مجلس الوزراء يدعو حركة حماس للاستجابة لخطة الرئيس لاستعادة الوحدة الوطنية

رام الله- "القدس" دوت كوم- جدد مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية التي عقدها، اليوم الثلاثاء، في مدينة رام الله برئاسة رامي الحمد الله رئيس الوزراء، دعوته لحركة حماس إلى الاستجابة لخطة الرئيس لاستعادة الوحدة الوطنية، دون شروط أو قيود، وتسليم حكومة الوفاق الوطني دون تجزئة لكافة المهمات والصلاحيات في قطاع غزة، والتوقف عن الممارسات الهادفة إلى تكريس مصالحها الحزبية الضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا لشعبنا الفلسطيني.

وشدد المجلس على ضرورة وقف جميع أشكال السجال والجدال السياسي، لصالح رؤية وطنية جامعة كفيلة بإنجاز تطلعات شعبنا في إنهاء الاحتلال، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967، في قطاع غزة والضفة الغربية وعاصمتها القدس، مؤكدا ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني من خلال منظمة التحرير الفلسطينية البيت الجامع للكل الفلسطيني، والالتفاف حولها، لحماية المشروع الوطني الفلسطيني، وتغليب المصالح العليا لشعبنا، وتحقيق المصالحة بما يشمل التهدئة، بهدف صد كافة المؤامرات والمخططات التي تهدف إلى تصفية قضيتنا الوطنية، وتقزيم المطالب الفلسطينية، وحصرها في قضايا إنسانية، وحلول مؤقته، تتجاهل تماماً حقوقنا الوطنية المشروعة التي يناضل شعبنا من أجلها.

وأدان المجلس إعلان الإدارة الأميركية إلغاء أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات المخصّصة لفلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيراً إلى أن هذا الإعلان لم يكن جديدا، وأن الإدارة الأميركية لم تفِ بالتزاماتها المالية تجاه فلسطين منذ أكثر من عام، مشددا على أن قرار الإدارة الأميركية بقطع المساعدات، يؤكد تبنيها لأجندة الحكومة الإسرائيلية المعادية للسلام، وينسف عقودا من سياسة الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاه دورها في عملية السلام.

ورفض المجلس استخدام المساعدات الإنسانية والتنموية كأداة للابتزاز والضغط السياسي تجاه القيادة الفلسطينية، لإجبارها على القبول بما يسمى "صفقة القرن"، مشددا على أن الشعب الفلسطيني، وقيادته، لن يرضخ لأي ابتزاز، ولن يقايض الثوابت الوطنية بأي ثمن كان، وأن الحقوق الفلسطينية ليست برسم البيع أو المقايضة، مشيراً إلى أن هذا التصرف إنما يدلل على إمعان في معاقبة الضحية ومكافأة المحتل، مؤكدا أنه لا بديل عن التزام الإدارة الأمريكية الكامل، بالإجماع الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وحل الدولتين على حدود 1967، والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين كاملة السيادة.

وأكد المجلس رفضه المطلق لما تضمنته الخطة الأميركية، وتصريحات "جون بولتون" مستشار الرئيس ترمب للأمن القومي، بإسقاط ملف القدس من طاولة المفاوضات. ونوه المجلس إلى أن استبعاد القدس هو عدوان أميركي سياسي وقانوني آخر، ليس ضد فلسطين فحسب، بل ضد المجتمع الدولي، وقرارات الشرعية والقوانين الدولية. كما أكد المجلس رفضه لتصريحات "بولتون" حول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وأن الولايات المتحدة تدرس الاعتراف فقط بحوالي عشرة في المئة من عدد اللاجئين المعترف بهم حالياً. مؤكداً أن صاحب الولاية على وكالة الغوث هي الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي يقع ضمن صلاحياتها تحديد مصير وبقاء عمل وكالة الغوث، وأن تحديد تعريف اللاجئ الفلسطيني، وأعداد اللاجئين، هو من اختصاص وكالة الغوث الدولية بموجب التفويض الممنوح لها، واعتبر المجلس أن هذه التصريحات تأتي في إطار محاولة الإدارة الأمريكية الهادفة إلى إلغاء "حق العودة" وإخراج قضية اللاجئين من طاولة المفاوضات، بعد محاولاتها لإخراج قضية القدس بالاعتراف بها "عاصمة لإسرائيل"، ونقل سفارتها إليها.

وشدد المجلس على أن ما يتم تداوله حول قضية اللاجئين مرفوض وغير قانوني، ولن يتم التعامل معه، أو السماح لأحد بالتعامل معه، ولا يمكن أن يؤثر في الوضع الراهن، معتبراً أنه جزء آخر من "صفقة القرن" الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية وتجريد الشعب الفلسطيني من كامل حقوقه المشروعة، بالإضافة إلى شطب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وإسقاط حق اللاجئين، وهو ما يتوافق بشكل واضح مع قانون القومية العنصري، الذي يعتبر الحجر الأساس للصفقة المشبوهة.

