ابو زنيد في صالون القدس : حرب مخدرات وآفات تستهدف المقدسيين

القدس-"القدس"دوت كوم - محمد زحايكة - رأت جهاد أبو زنيد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن القدس ان الاحتلال الاسرائيلي يسعى جاهدا لتركيع اهل القدس وهدم البنية التحتية المجتمعية وركيزتها الاسرة وتمزيق النسيج المجتمعي ليس من خلال ارسال المدرعات وانما من خلال"حرب المخدرات الصامتة ونشر الآفات" في هجمة طويلة المدى يشارك فيها علماء نفس واجتماع، يرسمون ويخططون لتنفيذ برامج تسهم في هدم الانسان الفلسطيني في القدس من خلال اختراع "محلول سحري او خلطة سحرية" قادرة على تذويب حالة التماسك والتكاتف التي يتميز بها المقدسيون والتي تجلت في احداث هبة القدس والاقصى في السنوات القليلة الماضية.

واوضحت ابو زنيد في لقاء صالون القدس الثقافي في الدار الثقافية للتنمية المجتمعية "ان هذا التوجه والمخطط الاسرائيلي ليس شعارا فارغا وانما واقعا ملموسا على الارض، نشهد ملامحه وارهاصاته يوميا على مختلف الصعد في القدس، حيث يتوهم المحتلون أنهم بهذه الطريقة سيقتلون روح العطاء والانتماء في الذات الفلسطينية المقدسية".

وطالبت في هذا السياق بتشكيل لجنة انقاذ وطوارئ للتدخل السريع وفي مقدمتها هيئة "مختارات" من نساء الاصلاح كما هو الحال في قطاع غزة للتعاطي مع ضحايا العنف المجتمعي ضد الفتيات والنساء.

" فتش عن المرأة .. !"

واشارت الى ان حالة التماسك والتلاحم في صفوف المقدسيين، اوصلت رسالة الى الاسرائيليين المحتلين بالعمل على استهداف شبكة الامان الاجتماعية وضربها مركزة على المرأة الفلسطينية والأم ودورها المحوري في التربية والتنشئة الاجتماعية وتخريج اجيال المناضلين والمقاومين كونها تتحمل المسؤولية الكبرى او الوزر الاكبر خاصة في حالة استشهاد الرجل. من هنا نرى الحملة الشاملة لاستهداف المرأة المقدسية التي تحمي البيت والسكن والاسرة وتأثيرها الطاغي في المجتمع، ليسهل عليهم زرع الفتن فيه من خلال اساليب غاية في القذارة تستهدف سمعة المرأة ، وما تأخذه هذه الامور من طابع وبعد عشائري لخلخة التركيبة والمنظومة الاجتماعية بشكل كامل ولتفريغ المجتمع من المناضلين والفاعلين في القدس.

واضافت ان الاطفال هم من المستهدفين كذلك جراء الاعتقالات وتشجيع عملية تسربهم من المدارس والانخراط في سوق العمل الاسود الاسرائيلي، حيث نلحظ نسبة التسرب بين الذكور هي الاعلى في القدس بعكس باقي مناطق فلسطين حيث انها الاعلى بين الاناث..؟؟! وهذا الامر له مدلولاته الواضحة ...!! علما بأن هناك نسبة لا يستهان بها من الاسر الفلسطينيية تتوزع بين القدس ومناطق الضفة الغربية بحكم كون احد الزوجين يحمل الهوبة الاسرائيلية - ظاهرة لم الشمل وما يكتنفها من معيقات وتشرذم الاسرة - وهنا يقع العبء الاكبر على الاطفال للانفاق على الاسرة وبالتالي التسرب من التعليم .. ورغم ذاك شكلت انتفاضة البوابات الالكترونية صدمة لسلطات الاحتلال التي صعقت بهذا الامر، واخذت تفكر بالانتقام من الاطفال المقدسيين الذين كان بعضهم يرتدي البلاطين الممزقة وله بعض المسلكيات غير الطبيعية "وضع الحلق" وكان همهم الاساسي البحث عن تدبير شؤونهم الخاصة وعدم الالتفات الى القضايا والهموم العامة ، الا انهم انخرطوا في معمعان الهبة الاقصاوية وبعضهم ادى الصلوات بدون وضوء مضطرا في سبيل حماية الاقصى ومنع المساس به وهتفوا بصوت مجلجل واحد " هذا الاقصى اقصانا " لذلك سعى المحتل لتغريب الاطفال المقدسيين ونزع هوية انتمائهم الكامنة من دواخلهم وتشويه وعيهم الوطني جذريا.

مخيم شعفاط .. نموذجا

واستخدمت ابو زنيد، عضو مجلس اداري في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ورئيسة مركز نسوي، نموذج مخيم شعفاط وتعداد سكانه يناهز الـ 80 الف نسمة، ما يوازي ثلث المقدسيين لمواجهة المخططات الاسرائيلية لضرب البنية الاجتماعية و معظمهم من الشباب، وفقا لدراسات من جامعة بيرزيت في مسارات محاربة التسرب من التعليم من خلال انشاء وفتح مراكز تعليم مهنية وصناعية مسائية تلبي حاجتي العمل والتعليم للفئات المحتاجة وهي الاغلبية في مجتمعنا الفلسطيني والمقدسي ، بحيث تعود الحياة الى طبيعتها في حين يتم العمل على مسار الفكر الاجتماعي والثقافة من خلال تكثيف انشاء المراكز الثقافية والمجتمعية والتي كان اخرها اعادة افتتاح منشأة ثقافية وفنية تحت اسم الراحل فيصل الحسيني في مركز يبوس الثقافي مع اهمية التركيز على برامج وانشطة مسائية وثقافية هادفة ذات بعد وطني تزرع قيما انسانية صحيحة وبالتالي انتماء وطنيا صحيحا يحمي القدس ويصنع معدنا اصيلا من الرجال والنساء القادرين على مواجهة الاخطار التي تحيق بالقدس.

