السعودية تقدم دعما بقيمة 5 ملايين دولار لمرضى السرطان بمستشفى المطّلع

القدس "القدس" دوت كوم- من واصل الخطيب - ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه المسنة مريم دويكات "٧٠" عاما ، التي كانت تجلس على حقيبة ملابسها التي جاءت بها من محافظة نابلس الى مستشفى الأوغستا فكتوريا " المطلع " في القدس لبدء جلسات العلاج لمكافحة السرطان الذي أصاب عمودها الفقري، وذلك بعد أن علمت أن المملكة العربية السعودية ومن خلال الصندوق السعودي للتنمية قد تبرعت للمستشفى بجهازي "المتسارع الخطي" للعلاج الجراحي الاشعاعي للمصابين بالسرطان والذي يؤدي الى الشفاء التام في الكثير من الحالات، حيث بدأ احدهما بالعمل والثاني سيتم تشغيله قريبا.

وسألت دويكات بلهفة بدت واضحة على محياها - بعد أن اعتدلت في جلستها على الحقيبة وهي تلبس الثوب الفلسطيني المطرز بالحرير كتعبير عن التمسك بالهوية والموروث- : " ومتى سيعمل الجهاز الثاني ؟ فأجبتها في غضون شهرين وفقا لتقدير المدير الطبي العام للمستشفى وليد نمور، فتنهدت عميقا ونظرت بكلتي عينيها الى شاب كان يجلس الى جانبها ويصغي الي بشدة، وقالت بلهجة بسيطة تعبر عن مدى توقها لتشغيل الجهاز الثاني :" شكرا جزيلا للسعودية ، أدام الله الخير في هذا البلد ".

وفي هذا السياق يقول وليد نمور الذي التقته "القدس" في مكتبه بمستشفى المطلع : " المملكة العربية السعودية ، التي نقدم لها كل الشكر والتقدير ، لم تبخل في دعم المستشفى على جميع الأصعدة، وكان من ضمن هذا الدعم ما قدمته من تمويل شراء وتركيب وتشغيل جهازي - المتسارع الخطي - لتقديم العلاج الاشعاعي لمرضى السرطان في فلسطين، والذين لا يجدون فرصة لهذا النوع من العلاج الا في هذا المستشفى، الذي يقدم خدماته الطبية بالاشعاع لكل المصابين بالسرطان في الضفة والقطاع والقدس والداخل . ويضيف: ما يميز مستشفى المطلع ، هو أنه المستشفى الوحيد في المنطقة الذي يمتلك حاليا مثل هذه الأجهزة، من أجل توفير خدمة علاجية حديثة لمرضى السرطان تضاهي مثيلاتها في الدول الاوروربية، مشيرا الى أن ثمن الجهازين يبلغ خمسة ملايين دولار أميركي وسوف يخدمان المصابين بالمرض على مستوى الوطن " الضفة بما فيها جزء من المصابين من القدس الشرقية المشمولين بالتأمين الصحي وأهلنا في قطاع غزة والداخل المحتل .

تبرع سخي ....

ويقول نمور ان هذا التبرع السعودي السخي يساعد على انهاء معضلة التحويلات الخارجية بما يشمل المشافي الاسرائيلية، فالجهازان يخدمان كل أبناء الشعب الفلسطيني حيثما وجدوا، موضحا أنه جرى تركيب أحد الجهازين ، فيما يجري العمل على تهيئة الثاني للعمل في غضون شهرين. ووفقا لتقديرات نمور القائمة على المعايير الدولية التي تنطبق على هذين الجهازين، فانه يصبح بالامكان معالجة نحو ٢٠٠ مريض في اليوم.

ويقول نمور: ان معظم الحالات المصابة بمرض السرطان في الأراضي الفلسطينية تأتي من قطاع غزة ، حيث يتم استيعاب المرضى داخل المستشفى لتلقي العلاج ومن ثم تأمينهم في فنادق بقدرة استيعابية تناهز ال "١٥٠ "سريرا.

