نحن في فوضى اجتماعية تزيد الوضع السياسي السيء سوءاً

حديث القدس

نحن في وضع سياسي سيء من معظم النواحي، فالاستيطان يزداد وهم يضعون القوانين لتشريعه، والعالم العربي حولنا ممزق ومنشغل بكوارثه وهمومه الداخلية، والولايات المتحدة تزداد تأييداً أعمى لإسرائيل ودعماً لكل ممارساتها المخالفة لكل القوانين الدولية والإنسانية. وفوق هذا كله، فإن الانقسام بين فتح وحماس أو بين الضفة وغزة يزداد تعمقاً، وتكثر الأحاديث عن تهدئة محتملة بين غزة وإسرائيل لكي يسهل على الاحتلال ابتلاع الضفة والقدس في المقدمة، ويصبح الانقسام نهائياً.

وسط هذه الحالة نجد أن هناك فوضى اجتماعية في عدة جوانب تجتاح الضفة الغربية وتزيد السيء سوءاً، ومن مظاهر هذه الفوضى حوادث السير المتزايدة والمركبات غير القانونية، حيث تؤكد المصادر الرسمية الفلسطينية وجود نحو سبعين ألف مركبة غير قانونية، ووقوع اكثر من ٦٧٠٠ حادث سير خلال النصف الأول من هذا العام وسقوط نحو ٦٢ قتيلاً ومئات الجرحى نتيجة ذلك وآخرها كان بالخليل أمس حيث تعرضت عدة طالبات لحادث دهس، وقد اتلفت القوى المعنية آلاف هذه المركبات ولكن الموجود الباقي كثير جداً.

كما تجتاح المجتمع حالات عديدة من جرائم القتل والابتزاز بشكل يكاد يكون أسبوعياً وقد بلغ عدد القتلى نتيجة ذلك منذ بداية هذا العام نحو عشرين إنساناً. وتكثر كذلك «الطوش» الشخصية التي تتحول إلى نزاع عائلي أو عشائري في حالات متعددة وتخلق نوعاً من العداء والانقسام الاجتماعي، وتزيد النزعة الفردية غير الملتزمة بالقوانين.

وقد يكون الأسوأ من كل ما سبق، هو انتشار ظاهرة الحشيش والمخدرات بكل أنواعها على مستوى المزارع والتسويق والاستخدام. وقد اكتشفت الأجهزة الفلسطينية عدة مزارع في اكثر من مكان بالضفة من جنين شمالاً مروراً بطولكرم وأريحا وانتهاء بالخليل جنوباً، وتشير مصادر مطلعة إلى أن معظم هذه المزارع والتسويق لها ارتباطات بجهات خارجية معظمها في إسرائيل حيث التضييق على هذه الأمور أشد منه في الضفة، كما أن سلطات الاحتلال تشجع على ترويج المخدرات وزراعتها بالقدس والضفة عموماً في وسيلة منها لإضعاف المجتمع الوطني، وتقدر بعض المصادر أعداد المتعاطين الفلسطينيين للمخدرات بأكثر من ٣٥ ألف حالة.

إن الأجهزة الفلسطينية المعنية تحاول مشكورة القيام بواجباتها وهي لا تتساهل في ملاحقة كل المخالفين للقوانين ولكن الأمور أسوأ وتبدو أبعد من هذه القدرات. والمطلوب حملة واسعة على كل الأصعدة لمواجهة هذه المظاهر سواء فيما يتعلق بالسير وجرائم القتل أو المخدرات، كما أن معظم منظمات المجتمع المدني وفي المدارس والمساجد والكنائس، فإن الكل مطالب بالعمل للقضاء على أو التخفيف من هذه الجوانب المدمرة حتى نكون أقوى على مواجهة التحديات وبالمقدمة الاحتلال ومساعيه لابتلاع ارضنا وحقوقنا ..!!