بعد قطعها المساعدات.. إدارة ترامب تمضي لتفكيك "الأونروا" وإلغاء حق العودة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- بعد ثلاثة أيام من إبلاغ وزارة الخارجية الأميركية الكونغرس الأميركي بقرار إدارة الرئيس دونالد ترامب إلغاء أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات المالية المباشرة للفلسطينيين، بدأ يتردد في العاصمة الأمريكية واشنطن الاثنين ما كانت قد ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية السبت (25/8) بأن إدارة ترامب ستعلن بانها "ترفض حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، كما وسترفض التعريف الذي تقدمه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ألاونروا لنفسها، وستوقف تحويل الدعم المالي لمؤسسات الأونروا في الضفة الغربية، وأن ترامب سيؤكد بأن الولايات المتحدة تعترف بوجود اللاجئين الذين ولدوا قبل العام 1948 فقط، إلى جانب رفض منح مكانة لاجئ لأبنائهم وأحفادهم".

وبحسب عدد من المراقبين فإن الإدارة الاميركية "ستطرح فكرة أن تتولى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين (يو.إن.إتش.سي.آر) مهمة تقديم الخدمات للفلسطينيين الذي يقيمون في مخيمات لاجئين بالضفة الغربية وغزة، والدول المضيفة (الأردن وسوريا، ولبنان) على اعتبار أن دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا /انتهى وأصبحت عبئا/ بدلا من أن تكون عملا يساعد على إعادة تأهيل الفلسطينيين".

وبحسب هؤلاء فإن إدارة ترامب تعمل من وراء الستار للضغط على الدول العربية التي تعمل فيها "الأونروا" كي تعطي اللاجئين الفلسطينيين جوازات سفر بدل من الوثائق التي يحملوها حاليا.

وبحسب دبلوماسي غربي يعمل في الأمم المتحدة فان "الفكرة الأميركية تقوم على آلية توفر جزء كبير من الخدمات الحالية للمستفيدين منها، مثل المدارس والعيادات الصحية دون ان تكون هذه الخدمات مرتبطة باللاجئين الفلسطينيين تحديدا، للتخلص مما يحمله ذلك من معانٍ كحقهم في العودة للقرى والبلدات والمدن التي هجروا منها قبل 70 عاما".

يشار إلى أن فكرة انطباق صفة لاجئ على الاشخاص الذين هجروا عام 1948 (دون ابنائهم او ذريتهم) ليست فكرة جديدة ، حيث حاولت إسرائيل ومراكز الضغط الموالية لها في العاصمة الأميركية تمريرها من خمسينات القرن الماضي، ولكنها لم تلق قبولا أو ترحيبا من قبل أي من الإدارات الأميركية السابقة، حتى تم انتخاب الرئيس ترامب الذي اقتنع بنقاط اللوبي الإسرائيلي في واشنطن وتبنى موقف حكومة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بأن "إزاحة القدس عن طاولة المفاوضات وإلغاء حق العودة للفلسطينيين سيسهل التوصل إلى سلام فلسطيني إسرائيلي".

يشار إلى أن "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إف.دي.دي FDD " ، وهي واجهة بحثية لإسرائيل في واشنطن، هي التي تقدمت بصياغة المشروع، وعملت مع الكونغرس الأميركي لتبنيه ، وهو المشروع الذي ادعت القناة الإسرائيلية الثانية (السبت 25/8/2018) بأن الرئيس الأميركي سيقوم بإعلانه في الأسبوع الأول من شهر أيلول المقبل.

وتدعي مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" أن عدد اللاجئين الفلسطينيين "لا يتجاوز 50 ألف لاجئ، لا يزالون على قيد الحياة منذ عام 1948، وأنه آن الأوان لإسقاط صفة لاجئ عن أولادهم وأحفادهم وأولاد أحفادهم، وتفكيك الأونروا /كونها تغذي آمال واهمة ومستحيلة/ عند الفلسطينيين بأن لهم حق في العودة إلى إسرائيل، ليغرقوها".

يشار إلى أن 70 عضوا من أعضاء الكونغرس الاميركي كانوا قد وجهوا رسالة إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في شهر تموز الماضي يطلبون منه فيها بإعادة تمويل الأونروا والوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو.إس.آي. ي). كما ووجهت رسالة أخرى في (بداية شهر تموز أيضا) من سبعة سفراء أميركيين سابقين، وثالثة في أيار الماضي من 13 سيناتورا يقولون فيها بأن هذه المسأة (قضية اللاجئين الفلسطينيين) "ليست مجرد أزمة إنسانية، بل قضية أمنية لكل من إسرائيل والأردن، ويتسألوا عن اسباب عدم تسليم الأموال (للأنوروا) وما اذا كان سبب ذلك هو /الإصلاح الذي ينبغي أن يحدث؟/".

يشار إلى قرار قطع المساعدات الأميركية المالية المباشرة للفلسطينيين، الذي أُعلن عنه يوم الجمعة الماضي (24/8/2018) ، هو الأحدث في "سلسلة من الإجراءات التي تهدف على ما يبدو إلى إجبار القيادة الفلسطينية على العودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل، بينما يعمل المسؤولون الأميركيون على صياغة اقتراح السلام الذي طال انتظاره والذي ما تزال تفاصيله غامضة" بحسب صحيفة نيويورك تايمز (25/8).

وقالت الصحيفة "لقد كان تجميد الولايات المتحدة في وقت سابق لعشرات الملايين من الدولارات المخصصة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، وخطوة نقل السفارة الأميركية في شهر أيار الماضي من تل أبيب إلى مدينة القدس /المتنازع عليها/، قد أثار بالفعل غضب السلطة الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس. وقد تبنى الفلسطينيون، الذين /يزعمون/ بأن القدس الشرقية هي عاصمة دولتهم المستقلة في المستقبل، موقفاً متحدياً واتهموا إدارة ترامب بالتخلي عن الدور الذي اضطلعت به الادارات السابقة منذ فترة طويلة كوسيط نزيه في النزاع مع إسرائيل".

وتنسب الصحيفة لحسام زملط، رئيس الوفد العام لمنظمة التحرير الفلسطينية لدى الولايات المتحدة، قوله في بيان إن "هذه الإدارة تنهي عقوداً من الرؤية والمشاركة الأميركية فيما يتعلق بفلسطين، وهذا دليل آخر على تخليها عن حل الدولتين، والتأييد التام لأجندة نتنياهو المناهضة للسلام".

وقال زملط بأن "استخدام المساعدات الإنسانية والتنموية كسلاح من أجل الابتزاز السياسي لا يفيد".

ويأتي وقف المساعدات الأميركية المقدمة للفلسطينيين في الوقت الذي تنظر فيه إدارة ترامب بقطع نحو 3 مليارات دولار من مشاريع المساعدات الخارجية التي تقدمها في جميع أنحاء العالم. وتقول وزارة الخارجية الأميركية إنها تعتزم إعادة توجيه الأموال المخصصة للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مشروعات ذات أولوية أعلى في أماكن أخرى" بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

وفي قضية متصلة قال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون أثناء زيارته لإسرائيل الأسبوع الماضي "إنه لا توجد قرارات بعد بشأن تفاصيل خطة السلام الأميركية ولا بشأن موعد الكشف عنها".