الحواجز الطيارة.. معاناة مرهونة بأمزجة الجنود

سلفيت- "القدس" دوت كوم- خالد شاهين- بات مشهد وجود جنود الاحتلال وهم يضعون حاجزا سريعا على طرق الضفة الغربية، امرا عاديا ومكررا في كل لحظة، وهو ما يتسبب بمعاناة للمرضى والطلبة، وتأخير في اوقات العمل للموظفين والعمال، وكأن الزمن قد توقف عند هذه الحواجز التي لا يعرف متى توضع، ولا متى ترفع، ليواصل الفلسطيني حياته اليومية بمعاناة متجددة، مرهونة بأمزجة الجنود.

وتجري أحيانا عمليات اعتقال على الحواجز الطيارة، والتي يكون من الصعب توثيقها؛ إلا من خلال من يعرفه من العابرين وقتها وشهادات السائقين.

سياسة يومية

المواطن عبد الله المصري يقول انه تفاجأ بوجود حاجز طيار على مدخل سلفيت الشمالي، وهو ما تسبب بتأخره عن الدوام بجامعته، وان سائقي المركبات وسط موجة الحر الشديد التي تضرب المنطقة هذه الايام اطلقوا العنان لابواق مركباتهم، وهو ما دفع الجنود لرفع الحاجز، بعد انتظار قرابة نصف الساعة.

ويشير الى ان الحواجز الطيارة سواء من شرطة الاحتلال او الجنود، تعمل على ارباك وتعطيل الناس عن اعمالهم، والزمن يتوقف عند الحواجز، ويضيف: "نشعر اننا ملك لجندي او شرطي يتحكم بنا الى ان يتم تخطي الحاجز او رفعه".

ويتبع جنود الاحتلال سياسة وضع الحواجز المتنقلة "الطيارة" بشكل يومي في مختلف مناطق الضفة الغربية، كأحد وسائل الاعتقال والضرب والإهانة للمواطنين، خاصة خلال عملية اعتقاله أمام المواطنين العابرين في تلك اللحظة للحواجز.

ويشكو الطلبة الجامعيون ايضا مثل غيرهم من الحواجز الطيارة حيث كتب الطالب محمود بركات من كلية الاقتصاد في جامعة النجاح على صفحته على "فيسبوك": "شو يعني احتلال ظالم وغاشم، يعني تخطي حاجزين او حاجز على الاقل حتى توصل جامعتك متاخر؛ والدكتور احيانا يتفهم واحيانا لا يتفهم ولا يقبل العذر، عدا عن اهانات الجندي ومسباته "عالصبح يا فتاح يا عليم".

ويؤكد العديد من سائقي العمومي على خطوط شمال الضفة، ان جنود الاحتلال يوقفونهم عمدا ويتسلطون على الشبان صغار السن، فاحيانا يحذرونهم من القاء الحجارة، او يشتمونهم، واحيانا يعتقلونهم ان تطابقت هيأتهم مع صور بحوزة الجنود، كما يجري على مدخل قرية النبي صالح شمال رام الله.

حجج واهية

وبحسب منظمة "بيتسيلم" الحقوقية فان الحواجز الطيارة تعيق حركة السكان ويتحول غالبا الحاجز إلى كمائن لاعتقال الفلسطينيين، خاصة الشبان صغار السن، حيث تتذرع سلطات الاحتلال بأسباب أمنية وحماية المستوطنين لإقامة الحواجز الطيّارة، مشيرة إلى أنها غير قانونية وتمثل انتهاكا لحقوق الإنسان مثل البوابات الحديدية والسواتر الترابية.

وتشير "عميرة هس" الكاتبة اليسارية الاسرائيلية في صحيفة "هآرتس" الى ان جنود الاحتلال يتعمدون اطالة الوقت في فحص بطاقات المواطنين، والتي قد تمتد لساعات طوال بحسب امزجة الجنود على تلك الحواجز الطيارة والثابتة.

ويؤكد نادي الاسير ان اعتقال المواطنين على الحواجز الطيارة هي سياسة ثابتة؛ الا انه لوحظ في الايام الاخيرة زيادة في تسجيل حالات اعتقال المواطنين على حواجز الطيارة في شمال الضفة وجنوبها أيضا.

وتتكرر، وبشكل شبه يومي تقريبا، حالات الاعتقال على الحواجز الطيارة العسكرية المنتشرة في الضفة، واحيانا يصعب توثيقها من قبل المؤسسات المعنية، الا بعد يوم او يومين من الاعتقال.

وتوثق المراكز الحقوقية اعتقال العديد من المواطنين على الحواجز العسكرية الطيارة المفاجئة، والتي توضع وترفع بسرعة، ولا يمكن التنبؤ بزمان وضعها ولا مكانها، الا بعد ان توضع؛ وتكون عمليات الاعتقال احيانا لمجرد ان احد الشبان لم يعجب جنود الحاجز.