عصابات منظمة تقود جرائم القتل في الداخل الفلسطيني تحت عيون السلطات الاسرائيلية

رام الله-"القدس" دوت كوم-حادثة القتل المفجعة التي أودت بحياة شاب وخطيبته في منطقة الطيرة اثناء تواجدهما داخل مركبتهم، وجريمة قتل شاب داخل منزله في بلدة الرينة نهاية الاسبوع الماضي، ليست غير بعض من حوادث اجرامية اصبحت تهز الوسط الفلسطيني العربي داخل الخط الاخضر بشكل اسبوعي تقريبا، وسط تجاهل السلطات الاسرائيلية هذه الحوادث، ما أدى الى تفشيها.

وباتت الجريمة تهدد حياة الفلسطينيين العرب داخل الخط الاخضر، وسط غياب واضح لدور السلطات الاسرائيلية في مكافحة الجريمة، وغياب الحلول المجتمعية، في ظل سياسة الاغراق الاسرائيلية المتعمدة للوسط العربي بادوات الجريمة.

وقال الصحفي والناشط المجتمي، وائل عواد من منطقة المثلث، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان الجريمة تفشت بشكل غير مسبوق في مختلف الاحياء العربية، في ظل تخلي السلطات الاسرائيلية عن القيام بدورها وملاحقة مرتكبي الجرائم داخل المناطق العربية.

واوضح عواد ان 5 شبان قتلوا خلال الايام الخمسة الماضية، حيث قتل حمود حجاج (20عاما) وخطيبته ريما ابو خيط (19عاما) باطلاق 30 رصاصة على جسديهما اثناء تواجدهما داخل مركبتهما في منطقة الطيرة، بينما قامت سلطات الاسرائيلية بحظر النشر عن هذه الجريمة، وقتل شابان اخران في منطقة "الزرقا"، وشاب خامس في منطقة الرينة، وهو وحيد أهله، قتل بعد ان تشاجر مع شبان على موقف لسيارته بالقرب من منزله، حيث تبعوه الى داخل المنزل وقاموا بضربه باداة حادة "بلطة" على رأسه ما ادى الى وفاته امام والديه الذين انجباه بعد 17 عاما من زواجهما.

ويشير عواد الى ان 80% من الجرائم تنتشر في منطقة المثلث، من ام الفحم حتى الطيرة والطيبة، وغالبيتها تقودها "عائلة اجرام منظم" يكون للعائلة زعيم يقودها، اضافة الى عصابات منظمة يقوم زعيمها بتوجيه أتباعه ودفع المال لهم، وتعيين محام في حال قبض على أحدهم، لافتا الى ان الجريمة تدور حول تجارة المخدرات، والسلاح ، والمال، ومع الوقت تتحول الى ثارات عائلية، حيث تبدأ بالقتل على خلفية اجرامية، وتنتهي بثأر عائلي.

ويعيش نحو مليون ونصف المليون فلسطيني داخل الخط الاخضر، في ظل غياب تام للامن المجتمعي، حيث باتت العصابات المنظمة و"الزعران" هم من يسيطرون ويعززون قبضتهم على المناطق العربية المهمشة- عبر العنف والقتل، والنهب، وترويع الناس في وضح النهار دون ملاحقة او محاسبة.

وتشير ارقام نشرها "مراقب الدولة في اسرائيل" الى احصائيات صادمة حول تقاعس سلطات الاحتلال في ملاحقة الجريمة، حيث قدمت الشرطة الاسرائيلية لائحة اتهام واحدة في العام الماضي (2017) بمنطقة ام الفحم، من اصل 184 دعوى قدمت ضد حوادث اطلاق نار وقتل وشجارات، بينما قدمت 5 لوائح اتهام من اصل 80 دعوى في الناصرة قدمت حول جرائم قتل واطلاق نار وتجارة مخدرات وشجارات عائلية، و 5 لوائح اتهام من اصل 53 دعوى في منطقة الطيرة (مرفق صورة توضيحية).

ويرى عواد ان هذه الارقام تعتبر مؤشرا واضحا على إهمال السلطات الاسرائيلية للوسط العربي، مما ساهم في تفشي الجريمة، نتيجة لتقاعسها في ملاحقة المتورطين في هذه الجرائم.

وطالب عواد القيادات العربية بالتحرك بشكل افضل للحد من العنف وجرائم القتل التي تفشت في الوسط العربي، في ظل غياب القانون وسلطة العشيرة بعد هدم اسرائيل نظام العشائر، الذي يساهم في الحد من العنف بضبط الشجارات والخلافات في مختلف المناطق العربية، على حد قوله، ولم تجد بديلا له، وتخلت عن القيام بواجباتها تجاه المجتمعات العربية في اسرائيل.

من جهته، قال مدير مركز "امان" الذي يعنى بمعالجة مشاكل الوسط العربي داخل اسرائيل، كامل ريان، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، "ان الوسط العربي بات يدفع أرواح ابنائه بسبب سياسة دولة اسرائيل التمييزية تجاه المواطنين العرب بالداخل، وبسبب تراكمات من فترات سابقة من الاهمال الذي تنتهجه اسرائيل تجاه المواطنين العرب.

واوضح انه وبعد مشاركة المجتمع العربي في الانتفاضة الثانية، يبدو ان اسرائيل قررت الانتقام، بدليل انها سمحت بالتسيب داخل المناطق العربية، وسمحت بدخول الاف قطع السلاح.

واشار ريان الى ان اسرائيل اهملت تنفيذ القانون داخل الاحياء والقرى العربية، وسمحت بانتشار السلاح بشكل مقلق جدا، وتقاعست عن حل الجرائم ما اعطى الدافعية والتحفيز لعصابات الاجرام بان تواصل جرائمها.

وحمل ريان الحكومة الاسرائيلية مسؤولية حوادث الاجرام المنتشرة في الوسط العربي، بفعل التصريحات العنصرية والسياسة التمييزية التي تنتهجها ضد الاقلية العربية، بالاضافة الى ارتفاع معدلات البطالة والفقر مما ادى الى العنف والجريمة.

واوضح انه ومنذ بداية العام الجاري 2018 قتل ما مجموعه 38 شخصا في جرائم مروعة، ارتكبت في وسط المركز العربي، الذي تحول الى بؤرة للجريمة بسبب انتشار عصابات الاجرام، حيث سجلت المراكز العربية اعلى نسبة جريمة مقارنة بالوسط اليهودي، وفي المناطق المحتلة عام 1967م.

واشار الى ان الاحصائيات التي سجلها المركز تظهر مقتل 44 شخصا لكل مليون شخص في الوسط العربي، بينما يبلغ 8 حالات لكل مليون في المجتمع الاسرائيلي، و11 حالة في مناطق السلطة الفلسطينية.

ولفت الى ان "جميع انواع الجريمة باتت حاضرة في المجتمع العربي في اسرائيل، من العصابات المنظمة، والجرائم الفردية، والعشائرية"، موضحا ان ذلك "يعود لاسباب مختلفة منها انتشار عصابات المال والمخدرات، والشجارات العشائرية، وحالة التهميش والفقر والبطالة التي يعاني منها المجتمع العربي، وسياسة التميز التي تعاني منها المناطق الفلسطينية من قبل السلطات الاسرائيلية".

واشار الى ان دوافع معظم هذه الجرائم هي محاولة كسب المال السريع، في ظل غرس العصابات الاجرامية بين الشبان العرب ثقافة جني المال السريع في أقل وقت وباقل جهد.