ووجه نمور عبر "القدس" الشكر الكبير للمملكة العربية السعودية التي ساهمت في انهاء ازمة كبيرة كان يعاني منها المستشفى في هذا المجال، مشيرا الى أنها استشعرت الخطر الداهم الذي يهدد مرضى السرطان في فلسطين وصعوبة وتكلفة توجههم للخارج للعلاج، فقررت اتاحة فرصة العلاج أمامهم في هذا المستشفى الفلسطيني بين أهلهم وذويهم وبأيدي أطباء فلسطينيين وفي مدينة القدس عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة ، وهذه خطوة مهما تكلمنا عنها فلن نفيها حقها.

قشقيش : الامل بالشفاء دخل قلبي ....

على درجات الدور الثاني للمستشفى كانت الشابة ندى قشقيش من بلدة حلحول في محافظة الخليل، تستعد للذهاب الى سريرها بعد أن تنزهت في الحديقة الخارجية للمشفى، وعندما شاهدتنا والوفد المرافق نتفقد أحوال المصابين الموجودين في ردهات "المطلع"وقفت وعرفت على نفسها وكانت والدتها تقف الى جانبها والابتسامة العريضة ترتسم على محياها المنمش وأجابت ردا على سؤال ماذا تقولين عن المستشفى :" جميل ، رائع ، الطاقمان الطبي والاداري لا يوجد لهما مثيل ، فقد وفرا لي الأجواء المناسبة لتقديم امتحان الانجاز هذا العام وحصلت على معدل ٩٦،٥ بالمئة ، أشعر بالراحة الكبيرة ، ومع سماعي عن الجهازين الجديدين، فان الأمل في الشفاء قد دخل قلبي، الشكر للمملكة الشقيقة وأدعو كل الدول العربية لدعم المستشفيات الفلسطينية في القدس لانقاذ المرضى ."

الاطرش يقدم توضيحات عن الجهازين ....

الدكتور فادي الأطرش رئيس قسم العلاج بالاشعاع في المستشفى يقول عن الجهازين المذكورين : " العلاج بالاشعاع يؤدي في نهاية المطاف وفي الكثير من الحالات الى الشفاء التام من المرض، وبتزويدنا بالجهازين فان الأمل يتعزز لدى المرضى بالعودة الى الحياة الطبيعية مجددا، ويعود هذا الفضل الى الأشقاء السعوديين الذين لا يألون جهدا في دعمنا استشعارا منهم لمدى الألم الذي يكابده المرضى في القطاع والضفة بما فيها القدس وفي الداخل الفلسطيني ".

يشار الى أن قسم العلاج بالاشعاع في المطلع هو جزء من مركز متكامل لعلاج السرطان والرعاية التلطيفية والعناية بالمرضى وهو القسم الوحيد الذي يعطي العلاج بالاشعاع للمرضى في الضفة والقطاع والقدس الشرقية.

ويقول الأطرش ان الحاجة للجهازين برزت مع ارتفاع أعداد المرضى المصابين بالسرطان بمختلف أنواعه، لذلك تم زيادة عدد الأجهزة الحديثة فالعلاج الاشعاعي سريع التطور وبذلك فقد أصبحنا نضاهي المشافي العالمية بوجود جهازي " "المتسارع الخطي".

وينهي حديثه بالقول :" نحن عاجزون عن الشكر أمام هذا الموقف النبيل المقدر والمثمن للمملكة العربية السعودية الشقيقة اذ ان هذا التبرع السخي سينقذ حياة آلاف مرضى السرطان في فلسطين . "

والد مريض من غزة : الفرحة غمرت قلبي ...