"مختارات " من النساء

ولفتت مجددا الى "ان المرأة هي الاساس والعمود الفقري الذي يحمي النسيج المجتمعي ووجودنا الاجتماعي، مترحمة على ضحية الابتزاز الصبية من صورباهر التي قررت الاختفاء عن الوجود لايصال رسالة الى كل مسؤول وأب وأم .. بأنه.. كفى..! حان الوقت لحماية بيوتكم وصيانتها من الداخل والعبث بها، وتسليط الضوء على كل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي في عصر الانفتاح التكنولوجي الذي يجب العمل على تقنينه وتوجيهه الوجهة الصحيحة .. وكيف يمكن بناء جسور جديدة بين الضحية واهلها وإعادة هذه العلاقة الى طبيعتها، قائمة ومبنية على الثقة والاحترام مرة اخرى ؟ وكيف يمكن وقف حالات الابتزاز من بعض رجال الاصلاح الذين هم في الحقيقة رجال فساد ..! وهنا اطالب بتشكيل وحدة خاصة نسائية "مختارات" كما في غزة هاشم مثل المختارة فاتن حرب 35 عاما وام ماجد حسونة 65 عاما تساهم في القضايا العائلية والعشائرية وتذهب مع رجال العشائر وتتولى القضايا الحساسة الخاصة بالنساء والفتيات وتسمع من الضحايا مباشرة وتشكل حلقة وصل بين الضحية ورجال الاصلاح ومرجعياتهم من الاجهزة الامنية لمنع أي استغلال في هذ الامور.. كما يجب ان تكون هناك "رئيسات وحدات التحقيق والاصلاح " في القضايا الحساسة والعمل في ظروف تضمن السرية التامة، ومحاربة سوء الادارة التي تؤدي الى حالة من الشلل في الاداء وغياب الثقة بين الشارع والسلطات الرسمية ، وليس الاعتماد فقط على ذراع الردع وحده وانما بناء عنصر الثقة بين المواطن وسلطته".

الا السيادة الفلسطينية

وردا على دعوة جهات اسرائيلية للمقدسيين، المشاركة في انتخابات بلدية القدس في شهر تشرين اول القادم ، دعت ابو زنيد الى تحصين مجتمعنا من هذه الدعوات المشبوهة من خلال توجيه رسالة الى المستوى الرسمي الفلسطيني "باعادة احياء وتفعيل المؤسسات المقدسية التي تم اخراجها من القدس نتيجة اوهام معينة وخاصة تلك العاملة في ساعات المساء لتعود هيبتها وحضورها الحقيقي والسعي لوقف حالة النزاع والانقسام الداخلي واثاره الكارثية علينا وما قد يتركه من اثار مدمرة على كافة اجيالنا".

واكدت ان قضية القدس ليست خدمات وانما سيادة .. فالسيادة على القدس هي اولا وعاشرا .. فالسيادة في القدس لن تكون الا فلسطينية.

نسيبة : غباء سياسي

ورأى المهندس سامر نسيبة رئيس مؤسسة الدار الثقافية للتنمية المجتمعية وعضو الهيئة الاسلامية العليا انه من الخطأ في هذه المرحلة خصوصا الترشح او المشاركة في التصويت لانتخابات بلدية الاحتلال، فهي ليست فقط خروجا عن الصف والاجماع الوطني وانما هي غباء سياسي قاتل لان هذا التوجه يعزز الرؤية الاسرائيلية التي تزعم بأن القدس موحدة.

وقال ان المطلوب منا، كنخب او نشطاء او اعلاميين توعية الشباب اليوم لان الجيل الاكبر عاش مراحل التوعية بضرورة مقاطعة الانتخابات بينما الجيل الحالي، لدى بعض شرائحه اوهام معينة ولا يدرك خطورة الموضوع، فالاحتلال يصور الانتخابات باعتبارها قضية خدمات فحسب ولكنها أبعد واخطر من ذلك فهي قضية سيادة ولها رمزية كبيرة من جهة شرعنة الاحتلال. وعلينا العمل على توعية الشباب بأن آلية اتخاذ القرارات في البلدية هي تطبيق اجراءات وسياسات حكومية مرتبطة مباشرة بالاجهزة الامنية الاسرائيلية، والمجلس البلدي المزعوم لن تكون له صلاحيات حقيقية، واذا اكتشفوا في لحظة ما اي نفوذ خارج سياق مخططاتهم فسيعملون على وأده و "قصقصة أجنحته" قبل ان يطير..!! فالبلدية تتبع المؤسسة الرسمية وهي ذراع تنفيذي، تنفذ سياسة واستراتيجية عليا، على مستوى اسرائيل.