فيديو| دبلوماسي امريكي سابق: ترمب قد يطرح "صفقته" بالجمعية العامة وعلى الفلسطينيين الاستعداد لدفع ثمن الرفض

رام الله-"القدس"دوت كوم - قال الدبلوماسي الامريكي السابق، مفيد الديك، إن الرئيس الامريكي دونالد ترامب، ماضٍ بمشروعه القائم على تصفية القضية الفلسطينية، لاعتقاده أن الفرصة مهيّأة له محليا وعربيا، متوقعا ان يطرح ترامب افكارا لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي في اجتماعات الجمعية العامة، منتصف الشهر الجاري.

وتحدث الديك، في مقابلة مطولة، مع"القدس" دوت كوم، عن السياسة التي ينتهجها الرئيس الحالي دونالد ترمب مع الفلسطينيين والعالم لإرضاء الشريحة الواسعة التي يمثلها عدد من المسيحيين الصهاينة، إضافة إلى الحديث عن فرص عزله أوبقائه بالحكم، واستعداده لعمل اي شيء لضمان إعادة انتخابه.

ويرى الديك وهو دبلوماسي أمريكي سابق عمل في أكثر من عاصمة عربية كناطق باسم السفارة الامريكية، أن القضية الفلسطينية في خطر محدق إذا لم يكن هناك موقف معارض ومجابه وقادر على المواجهة.

وفيما يلي نص المقابلة :

س: إقدام ترامب على قطع المساعدات المالية عن الفلسطينيين، في أي سياق يمكن وضع هذالإجراء؟

الديك: هذا يأتي في إطار سياسة البلطجة التي ينتهجها ترامب للضغط على القيادة الفلسطينية وعلى دول أخرى مثل الأردن لحملها على الموافقة على صفقة القرن، وهي بالمناسبة ليس صفقة وليس لها علاقة بالقرن، لكن هذه هي الطريقة التي يعالج بها هذا الرئيس سياسته الخارجية والداخليه، وهذا أيضا ما يفعله مع الاتحاد الاوروبي، والمكسيك، وكندا، والصين، وهو تصرف فيه نوع من الغرور والبلطجة، وبالتالي ليس مستبعدا أن يضغط على هذه القيادة الفلسطينية مع اقتراب طرح ما يسمى بصفقة القرن، لانه ليس هناك صفقة بمعنى صفقة، ولا توجد لديه خطة بمعنى خطة استراتجية متكاملة، لان المؤسسات الامريكية الرئيسية التي لها تاريخ بطرح حلول لحل مشكلة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي منذ سبعين عام اصبحت محيّدة ومهمشة ولم تعد صانعة للقرار السياسي الخارجي الامريكي، وبالتالي كل ما يحاول أن يتحدث عنه ترامب هو تضخيم لانتصاراته ومبادراته وهي بالغالب سخيفة؛ من مبادرة فتح حوار مع كوريا الشمالية، ومحاولة إصلاح الخلل بالعلاقة مع روسيا وإيران، وجميع هذه التوجهات لا تعتمد على المؤسسة الامريكية ولا يعتمد عليها.

ترامب سيفعل أي شيئ لإعادة انتخابه

ما هي صفقة القرن من وجهة نظرك ؟

الديك: صفقة القرن هي أفكار نزوية قائمة على نزوات الرئيس ترامب، بمعنى أن يستيقظ ترامب الساعة الواحدة ويقرر نقل السفارة الامريكية، هذه ليس خطوة استراتجية هذه نزوة، ما يفكر به ترامب هو أن يرضي المؤيدين له في الولايات المتحدة، الرئيس يقود سياسته كرجل أعمال ومقياسه هو الربح والخسارة، وحينما فكر بموضوع نقل السفارة وجد نفسه يربح وأمريكا تخسر، وترامب يفكر بنفسه لا يفكر بأمريكا، لأنه مصاب بجنون العظمة وهو مستعد ليفعل أي شيء لإعادة انتخابه، والمؤسسة الامريكية تشعر بالخجل بوصول ترامب إلى سدة الحكم.