كان المريض محمد نمر أبو ربيع من دير البلح في قطاع غزة ، وهو شاب في العشرينيات من عمره ، يجلس القرفصاء في أحد ردهات المستشفى العريق المشيد منذ عشرات السنين ، ويضع كلتا يديه على وجهه شاخصا في المدير الطبي والأطباء الذين يعملون كخلية نحل لانقاذ الأرواح البشرية الملهوفة لحياة خالية من السرطان، وعند سؤاله عن مرضه قال بصوت متهدج :" أعاني من سرطان في الغدة وأتيت بتحويلة من السلطة الوطنية الفلسطينية لتلقي العلاج اللازم " ، فقاطعه والده الستيني الذي كان يعتمر قبعة بيضاء مخرمة :" جئنا من غزة بتصاريح من الاحتلال بعد اجراء التنسيق اللازم من قبل السلطة الوطنية ، ونحن نثق بقدرات مستشفى المطلع وبالطواقم الطبية التي تعمل به بعد أملنا بالله عز وجل أن يمن بالشفاء على ابني وعلى جميع المرضى ، وبعد أن علمنا - عند وصولنا الى المستشفى- بوجود أجهزة جديدة ومتطورة تعمل بالاشعاع لعلاج المرضى، غمرت الفرحة قلبي وبت أشعر أن الأمل بشفاء ابني بات حقيقيا... شكرا للسعودية!! قالها بلغته البسيطة بعد أن دفعته عاطفته المتوقدة للوقوف بنصف جسده عن حقائب السفر التي كان يجلس عليها عدة مرات وهو يرفع بكلتا يديه الى السماء ضارعا الى الله ان يشفي كل مريض .

بدوي يطمئن المرضى ...

ويطمئن الدكتور معاذ بدوي أخصائي علاج الأورام بالاشعاع ، جميع المرضى بقدرة الجهازين الجديدين على مكافحة هذا المرض ، مشيرا الى أن العلاج بالجراحة الاشعاعية هو أحدث ما توصل اليه العلم ويتم استخدامه في دول أوروبية عديدة ، مثمنا ما وصفه ب"العطاء السعودي العظيم" للقطاع الصحي الفلسطيني وخاصة في مستشفيات القدس التي تعمل اسرائيل على الغاء هويتها العربية والاسلامية، وانهاء الوجود الفلسطيني فيها ، مؤكدا على أن وجود هذه الأجهزة في المشفى ستساعد السلطة الوطنية الفلسطينية على الحد من التحويلات الطبية للمرضى الى خارج البلاد أو الى المستشفيات الاسرائيلية .

قسم الكلى ....

في سياق ذي الصلة ، يستعد مستشفى المطلع لتشغيل قسم الكلى الجديد الذي يتسع ل "٩٦" مريضا وبمساهمة أساسية من قبل المملكة ، وعن ذلك يقول الدكتور نضال السيفي - المدير الطبي ومدير قسم الكلى والغسيل- : ان القسم الجديد قد تم تمويله بنسبة تفوق٥٠ بالمئة من التكلفة الاجمالية من قبل المملكة ، مشيرا الى أنه سيكون جاهزا لاستقبال المرضى مع نهاية العام الجاري.

ويشير الى أن هذا القسم سيكون عونا ومساندا للقسم القديم الذي يوجد به ٤٠ طفلا مصابين بفشل كلوي، موضحا أنه القسم الوحيد على صعيد المستشفيات في الضفة .

ويقول السيفي ان القسم الجديد سيخفف من الضغط الكبير بعد ان تم تجهيزه بأحدث المعدات ذات المواصفات العالمية ، شاكرا المملكة السعودية حكومة وشعبا على دعمها المستمر لأبناء شعبنا في كافة محافظات الوطن .

وبعيدا عن الأجهزة الطبية، فانه يشار الى أن المملكة العربية السعودية وعبر الصندوق السعودي للتنمية لم تغفل الجانب النفسي والترفيهي للمرضى، حيث عملت على اقامة حديقة خارجية لهم امام قسم الكلى الجديد ، ليمثل هذا الجهد الكلي دعما حقيقيا وعمليا لفكرة الثبات والصمود لدى أبنا القدس تحديدا وأبناء فلسطين عموما.