شكرا ألمانيا

حديث القدس

إعلان وزير الخارجية الالماني، هايكو ماس، في خطاب أمام وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي امس ان بلاده ستزيد بشكل كبير من تمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الاونروا» ودعوته دول الاتحاد الاوروبي ودولا اخرى لوضع اساس مالي مستدام للاونروا، يشكل تطورا مهما وخطوة ذات مغزى في الوقت الذي خفضت فيه الولايات المتحدة مساعداتها ووسط انباء عن انها قررت وقفا كليا للمساعدات الاميركية لوكالة الغوث، وفيما يتضح من مواقف وتصريحات إدارة ترامب ان هذه الادارة تسعى لتصفية قضية اللاجئين والقفز عن مقررات الشرعية الدولية بهذا الشأن انسجاما مع الخط الموالي للصهيونية والداعم للاحتلال الاسرائيلي غير المشروع.

ومما لا شك فيه أن المانيا بهذا الموقف إنماتؤكد من جهة على رفض الموقف الاميركي المنحاز للاحتلال والمعادي للشعب الفلسطيني وللشرعية الدولية، ومن الجهة الاخرى تؤكد تمسكها بمبادىء العدالة وقرارات ومواثيق الشرعية الدولية، ليتضح ان الموقف المعادي الذي يتبناه الرئيس الاميركي ترامب ومجموعته الموالية للصهيونية ليس قدرا وأن من الممكن مواجهته واحباطه حتى من قبل حلفاء الولايات المتحدة الاميركية في الاتحاد الاوروبي.

ولهذا نقول شكرا ألمانيا حكومة وشعبا على هذا الموقف النبيل المنحاز للشرعية الدولية ولمبادىء العدالة، ونأمل ان تحذو كافة الدول المانحة للاونروا حذو ألمانيا كي تتمكن الاونروا من تجاوز أزمتها وتواصل تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين الى حين ايجاد حل عادل لقضيتهم ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية.

السؤال الذي يطرح الان على ضوء هذا الموقف الالماني هو: ماذا عن الدول العربية والاسلامية التي يقدم الكثير منها تمويلا للاونروا الاّ ان مساهماتها حتى الان لا تكفي لسد العجز المالي للاونروا، وهي أي الدول العربية والاسلامية الاجدر بالمبادرة الى توفير تمويل مستدام لوكالة الغوث وتوجيه رسالة واضحة للادارة الاميركية وللاحتلال الاسرائيلي ان اللاجئين مسألة محورية في القضية الفلسطينية ولن يسمح العالم العربي والاسلامي بالقفز عن هذه القضية او تصفيتها بل أن من الواجب ايجاد حل عادل لها يصلح الخلل والظلم التاريخي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني، وأن محاولة الادارة الاميركية الداعمة للاحتلال الاسرائيلي التضييق على الاونروا أو تزوير الحقائق بتخفيض عدد اللاجئين الفلسطينيين من اكثر من خمسة ملايين لاجيء الى ١٠٪ من هذا العدد لن تمر لانها مناقضة للعدالة وللشرعية الدولية.

وهو نفس الموقف الذي ينتظره شعبنا وقيادته من كافة انصار الحرية والعدالة ومن الدول الصديقة كافة، خاصة وانناامام تحديات جسام بدأت باعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة للاحتلال بما يتناقض مع الشرعية الدولية ومع الاتفاقيات الموقعة ثم امتدت الى محاولة تدميرحل الدولتين ثم محاولة تصفية قضية اللاجئين عبر استهداف الاونروا والتشكيك في اعداد اللاجئين مع كل ما يعنيه ذلك من مخاطر ليس فقط على قضية اللاجئين بل ايضا على النظام العالمي وعلى قرارات ومواثيق الامم المتحدة وإعلاناتها.

إن ما يجب ان يقال هنا أن هذه الادارة الاميركية التي واجهتها غالبية شعوب ودول العالم في رفض اعترافها بالقدس عاصمة للاحتلال وتواجه اليوم برفض موقفها من قضية اللاجئين باتت بمواقفها تلك معزولة على الساحة الدولية مع الاحتلال الذي فضلت ان تقف معه في خندق واحد ليس في مواجهة الشعب الفلسطيني بل في مواجهة العالم بأسره لتهدد بذلك النظام العالمي ولتحاول المساس بمبادىء العدل والحرية وحقوق الانسان.

وأخيرا نقول، ان شعبنا الصابر المرابط المتمسك بحقوقه المشروعة والمصر على مواصلة نضاله المشروع حتى نيل حريته واستقلاله لن ترهبه مواقف اميركا وإدارتها الموالية للصهيونية والاحتلال ويكفيه فخرا ان الغالبية الساحقة من شعوب العالم ودوله وانصار الحق والعدل والحرية يقفون الى جانبه ويرفضون ما تخطط له إدارة ترامب من عدوان آخر على حقوق شعبنا المشروعة.