س: هل المؤسسات الامريكية تستجيب لمبادرات ترامب في نهاية المطاف؟

الديك: تقوم المؤسسة الامريكية بتنفيذ بعض مبادرات ترامب، لكن هناك مبادرات تصطدم بالقوانين الامريكية، وبالدستور الامريكي، وهناك مبادرات أخرى اصطدمت بامكانيات الجيش الامريكي عندما هدد ترامب بضرب كوريا الشمالية ورفض الجيش هذه المبادرة، إضافة إلى أن القضاء تصدى لترامب بمنعه دخول مواطنين من 7 دول، حتى وافق على مبادرته بصيغة معينة، كذلك المؤسسات الاعلامية تصدت لترامب وما زالت تتصدى، حيث خسر الرجل الاعلام منذ ترشحه.

س: ما هي مبادئ القيادة التي يقود بها ترامب أمريكا ؟

الديك: ترامب يؤمن بطريقة غريبة بقيادة أمريكا، يؤمن بأنه يقود مجموعة تابعيه وليس أمريكا، يمارس على أساس أنه رئيس المجموعة التي انتخبته، ولا يولي اي اهتمام بالاقليات-وهو شخص أناني، وليس ذكيا، ويركز في قيادته على إعادة انتخابه مجددا، ولسوء الحظ هناك مجموعة من الامريكيين البييض- غير المتعلمين- الذين يشعرون بأن الولايات المتحدة الامريكية البيضاء التي أسسوها بدأت تفلت من بين أصابعهم خاصة بعد انتخاب الرئيس السابق أوباما، وشعروا بالفزع، وجاءهم هذا الرجل الذي يخاطبهم بمنطقهم، لذلك يعتقدون أنه يعيد أمجاد امريكا.

أرجّح أن ينهي ترامب فترته الرئاسية حتى ٢٠٢٠

س: كيف يمكن إقصاء ترامب عن الحكم قبل انهاء فترته الرئاسية؟

الديك: الامريكيون يعرفون أن هناك طريقين لازاحة هذا الرجل: الطريق الأول يكون نتاج تحقيق قضائي كما يحصل الان من تحقيق "مولر" وهو التحقيق الذي يقض مضاجع ترامب يوميا، او يصدر عن المحقق "مولر" ( المحقّق الخاص في احتمال وجود تواطؤ بين حملته الانتخابيّة والروس) في نهاية حكمه تقريرا يبين فيه ان هذا الرئيس خالف القانون الامريكي، لكن لا يستطيع "مولر" حسب سياسة وزارة العدل الامريكية ان يوجه للرئيس اتهاما وهو ما زال في الحكم، والطريق الآخر أن يرفع هذا التقرير إلى مجلس النواب الامريكي للقيام باجراءات المحاكمة البرلمانية، لكن المشكلة أن الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب إسميّا "جبان" لن يقدم على تقديم ترامب للمحاكمة، وحتى إن أقدم المجلس رسميا على اتهام ترامب باغلبية بسيطة (51%) هناك خطوة أخرى يجب ان يدين مجلس الشيوخ الامريكي ترامب بنسبة 67% لكي يزاح الرئيس عن الحكم، واتوقع ان هذا الامر لن يحصل، إلا اذا تبين ان هناك فضيحة كبيرة في شهر نوفمبر القادم، لذلك ارجح ان ينهي ترامب فترته الانتخابية حتى عام 2020.

س: هل ستطرح صفقة القرن في اجتماعات الجمعية العامة القادمة، وما هي فرص تمريرها؟

الديك: نعم ستطرح؛ اعتقد انه سيتم طرح نوع من الخطة خلال منتصف هذا الشهر في اجتماعات الجمعية العامة، ترامب يعتقد انه قادر على تمرير هذا النوع من الصفقة في هذه المرحلة التاريخية الحرجة للقضية الفلسطينية، واعتقد ان هذه الفترة ستكون الفترة الاسوأ التي مرت على قضيتنا منذ 70 عاما، والسبب الاول ان هناك انقساما فلسطينيا، اضافة الى ان الوضع العربي في أسوأ حالاته، حيث هناك انقسام، وتفتت، ودم يسال يوميا، بالتالي لن يكون هناك موقف عربي مجابه له، وهو ما شجع ترامب على اتخاذ مثل هذه القرارات، والسبب الثالث ان هناك ادارة امريكية لم يشهد التاريخ انحيازا كانحيازها لاسرائيل، هذا الرجل ينحاز فقط لاسرائيل ولا يولي اهتماما الى العالم العربي والاسلامي، وبالنسبة له هذه فترة مثالية لتمرير كل القرارات التي يريدها، وفي المحصلة النهائية هو يريد ان يرضي طرفا معينا فقط وهم مجموعة مؤيديه من المسحيين الصهاينة-هؤلاء يمثلون اعدادا ضخمة يزيد عددهم عن 70 مليون شخص، وهي صفقة رابحة بالنسبة لترامب ارضاء هذه الشريحة الواسعة لاعادة انتخابه، لذلك لا يقيم هذا الرجل أي اعتبار للعلاقات الاخرى، فقط يقيم اعتبارا الى من يرشحه للانتخابات القادمة.

