تحليل اخباري: الخلافات تطفو بين القوى الدولية مع اقتراب معركة إدلب في سوريا

دمشق- "القدس" دوت كوم- تشهد الساحة الإقليمية والدولية منذ عدة أيام نشاطا دبلوماسيا محموما، فيما يخص محافظة إدلب (شمال غرب سوريا)، والتي تعد المعقل الرئيسي لتنظيم "جبهة النصرة" المرتبط بتنظيم القاعدة، بالتوازي مع تنامي التحذيرات الأممية بوقوع كارثة من احتمالية قيام الجيش السوري بالتعاون مع الحلفاء لشن عملية عسكرية ضد المعقل الرئيسي لمقاتلي جبهة النصرة في إدلب.

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون في سوريا أنه مع اقتراب العملية العسكرية المحتملة، يزداد التشاؤم لدى القوى الدولية، فالجيش السوري يستعد لبدء الهجوم في حال فشلت مفاوضات المصالحات، والقوى الكبرى تواجه معركة سياسية لإفشال تلك المعركة وإيجاد تسوية تنسجم مع مصالحها.

وانبرت روسيا الحليف الأقوى لسوريا لبحث الوضع في إدلب مع كل من إيران وتركيا.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن نائب وزير خارجية روسيا ميخائيل بوغدانوف قوله إن "موسكو تناقش الوضع في محافظة إدلب ومنطقة عفرين الخاضعتين لسيطرة المعارضة السورية مع إيران وتركيا وكذلك مع الحكومة والمعارضة".

وكان تحالف إقليمي داعم للحكومة السورية كشف يوم الأربعاء أن القوات الحكومية تجهز لاستهداف إدلب والمناطق المحيطة بها على مراحل، لافتاً الى مشاورات جارية بين تركيا وإيران وروسيا بشأن الهجوم على المحافظة.

وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال زيارته يوم الخميس إلى موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أن سوريا في "الخطوة الأخيرة " لحل الأزمة وتحرير "كامل أراضيها من الإرهاب"، مضيفا "نحن شركاء في العملية السياسية وملتزمون بتقدم العملية السياسية خاصة في ضوء الوضع الميداني في سوريا".

وردا على التخوف الأممي من حدوث كارثة في حال شن الجيش السوري عملية عسكرية، قالت وزارة الخارجية السورية إن "الحكومة السورية تعتبر أن مكافحة الإرهاب وخاصة إرهاب "داعش" و"جبهة النصرة"، وما يرتبط بهما من تنظيمات إرهابية، مسؤولية أساسية تتحملها الدولة السورية وحلفاءها والقوات الرديفة لجيشها، كما أن هذه المهمة تأتي في إطار تنفيذ سوريا الدقيق والعملي لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأربعاء في بيان له من أن الهجوم المرتقب لقوات الحكومة السورية على محافظة إدلب، قد يفضى إلى تهجير ما لا يقل عن 800 ألف شخص يعيشون أصلا فى وضع إنسانى مأساوى.

ومن جانبها هددت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مجددا بشن ضربة عسكرية، زعما بأن قوات الحكومة السورية تخطط لهجوم كيماوي على المسلحين في إدلب.

وبحسب ما ورد على لسان مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، فإن واشنطن مستعدة لاتخاذ إجراء عسكري قوي ضد سوريا في حال استخدمت دمشق الأسلحة الكيماوية، مشيرًا إلى أن الرد هذه المرة سيكون قويا.

والجدير بالذكر أن القوى الثلاث كانت قد شنت هجومًا صاروخيًا على المواقع العسكرية السورية في نيسان/أبريل الماضي، بسبب اتهام الجيش السوري باستخدام الأسلحة الكيماوية. وقد انتقدت سوريا وروسيا هذه المزاعم، وقالتا إن واشنطن تخطط لمهاجمة سوريا وتستخدم ذريعة كهذه لتبرير الضربات.

وقالت وزارة الدفاع الروسية مؤخرا إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تعتزم إطلاق ضربة صاروخية جديدة على سوريا بعد أن تقوم قوات المعارضة السورية بعملية تلفيق بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في محافظة إدلب.

وفقا للممثل الرسمي للوزارة، الميغور جنرال إيغور كوناشنكوف، فإنه لهذا الغرض، قد وصلت مدمرة الصواريخ الموجهة إلى الخليج قبل أيام وتحمل 56 صاروخ كروز .

