الأونروا.. ومسؤولية الدول العربية والإسلامية

حديث القدس

التصريحات التي أدلى بها أمس المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بيير كرينبول، والتي أعرب فيها عن أسفه لقرار الولايات المتحدة قطع مساعداتها للمنظمة الدولية، مشيرا الى أن دوافع سياسية تقف وراء هذا القرار تزامنت مع تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي رحب مجددا بالموقف الأميركي داعيا الى إنهاء عمل الأونروا، وهو ما يؤكد توافق الإدارة الأميركية مع الاحتلال الاسرائيلي على تصفية قضية اللاجئين، المحورية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو هدف سياسي واضح يستهدف خدمة الاحتلال الاسرائيلي وأطماعه التوسعية على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

من الواضح أن الأونروا ما زالت تعاني من أزمة مالية شديدة رغم إشارة كرينبول إلى "المساعدات السخية التي قدمتها الدول الخليجية، وتحديدا قطر والسعودية والإمارات والكويت"، حيث قال إن العجز المالي للعام الحالي يصل إلى أكثر من 200 مليون دولار. والسؤال الذي يُطرح بهذا الشأن هو: ألا تستطيع الدول العربية والإسلامية والصديقة سد هذا العجز وإحباط الهدف السياسي الذي تسعى اليه إدارة ترامب بالتعاون مع الاحتلال الاسرائيلي؟ إن ما يجب أن يقال هنا أن الشعب الفلسطيني الذي استطاع عبر عقود من الصمود والنضال الحفاظ على ثوابته الوطنية وحقوقه المشروعة قادر اليوم على الدفاع عن هذه الحقوق في مواجهة المؤامرة الأميركية الإسرائيلية، سواء بملايين لاجئيه أو باقي أبناء الشعب الفلسطيني الذين عبّروا بشكل واضح عن إدانتهم وسخطهم، إزاء هذا الانقلاب الأميركي على الشرعية الدولية.

كما أن ما يجب أن يقال أن شعبنا الذي يثمّن الدعم الذي قدمته العديد من الدول العربية في الخليج وبعض الدول الأوروبية في رفض واضح للموقف الأميركي، يأمل بأن تحذوا باقي الدول العربية والاسلامية والصديقة، حذو هذه الدول لتمكين وكالة الغوث الدولية لمواصلة مهمتها التي كلفها بها المجتمع الدولي منذ عقود الى حين التوصل إلى حلّ عادل لقضية اللاجئين ينسجم مع مقررات الشرعية الدولية بهذا الشأن وخاصة القرار 194.