كما شدد المجلس على أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي جوهر الصراع العربي – الإسرائيلي، وحلها يكمن فقط من خلال تطبيق قرارات الأمم المتحدة، وأن حق العودة حق مكفول بالقانون الدولي، وبالإعلان العالمي لحقوق الانسان، وقرارات الشرعية الدولية، وفي المقدمة منها القرار 194، والذي يكفل حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وبيوتهم التي هجروا منها عام 1948، ولا يحق لأي جهة مهما كانت أن تتجاوز قرارات الأمم المتحدة، أو تتغاضى عنها، وأضاف المجلس أن الإدارة الأمريكية لا تمتلك حق اسقاط حق اللاجئين في العودة، أو الالتفاف عليه، من خلال وقف دعمها لوكالة الغوث الدولية، مؤكداً على أن حكومة إسرائيل لن تستطيع أن تعفي نفسها من المسؤولية الأخلاقية والقانونية والسياسية عن مأساة اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك الإدارة الأمريكية التي باتت شريكاً لحكومة إسرائيل في التآمر على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

أدان المجلس عمليات تعميق الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك المصادقة على خطط لإقامة 20 ألف وحدة استيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس، مشيراً إلى أن هذا العدوان الجديد هو خير دليل على أن حكومة نتنياهو ومؤسساتها وأذرعها المختلفة هي حكومة مستوطنين واستيطان بامتياز، ليس فقط من خلال تغولها في عمليات تعميق، وتوسيع الاستيطان في أرض دولة فلسطين المحتلة، وإنما أيضاً عبر دعمها لمنظمات المستوطنين الإرهابية، وتوفير الغطاء والحماية لجرائمها المتواصلة ضد المواطنين الفلسطينيين، وأرضهم، وممتلكاتهم، ومقدساتهم.

وأكد المجلس أن هذا التغول الاستيطاني هو انعكاس وترجمة لما يتم الحديث عنه في إطار ما يسمى "بصفقة القرن"، وهو نتاج للبيئة والمناخات التي أوجدها الحديث عن هذه الصفقة، وانعكاس مباشر لصمت المجتمع الدولي وتقاعسه عن القيام بواجباته ومسؤولياته تجاه الجرائم الإسرائيلية.

وأشار المجلس إلى العدوان الذي تشنه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الوجود الفلسطيني، وخاصة في المناطق المصنفة (ج)، والتمادي في عمليات التطهير العرقي ضد أبناء شعبنا في تلك المناطق، في الوقت الذي تتصاعد فيه عمليات هدم المنازل والأبنية والمنشآت الاقتصادية الفلسطينية، وتسليم إخطارات الهدم، بهدف تهويد هذه المناطق، وفرض القانون الإسرائيلي عليها.

وشدد المجلس على أن أركان اليمين الحاكم في إسرائيل يفصحون بشكل واضح وعلني وعلى مرأى ومسمع من العالم عن مخططاتهم وسياساتهم الاستعمارية التوسعية دون خجل أو رادع من قانون أو عقوبات، مستظلين بالانحياز الأمريكي الأعمى للاحتلال وسياساته، وبصمتٍ دولي يعبر عن تقاعس المجتمع الدولي عن مسؤولياته تجاه الأوضاع في فلسطين المحتلة، وعن تنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، ودعا المجلس المجتمع الدولي، وكافة المؤسسات الحقوقية الدولية لتحمل مسؤولياتها أمام هذا التصعيد، وإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي والإنساني وقرارات الشرعية الدولية، وحتى للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، وممارسة دورها بنزاهة وحيادية وحزم، والعمل على إلزام إسرائيل على الإقرار بكامل حقوقنا الوطنية المشروعة التي أقرتها الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حقنا بالتخلص من الاحتلال، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس.

ورحب المجلس بتقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول تأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ووجوب خضوع المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني للمساءلة، وشدد المجلس على ضرورة توفير الحماية الدولية الفورية لأبناء شعبنا في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. وأكد ضرورة إلزام إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة لوقف الجرائم الإسرائيلية ضد شعبنا الأعزل، وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتقديمهم للعدالة.

وعلى صعيدٍ آخر، طالب المجلس، وبمناسبة الذكرى الـ 49 لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، الأمتين العربية والإسلامية، باتخاذ مواقف حازمة لحماية المسجد الاقصى المبارك، وأشار إلى إنه ورغم مرور نصف قرن على وقوع هذه الجريمة، إلّا أن الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى وسائر المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس العربية المحتلة ما زالت مستمرة. وحذّر المجلس من مخاطر التصعيد الإسرائيلي الجديد في مدينة القدس المحتلة، وبشكل خاص العدوان على المسجد الأقصى المبارك واغلاقه، ومنع المصلين من الوصول إليه، ومحاولات ما يسمى شرعنة صلاة غير المسلمين فيه، وذلك ضمن مخططات الاحتلال الهادفة للمساس بالمسجد الأقصى والاستيلاء الاستيطاني على المدينة العربية المقدسة وتهويدها.

وفي سياقٍ آخر، رفض المجلس قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" بإيقاف اللواء جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، وأعرب المجلس عن استهجانه لكيل الاتحاد الدولي لكرة القدم بمكيالين من خلال معاقبة فلسطين، والتغاضي عن كل الممارسات الإسرائيلية القمعية بحق الرياضة والرياضيين الفلسطينيين. وتساءل المجلس عن دور الفيفا في قضية أندية المستوطنات ودورها في كافة جرائم الاحتلال بحق الرياضة الفلسطينية من اعتقال واستهداف الرياضيين وقصف الملاعب والمنشآت الرياضية، ومنع دخول المعدات الرياضية، وإعاقة حركة الرياضيين.

وأعرب المجلس عن أسفه في أن الادعاءات والضغوط التي مارستها مجموعات المستوطنين على "الفيفا" تنجح في الوقت الذي ناضلت فيه الأطر الفلسطينية من أجل لجم سياسة إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، في تسييس الرياضة واستغلالها لتبييض أعمالها غير القانونية بشكل يخالف القيم والمعايير العالمية التي تحكم مبادئ الرياضة.