيره من الشعوب التي نالت حريتها واستقلالها، سيواصل مسيرته النضالية حتى تحقيق أهدافه الوطنية المعترف بها دوليا، وفق قرارات الأمم المتحدة.

كما أن شعبنا الفلسطيني استفاد من تجربة عام ١٩٤٨م، عندما أرغمت العصابات الصهيونية عددا كبيرا منه على الرحيل عن أرضه وأرض آبائه وأجداده تحت تهديد السلاح وارتكاب المجازر، فهو الآن مصمم على الصمود في وطنه وإفشال كافة المخططات الاحتلالية الرامية إلى اقتلاعه وإحلال المستوطنين مكانه في إطار سياسة وشعار "من النيل إلى الفرات أرضك يا إسرائيل"، أي أن الأرض والإنسان الفلسطيني ليس هما فقط المستهدفين بل أيضا بقية أو جزء كبير من الأرض العربية والإنسان العربي.

إن المخططات والمؤامرات التي تستهدف شعبنا وأرضنا وقضيتنا كبيرة ومتواصلة، ولكن بإرادة شعبنا الذي لا يلين أو يستكين سيتم إلحاق الهزيمة بهذه المخططات والمؤامرات كما فشلت بفعل إرادة شعبنا المؤامرات والمخططات التصفوية السابقة.

ولكن يبقى شيء مهم وأساسي وضروري وهو وحدة الصف الفلسطيني لأن الوحدة الوطنية هي أساس وطريق الانتصارات وتحقيق أهداف الشعوب.

وهذا يعني إنهاء الانقسام الأسود الذي أضر بقضية شعبنا، ونأمل بأن تتكلل الجهود المصرية الحالية بالنجاح على هذا الصعيد لأن في الاتحاد أو الوحدة القوة التي تهزم المؤامرات والمشاريع التصفوية وتحقق أهداف شعبنا في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.