لا بديل عن منظمة التحرير الممثل الوحيد لشعبنا

حديث القدس

يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حديثة العهد في السياسة ونضالات الشعوب التي لا تقهر، لم تقرأ التاريخ جيدا، خاصة تاريخ النضال الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده، والتي قادت نضاله ولا تزال من أجل نيل كامل حقوقه الوطنية الثابتة وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

ومن هذا المنطلق جاءت تصريحات المبعوث الأميركي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات بإيجاد بديل للسلطة الفلسطينية في حال لم تأخذ دورا فعالا في حل الأزمة الحالية في قطاع والاكتفاء فقط بتوجيه الانتقادات.

فأولا وقبل كل شيء فإن الأزمة الحالية التي يعيشها أهلنا في قطاع غزة هي نتيجة للحصار الإسرائيلي الظالم المفروض على غزة هاشم منذ حوالي ١٢ عاما والمدعوم أميركيا، وبالتالي فأميركا ودولة الاحتلال هما المسؤولتان عن الأوضاع الصعبة والحياة التي لا تطاق في القطاع.

وتباكي الإدارة الأميركية الحالية على الأوضاع في قطاع غزة في المرحلة الحالية رغم ما ذكرناه سابقا، يعني أن وراء الأكمة ما وراءها، فهذا التباكي يهدف في محصلته النهائية في حال تمريره، وهذا الأمر مستبعد لأن شعبنا لا يمكنه أن يثق بأميركا التي هي الداعم بل المتحالف مع الاحتلال الإسرائيلي والتي تمده بكل مقومات البقاء، يهدف الى تحويل قضية شعبنا السياسية والحقوقية إلى قضية إنسانية فقط يمكن حلها من خلال تحسين ظروف الحياة هناك وبأموال عربية ودولية فقط كما ذكر أكثر من مسؤول إسرائيلي.

وتحويل قضية شعبنا إلى قضية إنسانية يعني مواصلة العمل على تصفيتها خاصة بعدما أعلن ترامب القدس عاصمة لدولة الاحتلال مخالفا بذلك القرارات الدولية ومحاولاته الحالية لتصفية قضية اللاجئين من خلال وقف التزاماته المالية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين كمقدمة لتصفية هذه القضية رغم القرار الدولي ١٩٤ الداعي إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها على يد العصابات الصهيونية.

وهذا التصريح من قبل غرينبلات يأتي أيضا في إطار الضغوط التي تمارسها إدارة ترامب على السلطة من أجل الانخراط في مؤامرة التصفية التي تتضمنها ما تسمى بصفقة القرن والتي هي بالتأكيد صفعة القرن والتي رفضها ويرفضها شعبنا وقيادته وسيستمر في النضال من أجل إسقاطها ، فشعبنا الذي قدم مئات آلاف الضحايا على مذبح قضيته، لديه الاستعداد لمواصلة نضاله حتى إسقاط هذه المؤامرة التصفوية التي لن تمر أبدا.

أما مسألة إيجاد قيادة بديلة لمنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا وقائدة نضاله والمسؤولة عن السلطة الفلسطينية، فرغم وجود انتقادات على أدائها وضرورة العمل على تفعيل مؤسساتها ، فان إدارة ترامب لا يمكنها إيجاد بديل، خاصة وان الاحتلال الإسرائيلي جرب قبل ذلك عدة مرات بما في ذلك روابط القرى والتي كانت مصيرها الفشل المحتوم.

وتصريحات غرينبلات هي تدخل سافر في الشؤون الداخلية الفلسطينية التي يفرضها شعبنا لأنه هو من يحدد ويختار قيادته وليس أميركا أو سواها.

بقي القول انه لولا الانقسام الفلسطيني الأسود لما تجرأ غرينبلات او سواه على الإدلاء بهذا التصريح ولما تجرأت الولايات المتحدة على البدء بتنفيذ مخطط التصفية المتمثل بصفقة القرن سيئة الصيت.

ولذا من الضروري بل من الواجب الوطني والأخلاقي والضميري العمل على إنهاء هذا الانقسام، وعدم العمل على تعميقه وإيصاله إلى الانفصال، لان ذلك خدمة للاحتلال ولإدارة ترامب التي تعمل على تعميق هذا الانقسام وعلى انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية بما فيها القدس ليتسنى لحكومة نتنياهو مواصلة تهويد وضم الأراضي الفلسطينية المحتلة.