رسميا .. الإدارة الأمريكية تقرر قطع كل مساعدتها لوكالة "اونروا" تمهيدا لتصفيتها

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، أنها قررت قطع الأموال بشكل كامل عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، في خطوة تؤرق المسؤوليين الأمنيين الأميركيين خشية أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات وموجهات عنيفة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال ، ولكنها تتماشى مع رغبة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وحزب (الليكود) الحاكم في اسرائيل ومجموعة الممولين لحملات الرئيس ترامب وحزبه الجمهوري الانتخابية.

وجاء في بيان اصدرته هيذر ناورت، الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية للتو ووصلت "القدس" نسخة منه: "بعد أن راجعت الإدارة (ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب) بعناية المسألة، قررت الولايات المتحدة أنها لن تقدم مساهمات إضافية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)".

وأضافت "عندما قدمنا مساهمة من الولايات المتحدة بقيمة 60 مليون دولار في كانون الثاني الماضي، أوضحنا أن الولايات المتحدة لم تعد راغبة في تحمل الجزء غير المتناسب من عبء تكاليف (الأونروا)، وقد أظهرت العديد من البلدان، بما في ذلك الأردن ومصر والسويد وقطر والإمارات العربية المتحدة، رغبتها بالمساهمة في معالجة هذه المشكلة لكن الاستجابة الدولية الشاملة لم تكن كافية".

وتابعت "بخلاف فجوة الموازنة نفسها والفشل في حشد تقاسم ملائم ومناسب للأعباء، فإن نموذج العمل الأساسي والممارسات المالية التي ميزت (الأونروا) لسنوات هو ببساطة غير مستدام وقد كان في وضع أزمة لعدة سنوات ماضية".

واكدت أن "الولايات المتحدة لم تعد ملزمة بمزيد من التمويل لهذه العملية المعيبة بشكل لا يمكن إصلاحه؛ إننا ندرك ونشعر بقلق عميق إزاء تأثير ذلك على الفلسطينيين الأبرياء، وخاصة أطفال المدارس، وعلى فشل (الأونروا) والأعضاء الرئيسيين في مجتمع المانحين الإقليمي والدولي في إصلاح وإعادة تنظيم طريقة عمل (الأونروا). هؤلاء الأطفال هم جزء من مستقبل الشرق الأوسط. فالفلسطينيون، أينما يعيشون، يستحقون أفضل من نموذج توفير الخدمة القائم على الأزمة الذي لا نهاية له. إنهم يستحقون أن يكونوا قادرين على التخطيط للمستقبل".

وتابع البيان "وبناءً على ذلك، ستكثف الولايات المتحدة الحوار مع الأمم المتحدة والحكومات المضيفة وأصحاب المصلحة الدوليين حول النماذج الجديدة التي قد تتضمن مساعدات ثنائية مباشرة من الولايات المتحدة وشركاء آخرين، والتي يمكن أن توفر للأطفال الفلسطينيين اليوم المزيد من المتانة ومسار يمكن الاعتماد عليه نحو غد أكثر إشراقا".

وتدعي الإدارة الاميركية أن ذلك يتماشى مع إستراتيجية أميركية أوسع.

يشار إلى أن إدارة ترامب قامت في وقت سابق من هذا العام بتجميد معظم دعمها لوكالة (اونروا) ، وبتصريحها اليوم تكون قد قطعت المساعدات بشكل كامل ونهائي.

كما تريد الإدارة الاميركية من وراء هذه الخطوة الضغط على الفلسطينيين لإجراء محادثات مع إدارة ترامب والإشارة إلى "استياء الولايات المتحدة من الطريقة التي تدار بها المنظمة الدولية"، خصوصا فيما يتعلق تعريف من هو لاجئ فلسطيني.

ورفض الفلسطينيون إجراء محادثات مع الولايات المتحدة منذ اعتراف ترامب بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.

يشار إلى أن إن الولايات المتحدة كانت أكبر مانح لـ (الأونروا)، مما دفع الوكالة للمسارعة في التنقيب عن مانحين آخرين لتعويض الفجوة التي يحدثها غياب التمويل الأميركي. وكانت قد ساهمت الولايات المتحدة في عام 2017 الماضي بمبلغ 368 مليون دولار من ميزانية إجمالية تبلغ 1.24 مليار دولار.

وقد وجدت خطوة إدارة ترامب دعما في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، حيث ضغط المشرعون الجمهوريون المقربون من اللوبي الإسرائيلي على إدارة ترامب من أجل محاكاة الموقف الليكودي.

ويخشى القادة العرب وبعض المسؤولين الغربيين والإسرائيليين من أن تؤدي التخفيضات الكبيرة في موازنة (الأونروا) إلى إثارة القلاقل في المنطقة، وترك آلاف الطلاب خارج مدارسهم ، علاوة على قطع المعونة الغذائية وغيرها من المساعدات.

من جهته، قال كريس غانيس، الناطق باسم (أونروا)، "إن الاستغلال السياسي للمساعدات الإنسانية في سياق الشرق الأوسط قد يكون له عواقب دراماتيكية لا يمكن التنبؤ بها".

وعلق آرون ميلير، نائب رئيس معهد (ويلسون) في واشنطن (والمفاوض السابق في مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية على خطوات ترامب بالقول "أن الإدارة الأميركية تقوم بتكثيف الضغط على الفلسطينيين قبل طرح خطة ترامب للسلام التي يطلق (الصفقة النهائية)، ولكن الموقف من (الأونروا) ينبع من كره جاريد كوشنر والأعضاء الآخرين في فريق ترامب للسلام (جيسون غرينبلات وديفيد فريدمان) للمنظمة، وقد يكون ذلك جزءا من حملة تهدف إلى إعادة صياغة السياسة الأميركية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

ويضيف ميلر "في الواقع، لقد أظهرت الإدارة منذ فترة طويلة نمطًا من الرجوع وسعت إلى مواءمة موقفها بشكل أوثق مع وجهات نظر الحكومة الإسرائيلية والدوائر الانتخابية المحلية. إلى جانب اللاجئين وحق العودة (الذي تذرعت به الإدارات السابقة)، كان هناك مبدآن أساسيان آخران في الموقف الأميركي: حل الدولتين، حيث رفض ترامب تأييد الفكرة، ناهيك عن تأسيسها على خطوط يونيو 1967 . لقد كان استخدام الإدارة لمصطلح (الدولة الفلسطينية) ويبدو أن الإدارة تفضل نوعًا من الدويلة الفلسطينية، مع احتفاظ إسرائيل بأجزاء كبيرة من الضفة الغربية".

وفي دليل على إعلام إدارة ترامب الحكومة الإسرائيلية بقرارها قبل الإعلان عنه، قال مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الجمعة، "إن إسرائيل تدعم وقف التمويل الأميركي لـ "اونروا) ولكنها ستبحث عن طرق أخرى لتمويل الفلسطينيين".

ونقلت القناة العبرية العاشرة عن ذات المسؤولين قولهم إنه سيتم البحث في طرق بديلة لدعم المشاريع الإنسانية والحياتية للسكان الفلسطينيين بشكل كافٍ.

وقالت ذات المصادر "إن الية عمل (الأونروا) هي إحدى المشكلات الرئيسية التي تديم الصراع"، مشيرة الى أن سيتم تحويل الأموال الى جهات أخرى ستستفيد منها بشكل أفضل وستضمن رفاهية اللاجئين وليس إدامة قضية اللاجئين.