هل تنجو "الأونروا" من المقصلة الأميركية؟

رام الله -"القدس" دوت كوم - تتعرض وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، الى محاولة اميركية لاعادة تشكيل وجودها وصياغة مفهوم عملها من خلال قطع التمويل الكامل عنها .

ويرى محللون في هذه الخطوات الاميركية محاولة لاخراج ملف اللاجئين عن طاولة المفاوضات في الصراع الفلسطيني - الاسرئيلي، بينما يعول مسؤولون فلسطينيون على اجتماعات الجمعية العامة المقبلة يوم الثامن عشر من الشهر الجاري للخروج من الازمة المالية للوكالة.

وتعيش وكالة الغوث ازمة مالية خانقة منذ سنوات ادت الى تخفيضات في عملها وفصل مئات الموظفين، ووقف العمل في برامج كانت تقدمها للاجئين الفلسطينيين، وعقب قطع التمويل الكامل عنها من قبل الادارة الاميركية تزداد الازمة والمخاوف من تقليص عملها الى حد ان تصبح غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها القانونية والمالية تجاه اللاجئين . لكن الفلسطينيين يعولون على تمويل اوروبي ودولي وعربي اضافي ينقذ الوكالة من المقصلة الاميركية خلال اجتماعات الجمعية التي ستعلن بعض الدول عن مساعدتها المالية "للاونروا".

وقال مدير عام دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، احمد حنون، في حديث مع "القدس" دوت كوم، :"إن القرار الاميركي يشكل تحديا كبيرا للمجتمع الدولي، وبمثابة اعلان حرب على مؤسسات الامم المتحدة، وتحديا للارادة الدولية والمواثيق الدولية، وامتثالا كاملا للحكومة الاسرائيلية مما يعني ان الادارة الاميركية طرف اساسي بالصراع الى جانب اسرائيل ضد الحقوق الفلسطيني والمجتمع الدولي ومواقفه".

واضاف :"إن الوكالة حصلت على دعم سياسي كبير من قبل المجتمع الدولي والامين العام للامم المتحدة خلال الايام الماضية، وهذا الدعم السياسي سيتحول الى التزامات مالية سيخرج الاونروا من ازمتها المالية، مما سيشكل خيبة امل للجهود الاميركية الرامية لتفكيك الوكالة ".

وبين حنون :"ان وقف التمويل يندرج في اطار معاقبة الفلسطينيين وابتزازهم سياسيا، والضغط على الشعب الفلسطيني في محاولة لتمرير صفقة القرن، لكن الاونروا في الاشهر القليلة الماضية وخلال انعقاد ستة مؤتمرات دولية حصلت على دعم سياسي ومالي كبير سيعلن عنه في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة المقبلة، وستشكل حدثا مهما في حل الازمة المالية التي تعاني منها الوكالة."

واشار حنون الى ان الوكالة تعاني من ازمة مالية لكن ستبقى في وضع تستيطع فيه تقديم مهامها، حيث ستعمل على تحويل جزء من تمويلها الى البرامج الاكثر اهمية بعيدا عن اشتراطات التمويل الاميركية التي كانت تفرضها الادارة وتسبب في ضياع هذه الاموال.

وبين ان الاتحاد الاوروبي وبعض الدول ستعلن عن حجم التبرعات خلال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة المقبلة.

واكد حنون ان الحكومة الفلسطينية التي تعاني من ازمة مالية حقيقية ليس من الوارد لديها تمويل اي نشاطات للوكالة، ولا يوجد تفكير بنقل بعض نشاطات الوكالة الى الدول المستضيفة او من الممكن توافق هذه الدول على مثل هذه الاطروحات.

من جهته، قال المحلل السياسي، اكرم عطا الله، ان قطع ادارة ترامب التمويل الكامل عن "الاونروا" ياتي استكمالا للرؤية الاميركية القائمة على انهاء الملف الفلسطيني وفق ما ترتئيه اسرائيل، حيث تجد هذه الاخيرة في وجود الرئيس ترامب فرصة لا تتكر، لذلك تحاول انهاء القضية الفلسطينية بازاحة ملفات رئيسة عن طاولة المفاوضات حيث قامت بتاجيل ملفي القدس واللاجئين الى قضايا الحل النهائي من اجل فرض الوقائع والان الولايات المتحدة تفرض هذه الوقائع.

ويعتقد ان الخطة الاميركية تقضي بتخفيض اعداد اللاجئين، وستسمح بتمويل الحد الادنى "للاونروا" وفق الرؤية الاميركية والتعريف الجديد للاجئين.

وفي السياق، رأى المحلل السياسي، ايمن يوسف، انه من المبكر القول ان الجهود الاميركية ستؤدي الى تفكيك "الاونروا" او اعادة تشكيلها مرة اخرى وذلك لوجود عدة عوامل ومتغيرات، بداية مدى الجدية الاميركية بممارسة الضغوط المالية على السلطة خاصة وان هناك تقديرات بان السلطة الفلسطينية في مرحلة متقدمة ستستجيب لبعض هذه الضغوط تحت وطأة هذه الابتزازات وضغوط اقليمية ستمارس عليها، اضافة الى ان الضغط الاميركي قد يجلب ممولين جددا من الاتحاد الاوروبي ودول الخليج، حيث تسعى الولايات وفق اجنداتها القومية الاقتصادية ، الى التحرر من اعباء اقتصادية واشراك دول اخرى في تحمل هذه الاعباء. ومقابل هذه التحركات الاقتصادية هناك هدف سياسي تحاول من خلاله ادارة ترامب اخراج ملف اللاجئين عن طاولة التفاوض باعبتاره ملفا معقدا وشائكا وبالتالي لن يكون على طاولة المفاوضات مستقبلا.