س: كيف يمكن ان تتصرف القيادة الفلسطينية امام هذا التّغول الامريكي ؟

الديك: الفترة التي تعيشها القضية الفلسطينية فترة عصيبة لم تشهد القضية مثيلا لها، لكن القيادة الفلسطينية بإمكانها ان تقول لترامب اذا ما عرض عليها الصفقة: نحن لا نستطيع ان نقبل بهذا العرض الجائر ولن يحل القضية الفلسطينية واي حل غير عادل لن يدوم ونرفض هذا العرض، وتضيف انتم تردون منا اقامة كيان ديمقراطي، لذلك نحن نريد ان نعرض هذا الاتفاق على الشعب الفلسطيني في استفتاء عام واذا قبل به الشعب الفلسطيني نحن كقيادة سنمضي به او سنترك القيادة، لكن لا نستطيع الموافقة على هذا الاتفاق التاريخي بدون موافقة الشعب الفلسطيني، وبهذا تريح القيادة الفلسطينية نفسها. بالمقابل كنت اود ان ارى حراكا اقوى من القيادة الفلسطينية ضد صفقة القرن بان يخرج مسؤول فلسطيني بشكل دوري لتنوير الراي العام المحلي والدولي

للحديث حول مخاطر صفقة القرن على الحقوق الفلسطينية، وعلى القيادة الفلسطينية ان تبادر لعقد اجتماعات لخلق موقف عربي -رغم هزالته، وان تحاول اخذ موقف واضح من الدول العربية الرئيسية مصر، السعودية، الامارات، الاردن، بانها ترفض هذه العروض السخيفة.

نعم بالامكان التصدي للصفقة وإفشالها

س:هل القيادة الفلسطينية قادرة على الوقوف بوجه ترامب، وما ثمن ذلك ؟

الديك:نعم: هناك اثمان قد تدفعها عندما تتخذ قرارا سليما يمثل طموحات الشعب، وتتعارض مع سياسة ترامب، انظر لايران، رغم انسحاب امريكا من الاتفاق النووي لكنها لم تستسلم، وتركيا تواجه عقوبات ولم تستسلم وكوريا الشمالية ايضا، إذا القيادة قادرة على الوقوف امام ترامب مدعومة بشعبها، وان تقول لترامب لا وتفشل الصفقة، واسوأ ما يمكن ان يحدث ان تقوم القيادة بحل السلطة .

س: بالعودة الى فترة حكم الرئيس السابق اوباما، هل كان جادا في حل القضية الفلسطينية؟

الديك: نعم، كان جادا ويؤمن من كل قلبه بضرورة حل القضية الفلسطينية، خاصة انه كان يعتبر ذلك اساس الخلاف بين امريكا والعالم العربي والاسلامي وما نتج عن ذلك من عنف، لذلك خص القضية الفلسطينية باول خطاب له بالنصيب الاكبر، لكن في نهاية المطاف القضايا الخارجية لا تهم الناخب الامريكي، اضافة الى وجود لوبي صهويني أجهض محاولة اوباما، بالمقابل يوجود لوبي عربي ضعيف، لكن هناك امل بوجود تحرك عربي اقوى في ظل الجيل الجديد الموجود بالولايات المتحدة.

س: هل تتوقع من الجمعية العامة التصدي لترامب وصفقته؟

الديك: لا أتوقع منها الكثير، ترامب ومؤيدوه سيواصلون الضغط باتجاه انهاء وتدمير القضية الفلسطينية، ولن يكون هناك موقف عربي، خاصة ان العالم العربي منقسم ، والموقف الفلسطيني غير ناشط كما يجب التصدي لهذه التوجهات التدميرية للقضية الفلسطينية.