محللون: "صفقة القرن" تسير وفق مخططاتها و"أونروا" هي المرحلة الثانية

رام الله- "القدس" دوت كوم- يرى محللون سياسيون، ان الادارة الامريكية شرعت بتنفيذ الخطوة الثانية من مشروع التسوية الذي تحاول فرضه على الفلسطينيين، باستهداف وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين "أونروا"، وقطع المساعدات المالية عن السلطة عقب اعترافها بالقدس المحتلة عاصمة لاسرائيل، ويؤكدون بانها ورغم انها لا تملك الشرعية القانونية لتغير وضعية اللاجئين الفلسطينين، الا ان ما يخيف هو ان واشنطن تقوم بفرض عقوبات على من يقوم بتمويل "أونروا"" كتلك العقوبات المفروضة على تركيا وروسيا، وايران.

وقال بعض المحللين ان إعلان الولايات المتحدة قطع المساعدات المالية عن السلطة بقيمة 200 مليون دولار، وعزمها العمل لتحديد عدد اللاجئين الفلسطينيين الى نصف مليون لاجئ، ومحاولة تصفية وظيفة "أونروا"، يندرج في اطار انهاء حق العودة، والضغط على السلطة الفلسطينية للانخراط بمشروع التسوية الاسرائيلي الامريكي المعروف "بصفقة القرن".

ورأى المحلل السياسي، عبد المجيد سويلم، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "هذه الخطوات متوقعة بعد ان بدأت الادارة الامريكية بممارسة ضغوط على السلطة الفلسطينية للقبول بمشاريع التسوية الاسرائيلية الامريكية، حينما اغلقت مكتب منظمة التحرير، ومن ثم جمدت المساعدات المالية، ثم نقلت السفارة الامريكية الى القدس، وصولا الى قطع المساعدات المالية عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا لتصفية حق العودة".

وبين ان "الادارة الامريكية تريد انهاء حق العودة بانهاء عمل الوكالة وتحويلها الى اي مؤسسة اغاثية يقتصر دورها على رعاية اللاجئين"، مشيرا الى ان هذه الخطوات ستكون لها مرحلة أخرى ستعترف الادارة الامريكية بالاستيطان الاسرائيلي.

ويرى سويلم ان "هذه الاجراءات والعقوبات المالية تندرج في إطار الضغط على السلطة الفلسطينية الرافضة لصفقة القرن، والتي يجري تنفيذها وفق سياقتها المخطط لها بانهاء ركائز القضية الفلسطينية، من قضية القدس، واللاجئين، والاستيطان، لافتا الى انه لا يوجد اعلان للصفقة كما كان يشاع وانما يجري الان فرضها".

وقال المحلل السياسي، عماد غياظة، بان التدابير الامريكية هذه "تأتي لحصر القضية الفلسطينية في اطار محدود جدا وانهائها كقضية وطنية سياسية انساينة"، مشيرا الى ان هذه الخطوات "تندرج ضمن المرحلة الثانية من الرؤية الامريكية التي بدأت مع نقل السفارة الامريكية" مشيرا الى انه "سيعقبها خطوات عقابية اخرى من تفعيل صفة الارهاب لمنظمة التحرير وبقية الفصائل الفلسطينية التي تم تجميدها من قبل وزارة الخارجية الامريكية عندما انخرطت المنظمة في عملية السلام".

ويعتقد غياظة ان العقوبات المالية الحالية تندرج في إطار الخطوات العقابية لرفض السلطة مشروع صفقة القرن، وانها "في هذه المرحلة لن تمس ميزانية السلطة التي لم تحصل على الاموال الامريكية منذ عام، بقدر ما تمس بالدرجة الاولى المشاريع الامريكية التي تنفذها وكالة المساعدات الامريكية USAID، لكن قد تنتقل الى خطوة اكثر خطورة بمنع الدول الاخرى من تمويل وكالة الغوث الاونروا وفرض عقوبات على الدول التي تمول الوكالة، على غرار العقوبات المفروضة على ايران وروسيا وتركيا".

وقال المحلل السياسي الدكتور غسان الخطيب "اننا نمر بمرحلة جديدة منذ وصول ترامب الى الحكم، عنوانها مزيد من التماهي الامريكي مع السياسة الاسرائيلية" مشيرا الى انها تضمنت عدة خطوات اولها وقف انتقادات الادارات الامريكية السابقة للتوسع الاستيطاني، وتغيير موقف الادارات السابقة من القدس، والان موقفها من قضية اللاجئين.

واوضح انه "لا يوجد للادارة الامريكية صلاحيات قانونية تحدد من هو اللاجئ، والمخول بذلك هي الامم المتحدة صاحبة الاختصاص، والقرار الامريكي (بهذا الخصوص) غير ملزم للمجتمع الدولي الذي لن يغير كثيرا من الموقف الدولي".

واشار الخطيب الى ان "الادارة الامركية تسير وفق سياسة نتنياهو، وبالتالي قد نكون امام خطوات اخرى جديدة ضد الحقوق الفلسطينية، لكن هذه الخطوات الامريكية لا تنجح، وليس لها تأثير على مواقف الدول الاخرى، حيث نجد ان هذه الخطوات خلقت توتراً مع حلفائها وخاصة اوروبا -نتيجة اختلافات عديدة من بينها الاختلاف حول الشرق الاوسط- لكن من المهم ان يبقى الموقف الفلسطيني صلبا وممانعا، لانه يؤثر على موقف دول العالم، والدول العربية الذي كان له تاثير واضح عليها".