وقال كوناشينكوف إنه تم إحضار ثماني حاويات بالكلور إلى محافظة إدلب من قبل المسلحين بقصد تنفيذ مسرحية لاتهام الجيش السوري باستخدام الأسلحة الكيميائية.

وفي يوم السبت الماضي، حذرت موسكو واشنطن من القيام بأي تحركات "متهورة" في سوريا، حيث قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف "نسمع الانذارات من واشنطن ... ولا تؤثر على تصميمنا على مواصلة سياستنا من أجل القضاء التام على مراقبي الإرهابيين في سوريا وعودة هذا البلد إلى حياة طبيعية".

ويقول المحللون إن واشنطن تلهب الوضع في إدلب لأن لها مصالح وتخشى أن يؤدي الاستيلاء المحتمل على إدلب من قبل الجيش السوري إلى إنهاء جميع الضغوط على دمشق.

وقال ماهر إحسان، الباحث في الشأن السوري، إن المد في سوريا تحول لصالح قوات الحكومة السورية، التي استعادت بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب الكثير من المناطق التي يسيطر عليها المسلحون في جميع أنحاء البلاد.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية تحدثت أكثر من مرة عن انسحابها من سوريا، لكن ذلك لن يحدث بين عشية وضحاها حيث تريد الولايات المتحدة ضمان مصالحها قبل انسحابها، وهذا يعني أنها لن تنسحب قبل الحصول على الضمانات أو رؤية الانسحاب الفعلي لإيران من سوريا.

ثانيا، تريد الولايات المتحدة ضمانات بأن الشركات الأمريكية ستكون لها حصة في قطاع النفط في مناطق في شرق سوريا.

ثالثًا، تريد الولايات المتحدة الحصول على معلومات كاملة حصلت عليها الحكومة السورية حول المقاتلين الأجانب في صفوف المسلحين ومكان وجودهم، على حد قول المحللين.

ولكن الجانب السوري قال، إن الأولوية في مرحلة ما بعد الحرب هي التعاون مع الدول الحليفة والودية التي لم تتآمر على سوريا، مشيرة إلى أنه ليس على الطاولة إعطاء تسهيلات لشركات الدول التي حاربت سوريا.

وأرسلت إيران وزير دفاعها أمير حاتمي إلى سوريا يوم الأحد الماضي والتقى بالمسؤولين السوريين، وتم توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين جيشي البلدين، الأمر الذي يشكل قلقا لبعض الدول الإقليمية والدولية.

وفي حديثه مع قناة "الميادين" اللبنانية، قال حاتمي، إن "أهم بند في هذا المجال من اتفاقية التعاون العسكري مع سوريا هو إعادة بناء الجيش السوري والقوات الدفاعية العسكرية بحيث يمكنها العودة إلى طاقتها الكاملة".

ومن جانبه، أكد عماد فارس النداف وهو محلل سياسي سوري، أن الولايات ومعها بعض الدول الغربية تهدف إلى عرقلة قيام الجيش السوري بالعملية العسكرية، مؤكدا أن المعركة ستحسم لصالح الجيش السوري، وعندها أمريكا ستفقد آخر ورقة ضغط تملكها في سوريا.

وتابع أن "هذه التصعيد المحموم من قبل الغرب اعتدنا عليه، فهو يهدف للتشويش على النجاحات التي حققها الجيش وسيحققها لاحقا".

وبدوره، قال الخبير الاستراتيجي العميد هيثم حسون في تصريحات صحفية إن مسار المصالحة سيكون موازيا ويستند لنتائج العمليات العسكرية وليس سابقاً لها، ولن تحقق عمليات التصالح أي نتائج قبل تحطيم البنية الدفاعية للمجموعات الإرهابية في محيط إدلب بالحد الأدنى.

وأكد حسون أن مناطق خفض التصعيد لم تعد موجودة عملياً لأن مدتها الزمنية المحدد بستة أشهر انتهت وتركيا فشلت في الفصل بين التنظيمات الإرهابية.

ويبدو أن دمشق حسمت خيارها باتجاه إدلب، وقالت على لسان وزير دفاعها إن إدلب سيتم تحريرها بالقوة أو من خلال المصالحة، وفقا لوكالة "سانا".