هل بات اتفاق التهدئة بين حماس واسرائيل جاهزا؟

غزة-خاص بـ"القدس"دوت كوم- بينما تساءل أحد الصحافيين الإسرائيليين في تغريدة له عبر تويتر قبل أيام عن غياب يحيى السنوار عن الظهور العلني في قطاع غزة، فان الرجل ظهر يوم الأربعاء الماضي في سلسلة لقاءات مع عدة فصائل فلسطينية تبعه لقاء مع المحللين السياسيين موجها رسائل عدة لأطراف مختلفة بشأن التهدئة والمصالحة.

وتوعد السنوار – وفق ما نقل عنه حينها- أن حماس لن تتوانى في استخدام قوتها العسكرية التي راكمتها مؤخرا، عن ضرب تل أبيب والمدن الإسرائيلية لمدة ستة أشهر كاملة في حال لم يرفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة.

وتبع ذلك تصريح صحفي للجان المقاومة في فلسطين – أحدى التنظيمات العسكرية البارزة في قطاع غزة – مؤكدا في ذات المضمار أن المقاومة لن تصبر طويلا على الحصار وأنها ستطلق صواريخها تجاه كل المدن الإسرائيلية من أجل خوض معركة كسر الحصار.

وفتحت تلك التصريحات العديد من التساؤلات حول ما تحمله تلك التهديدات من رسائل في ظل الحديث عن جهود إيجابية تجاه ملف التهدئة وبناء مطار وميناء بحري بهدف رفع الحصار كاملا.

ويرى مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، أن تصريحات السنوار تأتي في إطار التحذير بأن حماس لن تقبل باستمرار الوضع الحالي (حالة اللا تهدئة واستمرار الحصار). مبينا أن حديثه عن الخيار العسكري جاء ضمن توضيح أن حركته تملك عدة خيارات من أجل تفادي هذه الظروف المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون في غزة.

وبين أبو سعدة في حديث لـ "القدس" أن حديث القيادي السنوار يوضح في ذات الوقت أن حماس لا ترغب في الحرب ولكنها في حال فرضت عليها نتيجة ظروف معينة فهي ستكون جاهزة لخوضها . معتبرا الحديث عن تراكم القوة العسكري للحركة يأتي في إطار الرسائل التي ترغب حماس بإيصالها إلى إسرائيل.

وأشار إلى أن حماس واضحة في تصريحاتها أنها لن تقبل باستمرار "حالة الذل" التي يعيشها سكان قطاع غزة، وأن خيار التصعيد العسكري سيكون أحد الخيارات من أجل الضغط على كافة الأطراف لرفع الحصار.

ولفت أستاذ العلوم السياسية الذي كان حاضرا في اللقاء مع السنوار، إلى أن الأخير تحدث بثقة عالية عن أن التهدئة قريبة رغم عدم وجود اتفاق حتى الآن. مشيرا إلى أن السنوار أبلغهم بأن هناك تقدم في المحادثات حول الممر المائي وفتح المعابر وإنهاء الحصار، وأن موقف السلطة الفلسطينية لن يمنع التوصل لاتفاق لأن مصر ليست الطرف الوحيد الذي يسعى للتهدئة في ظل وجود وساطات أخرى منها الأمم المتحدة عبر مبعوثها نيكولاي ميلادينوف.

وعن تأجيل مباحثات التهدئة، قال أبو سعدة :"إن مصر تسعى للذهاب إلى مصالحة وأن ذلك أولوية لديها ومن ثم التهدئة، مشيرا إلى أن حماس تتخوف من الردود السلبية لحركة فتح على الورقة المصرية الأولى والثانية وتنظر إليها أنها غير مشجعة وغير مبشرة".

وأضاف "مصر تحاول أن يكون ملف التهدئة ضمن وفاق وطني، وهي لا تريد حتى اللحظة أن تقطع جهودها في موضوع المصالحة، كما أنها لن توقف جهودها بشأن التهدئة التي يبدو أنها تراجع مواقفها وأوراقها بشأنها".

ورأى أن إنجاز المصالحة بالشروط التي يضعها الرئيس محمود عباس خاصةً بشأن السلاح ودون أن يغير رأيه بهذه القضية ستبقى المصالحة بعيدة المنال.

وعن الموقف الأميركي الداعي لأن تكون السلطة جزءًا من الاتفاق، أشار أبو سعدة إلى أن الموقف قديم – متجدد وتريد عودتها إلى غزة. مشيرا في الوقت ذاتها للتحذير الأميركي من أنها قد تدعم اتفاق تهدئة مع حماس بدون السلطة في حال رفضها للمشاركة.

