الامم المتحدة تتحدث عن احتمال ارتكاب أطراف النزاع اليمني "جرائم حرب"

جنيف- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) -أعلنت بعثة خبراء مفوضة من قبل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الثلاثاء ان كل أطراف النزاع في اليمن يحتمل ان يكونوا ارتكبوا "جرائم حرب" معددة ضربات جوية قاتلة والعنف الجنسي وتجنيد أطفال للقتال.

وفي تقريرهم الاول، قال فريق من الخبراء الذين كلفتهم الامم المتحدة إن لديهم "أسبابا وجيهة للاعتقاد بأن أطراف النزاع المسلح في اليمن ارتكبوا انتهاكات عدة للقانون الدولي الانساني".

والعديد من تلك الانتهاكات قد ترقى "لجرائم حرب" بحسب التقرير الذي تحدث عن انتشار الاعتقال التعسفي والاغتصاب وتجنيد أطفال لا يتجاوز عمرهم ثماني سنوات للمشاركة في النزاع.

وقال التونسي كامل الجندوبي الذي يرئس "فريق الخبراء المستقلين الدوليين والإقليميين" إن المحققين حددوا، حيث أمكن، الافراد الذين يحتمل أن يكونوا مسؤولين عن جرائم.

وأضاف للصحافيين أن "قائمة سرية سترفع اليوم إلى المفوض السامي لحقوق الانسان".

أسفر النزاع في اليمن عن سقوط أكثر من عشرة آلاف قتيل منذ تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في آذار/مارس 2015 في اليمن لمساعدة السلطة المعترف بها دوليا على التصدي للحوثيين الذين سيطروا على مناطق واسعة بما فيها العاصمة صنعاء.

وقال مكتب حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة الثلاثاء إن نحو 6600 مدني قتلوا وأكثر من 10,500 أصيبوا بجروح.

ووصفت الامم المتحدة الوضع في اليمن بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وعددت المجموعة التي انشأها مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في ايلول/سبتمبر الماضي، والتي تحتاج لإذن تلك الهيئة الشهر المقبل لمواصلة عملها، لائحة طويلة من الانتهاكات التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع.

وقال الجندوبي إن "ما من دليلٍ يشير إلى محاولةِ أيّ من أطراف النزاع تقليص عدد ضحايا مدنيّين. وإنني أدعو، وبشكل فوري، إلى إعطاء الأولوية للكرامة الإنسانية في هذا الصراع المنسي".

وأشارت مجموعة الخبراء في تقريرها الذي يشمل الفترة الممتدة من أيلول/سبتمبر 2014 تاريخ اندلاع القتال في اليمن، إلى حزيران/يونيو 2018، إلى أن "غارات التحالف الجوية قد أسفرت عن السقوط المباشر لمعظم الضحايا المدنيّين".

وأضافت أن هذه الغارات "طالت (...) المناطق السكنيّة والأسواق والجنازات وحفلات الزفاف ومرافق الاحتجاز والقوارب المدنيّة وحتى المرافق الطبية".

لا يغطي التقرير الضربات الأخيرة التي أدت إلى مقتل عشرات الاطفال في مناطق يسيطر عليها المتمردون وأثارت سخطا دوليا.

ولم يؤكد التحالف العسكري كما لم ينف شن غارتين الخميس الماضي، أودتا بحسب الامم المتحدة ب26 طفلا على الاقل وأربع نساء في مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة المتمردين.

وفي التاسع من آب/اغسطس استهدفت غارة جوية نسبت إلى التحالف نفسه على محافظة صعدة معقل المتمردين، حافلة كانت تقل أطفالا ما أدى إلى مقتل أربعين منهم، ما دفع بالامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش الى المطالبة بتحقيق مستقل في الهجمات التي تستهدف المدنيين.

وقال فريق الخبراء في بيان أنه "تتوفر لديه أسباب وجيهة للاعتقاد بأن أفرادًا من الحكومة اليمنية والتحالف (...) يُحتمل أن يكونوا قد نفّذوا هجماتٍ في انتهاك لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، قد ترقى إلى جرائم حرب".

وقال الجندوبي انه في هذا النزاع يدفع الأطفال ثمنا باهظا نظرا لتجنيدهم للقتال في صفوف مختلف الأطراف.

وأوضح فريق الخبراء أنه "تلقى معلومات مهمة تفيد بأن الحكومة اليمنيّة والقوات المدعومة من التحالف وقوات الحوثيين (...) تقوم بتعبئة الأطفال أو تجنيدهم في صفوف القوات أو المجموعات المسلحة واستخدامهم للمشاركة بشكلٍ فاعل في الأعمال القتالية".

وأضاف أن "أعمار الأطفال تتراوح في معظم الحالات بين 11 و17 سنة، علمًا أن تقارير متماسكة تشير إلى تجنيد أو استخدام أطفالٍ حتى الثامنة من العمر".

وقال تشارلز غاراواي، أحد أعضاء الفريق للصحافيين إن "الأطفال هم الأكثر عرضة للمخاطر. الفقر إضافة إلى العنف وانعدام الأمن يجعلهم معرضين للاستغلال والانتهاكات من جانب اطراف النزاع".

ويؤكد الخبراء أن الحصار الذي يفرضه التحالف على المرافىء اليمنية ومطار صنعاء "من الممكن أن يرقى (...) في حال توافر النيّة إلى جرائم دولية".

وقال الجندوبي إنه يحث "جميع الأطراف على اتخاذ التدابير اللازمة لرفع القيود غير المتناسبة المفروضة على الدخول الآمن والسريع للإمدادات الإنسانية وغيرها من السلع الضروريّة للسكان المدنيين إلى اليمن، وعلى حركة الأشخاص بما في ذلك عبر مطار صنعاء الدولي بموجب القانون الدولي الإنساني".

ولم يتطرق الخبراء إلى مسألة الدول المشاركة في النزاع اليمني، ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا وإيران، لكنهم دعوا كافة الدول لوقف بيع أسلحة يمكن أن تستخدم في الحرب.

ودعت الأمم المتحدة إلى محادثات حول اليمن في 6 أيلول/سبتمبر في جنيف بينما فشلت كل محاولات التوصل إلى تسوية سياسية حتى الآن.

وقال غاراواي "هذه الأزمة قد بلغت ذروتها ولا يبدو نور في نهاية النفق".