كيف نبيع أرضنا ذات "القباب الخضر والحجارة النبيّة"

بقلم : حمدي فراج

لماذا أقوم بما لم يقم به أبي ومن قبله جدي ؟ في الرد على رئيس وزراء الاردن السابق عبد السلام المجالي قوله للاجئين الفلسطينيين : اقبلوا ببيع ارضكم .

بالطبع فإن دعوة المجالي الذي أمد الله في عمره حتى بلغ الثالثة والتسعين تأتي في خضم قرار الرئيس الامريكي دونالد ترمب وقف جميع مخصصات وكالة الغوث مقدمة لالغاء حق عودة اللاجئين الى ديارهم ضمن صفقته التي عرفت بصفقة القرن ، وقد سبقها الى ذلك منح القدس كلها عاصمة للدولة الاسرائيلية التي سارعت بدورها الى اعتماد قانون اليهودية بالقراءات الثلاث قومية وحيدة في البلاد .

المجالي الذي وقع اتفاقية السلام مع اسرائيل عام 1994 في وادي عربه مع نظيره الاسرائيلي انذاك اسحق رابين ، يرى انه لم يبق أمام هؤلاء اللاجئين سوى القبول ببيع أرضهم ، خاصة وأن الموقف الأمريكي يرى في اللاجئين بضعة عشرات آلاف ، ما معناه ان العد التنازلي لنهايتهم الطبيعية قد أزفت ، وانه خلال بضع سنوات سيكونون قد ماتوا وانتهوا ولن يكون بإمكانهم عرض فكرة بيع أرضهم .

لن نختلف على السعر مع الذين احتلوا أرضنا ، فالسعر يتغير ويتبدل وفق السوق بمجرد ان نوافق على مبدأ البيع ، والدول التي ستدفع ، تماما كما مع انشاء وكالة "غوث وتشغيل" اللاجئين قبل سبعين سنة ، وها هي اليوم تنتهي بدون ان تحقق أحلامنا لا في العودة ولا في الاغاثة ، لكن هل اللاجئين في الضفة والقطاع من ضمن الفئة المسموح لها عرض أرضها للبيع!!.

والى جانب فكرة البيع ، ظهرت فكرة الكونفدرالية ، وإن كانت قد طرحت سابقا ، مع فارق ان الكونفدرالية مع الاردن مقتصرة اليوم على الضفة بدون القدس وبدون غزة ، غزة "ستكندر او ستفندر" ، اذا صح التعبير مع مصر ، وربما القدس ومعها فلسطينيي الداخل "ستكندر" مع اسرائيل ، وهذا لربما الذي قصده الرئيس عباس حين طالب ان تكون الكنفدرالية أردنية اسرائيلية .

واستكمالا لفكرة المجالي بيع أرضنا ، لماذا كما ترك لنا اباؤنا وقبلهم أجدادنا اتخاذ مثل هذا القرار ، لماذا لا نتركه لابنائنا وأحفادنا ، استغرقهم الأمر – الاباء والاجداد – سبعون سنة ، سيستغرق الابناء والاحفاد سبعون سنة اخرى ، لكن حكاوى الثورة واللجوء والاغاني والقصائد ستسغرق سبعون سنة ثالثة .

"خاتم امي بعته من أجل بندقية / الى فلسطين خذوني معكم / الى ربى حزينة كوجه مجدلية / الى القباب الخضر والحجارة النبيّة / عشرون عاما وانا ابحث عن ارض وعن هوية / ابحث عن طفولتي / وعن رفاق حارتي / عن كل ركن دافيء وكل مزهرية / اريد ان اعيش او اموت كالرجال / ان انبت في ترابها ، زيتونة او حقل برتقال / او زهرة شذية / وقصة السلام مسرحية / والعدل مسرحية "....

وضع نزار قباني هذه القصيدة قبل خمسين سنة ، ولو كان حيا لاضاف : ووكالة الغوث مسرحية .