من جانبه قال المحلل السياسي مصطفى الصواف:" إن مشهد المعركة بين المقاومة والاحتلال حاضر في أذهان الجميع في حال استمر الحصار على غزة. مبينا أن رفع الحصار لن يكون بالسهولة المتوقعة إلا في حال وقعت معركة لن تقتصر على غزة بل ستطال أصداؤها الإقليم بأكمله الذي سيعي حينها أن انفجار الشعب الفلسطيني لن يحمد عقباه.

وأضاف "إن المجتمع الدولي أدرك إن لم يرفع الحصار فستكون هناك مواجهة غير محسوبة العواقب".

وعن إمكانية تسبب موقف حركة فتح في وقف مباحثات التهدئة، قال الصواف :"إن موقفها شكل عقبة أمام إقرار تسهيل أو إعادة تنفيذ اتفاق تهدئة 2014. مشيرا إلى أن فتح مصرة على موقفها الذي لم يتجاوز ما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني ما قد يؤدي إلى تطور الأوضاع إلى مواجهة عسكرية.

وقال "من يسمع لحركة فتح وموقف الرئيس محمود عباس بأنه يريد دولة بدون سلاح ويريد السيطرة على سلاح المقاومة وما فوق وتحت الأرض، يعلم أن هذه المسائل لم يقبل بها الشعب".

وتابع "إن لم يتخذ الجانب المصري قرارا في اتجاه تمرير التهدئة، اعتقد أن الأمور ستفلت من يديه ويد كل الوسطاء".

من جهته رأى المحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن تصريحات السنوار لم تكن من أنواع التهديد وأنه حذر من أن أي عدوان على غزة سيكون باهظا ومكلفا بشكل كبير وأن الحل الوحيد التوصل للتهدئة أو مصالحة أو أن هناك فرصة للوصول لمواجهة عسكرية.

وبين أن حماس تميل للتهدئة وانه متفائل بها طالما أنها ستوصلها لرفع الحصار، مضيفا "لكن في حال شن الاحتلال عدوان، هذا لن يكون سهلا، وسيعقد الأمر بشكل كبير".

وحول إمكانية شعور حماس بفقدان الثقة من إمكانية نجاح التهدئة في ظل موقف حركة فتح، استبعد المدهون تلك الأنباء. مشيرا إلى أن حماس تفضل المصالحة على التهدئة ولكن استحالة تحقيقها بسبب التعاطي السلبي لفتح معها جعل الذهاب للتهدئة خيارا ومسارا آخر لكي تصل الحركة للهدف الواضح والقريب من رفع الحصار.

وبين أن حماس تريد من السلطة الفلسطينية وقف العقوبات والمساهمة في رفع الحصار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها جميع الجهات السياسية لتحمل المسؤولية كاملة، وتطبيق الاتفاقيات السابقة. مشيرا إلى أن هناك مخاوف من أن الرئيس عباس سيذهب لعقوبات أخرى وسيضيق الخناق على غزة ما قد يدفع حماس لاتخاذ خطوات أكثر تجاه التهدئة بعيدا عن ملف المصالحة.

وحول إمكانية نجاح أو فشل مصر بتحقيق تقدم في ملف التهدئة مع الشروط الإسرائيلية حول عودة الجنود قبل إعادة تأهيل غزة، لفت المدهون إلى أن السنوار تحدث عن وجود تطور إيجابي في ملف الجنود أو صفقة التبادل، بمسار يوازي مسار التهدئة دون ربط قضية الجنود بالواقع الإنساني بغزة، وأنه يمكن السير بالمسارين بشكل أو بآخر.

وأشار المدهون إلى أن حماس تنظر إلى أن التهدئة متعلقة بمعاناة الناس التي لا ترغب باستمرار، وأن هذه المعاناة إن استمرت ستكلف الجميع ولن يسمح باستمرارها لذلك هناك تفاؤل بنجاح مسار التهدئة حتى ولو لم تشارك فتح بذلك.

وبين أن هناك أكثر من مسار للتهدئة حاليا ومصر معنية بأن تكون جزءا من هذا الملف، وحماس معنية بأن تكون مصر هي العنوان لاعتبارات كثيرة منها تحسن العلاقة بين الجانبين.

وقال "الجميع معني باستمرار هذا الملف، والأمر معقد وليس سهلا". مبينا أن موقف الحكومة الإسرائيلية ضبابي ولا يعرف إن كانت مهتمة بالتهدئة أم أنها ستحاول التهرب من ذلك بحجة عدم وجود السلطة الفلسطينية أو بعض الأطراف.

وأضاف "هذا هو الأمر المهم لأن الاحتلال قادر على أكثر من مسار، ولأن مصر أكبر من أن يتم ابتزازها، لأن غزة تهم السياسة المصرية وتهم أمنها القومي".