احتجاز جثامين الشهداء قمة العقد واللاإنسانية

حديث القدس

لا يعرف الاحتلال أية قواعد للقانون الدولي ولا حتى للمحكمة العليا الإسرائيلية في ما يتعلق بجثامين الشهداء المحتجزة منذ فترات طويلة. إن اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي الأول الملحق بالاتفاقية تعتبر جزءا من القانون الدولي، وهي تؤكد الرفض الكامل والصريح لاحتجاز جثامين الشهداء أو القتلى بالحروب وتطالب بحماية مدافنهم واتخاذ الترتيبات العملية بشأن عودة الجثامين وأمتعة الضحايا الشخصية إلى ذويهم.

كذلك فإن المحكمة العليا الإسرائيلية أكدت ضرورة إعادة الجثامين إلى أهلها، وقدمت قيادة الجيش الإسرائيلي التزاما للمحكمة بالتوقف عن الاحتجاز، إلا انهم لم يفعلوا شيئا وظلت الأمور كما هي.

وفي مقابر الأرقام توجد جثامين ما لا يقل عن ٢٥٣ شهيدا، إلا أن الحملة الوطنية لاسترداد الجثامين تؤكد أن الأعداد قد تكون أكثر من ذلك بكثير، ولا سيما أن هذه المقابر تعتبر مراكز عسكرية لا يجوز الاقتراب منها.

في تموز ٢٠١٥ أعلنت وزارة جيش الدفاع الإسرائيلية أنها ستتوقف عن احتجاز الجثامين وستشرع بتأسيس بنك للحمض النووي تمهيدا لتحرير كل الجثامين المحتجزة ولكن شيئا لم يحدث منذ ذلك التاريخ.

إن أي شيء لا يبرر هذه السياسة إلا الحقد الأعمى والتجاهل المتعمد لكل القوانين والمعاني الإنسانية، وهم يمارسون هذه السياسة لمبادلة الجثامين بأسرى محتجزين، ولكن ليس لدى السلطة الوطنية أي إسرائيلي محتجز، كما انهم أحيانا يحاولون إخفاء جرائم قتل متعمد باحتجاز الجثمان، وحتى لو افترضنا أن هذا هو السبب فليس كل الجثامين المحتجزة هي من هذا النوع، كما انهم لا يبررون أسباب الاحتجاز ويصمتون عن ذلك صمت أهل القبور.

إن استشهاد الأبناء والبنات قضية صعبة ومؤلمة، وكل الأهل والأقارب والشعب عموما يأملون بتشييع جثامينهم في وقتها بدون تأخير لأن إكرام الميت دفنه، واستمرار احتجاز الجثامين يزيد المعاناة والألم، ولكن هذا لن يفت في عضد أبناء شعبنا ولن يضعف صمودهم وتمسكهم بحقوقهم ومحبتهم وتقديرهم للشهداء. وسيظل شعبنا قويا ويواصل حملته الشعبية لتحرير الجثامين وهو يستصرخ الرأي العام الدولي والمؤسسات القانونية، والإنسانية بالتدخل لإيجاد حل لهذه القضية. شهداؤنا يظلون أحياء رغم أنف الاحتلال وحقد سياسته وسيظلون مفخرة لتاريخنا ولنا جميعا ... !!