الغموض يكتنف قرار واشنطن بشأن قطع كامل المساعدات عن "الأونروا"

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قالت هيذر ناورت، الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، 29 آب 2018 ،أنها لا تستطيع التأكيد بأن أموال الدعم الأميركية للفلسطينيين قد قطعت بمبلغ 200 دولار، كما نسبت تقارير إعلامية يوم الجمعة الماضي (24/8/2018) لمسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية.

وقالت ناورت ردا على سؤال بشأن تأكيد تقارير تفيد باتخاذ القرار بقطع كلي للتمويل الأميركي لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين الأونروا "كلا، وتم تغطية هذا الأمر على نطاق واسع في قاعة الإيجاز. وفيما يتعلق بهذه القضية، فلا تزال قيد المراجعة وليس لدينا أي بيان في هذا الوقت". وأضافت "لا يزال التمويل (للأونروا) قيد المراجعة وليس لدينا ما نعلنه (بهذا الشأن) في هذا الوقت".

وكانت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية قد نسبت لمسؤوليين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين الماضي قولهم، ان الولايات المتحدة تعتزم القيام بخطوات جوهرية ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا،"منها وقف ميزانية الوكالة (الأونروا) في الضفة الغربية، وكذلك منع تحويل الأموال من دول أخرى لصالح الوكالة، وأن من المتوقع أن تعلن الإدارة (الأميركية) قريبا عن عدة خطوات ضد الأونروا" لافتة إلى أن "الإدارة الأميركية تنوي الاعتراف بعشر اللاجئين الفلسطينيين فقط، وهو عدد يصل إلى نصف مليون لاجئ بدلا من أكثر من 5 ملايين لاجئ معترف بهم في شتى الدول".

وأوضحت القناة العبرية الثاني التي كانت أول من نشر الخبر بأن "السياسة الأميركية الجديدة تهدف في خطوطها العريضة إلى شطب حق العودة"، مشيرة إلى أن "نشر هذه السياسة سيتم بداية شهر أيلول المقبل".

يشار إلى أن "مؤسسة الدفاع الديمقراطيات إف.دي.دي" وهي واجهة لإسرائيل في ثياب بحثية ممولة من ملك القمار، وأحد أهم ممولي المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، هي أول من روجت للفكرة المتعلقة بعدد اللاجئين الفلسطينيين، وأنهم لا يزيدون عن 50 ألف لاجئ، ممهدة الطريق لإدارة ترامب لإدعاء بأن عدد الفلسطينيين اللاجئين يتمثل بالذين لا يزالون على قيد الحياة من بين الذين هجروا من مدنهم وقراهم عام 1948 وليس لذريتهم.

وفي حال اعلان الإدارة ذلك الأسبوع المقبل، فانها تكون قد اتخذت الخطوة الأولى في قرار الولايات المتحدة شطب الأونروا كوكالة مساعدات دولية خاصة للاجئين الفلسطينيين، وشملهم بدلا من ذلك تحت مساعدات "المفوضية الدولية لللاجئين يو.إن.إتش.سي.آر" .

من جهتها شككت نيكي هيلي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، الأربعاء، 29 آب 2018 في إحصاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" بشأن عدد اللاجئين الفلسطينيين، وذلك في أحدث خطوة من جانب إدارة الرئيس دونالد ترامب لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وفي تصريحات لها الأربعاء في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، المؤسسة الواجهة لإسرائيل، اتفقت هيلي مع سؤال حول ادعى بأن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تبالغ في أعداد اللاجئين الفلسطينيين وقالت" سنكون أحد المانحين إذا قامت (الأونروا) بإصلاح ما تفعله، إذا غيَّرت بشكل فعلي عدد اللاجئين إلى عدد دقيق فسنعيد النظر في شراكتنا لهم".

كما شككت هيلي أيضاً في "حق العودة"، الذي يطالب به الفلسطينيون في إطار أي تسوية نهائية للسلام. وحين سُئلت عما إذا كان يجب عدم طرح مسألة حق العودة، قالت "أتفق مع ذلك، وأعتقد أن علينا أن نبحث هذا في ضوء ما يحدث (مع اللاجئين) بسوريا وما يحدث في فنزويلا".

يشار إلى أن الولايات المتحدة كانت قد خفضت في بداية عام 2018 الجاري، مساعدتها لـ"الأونروا" إلى 60 مليون دولار، بعد أن تعهدت بدفع 350 مليون دولار خلال العام. وفي مطلع الشهر الجاري، كشفت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية أن إدارة ترامب، وبدعم من صهره ومستشاره جاريد كوشنر وأعضاء في الكونغرس، تعمل على إنهاء وضعية "لاجئ" لملايين الفلسطينيين، تمهيدا لوقف عمل "الأونروا".

وأوضحت المجلة، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وفلسطينيين (لم تكشف هوياتهم)، أن تلك المساعي تهدف إلى "إزاحة هذه القضية عن الطاولة في أي مفاوضات محتملة بين الإسرائيليين والفلسطينيين".