كيف يمكن للنمل الكسول أن يفيد بصناعة الروبوتات؟

رام الله-"القدس" دوت كوم- هل تصح مقولة أن النمل مضرب المثل في النشاط والعمل الدؤوب على إطلاقها؟

أظهرت دراسة نشرت في مجلة "ساينس" العلمية الأميركية أنه في بعض الأحيان ينجز 30% من مجتمع النمل 70% من جملة العمل.

وذكرت صحيفة ليزيكو الفرنسية نقلا عن الدراسة أن اختلال التوازن أحيانا في حجم إنجاز النمل للحفر قد يفيد الإنسان في مستقبل صناعة الروبوتات.

جاءت هذه الخلاصة عن الأداء المتباين للنمل نتيجة دراسة أنجزها معهد التكنولوجيا في جورجيا بالولايات المتحدة، إذ حلل دانيال غولدمان الفيزيائي المختص بالروبوتات في المعهد الطريقة التي يحفَّر بها النمل، ولاحظ تباينا في فاعلية هذا الحفر في المستعمرة الواحدة.

وتوصل غولدمان إلى خلاصة مفاجئة، وهي أن 30% فقط من نمل المستعمرة أنجز وحده 70% من العمل، في حين أن النمل الذي حقق هذه النسبة ليس صنفا متخصصا في الحفر، لأنه بعدما تنسحب مجموعة من النمل من الحفرة تستبدل منها مجموعة أخرى بهذا العدد.

أهداف متشابهة

وتفسيرا لهذه الخلاصة، تقول الدراسة إنه في مثل هذا النوع من الأعمال الجماعية في مكان محصور تتحقق فاعلية العمل عندما لا توضح أهداف متشابهة لأفراد المجموعة، وهو ما يجنب الأخيرة الزحام، وبالتالي إضاعة الوقت.

بعد التوصل إلى هذه الخلاصة، طبق أصحاب الدراسة نظرية النمل الكسول على الروبوتات، إذ وضعت مجموعة من الروبوتات في مرحلة أولى داخل مسبح مليء بالكرات البلاستيكية، وطلب منها المهمة نفسها، وهي إخراج أكبر كمية ممكنة من الكرات من المسبح، ولكن سرعان ما ضاقت الروبوتات بعضها ببعض حتى إن بعضها توقف عن العمل.

وفي مرحلة ثانية، برمجت الروبوتات لتحقيق أهداف مختلفة، مع إمكان أن يخرج بعضها من المسبح من دون جلب الكرات البلاستيكية، وبطبيعة الحال فإن المقصود بكلمة البعض الكسالى، فكانت النتيجة أن المسبح أصبح خاليا من الكرات بفاعلية كبيرة للروبوتات.

وقال الفيزيائي غولدمان في تصريح لقناة بي بي سي البريطانية إن خلاصات الدراسة قد تفيد في حالات الكوارث الطبيعية، ووفق نظرية النمل الكسول فإنه بمقدور الروبوتات العمل بفاعلية في أماكن ضيقة، ولكن تقع المشكلة إذا غادروا في وقت واحد.