ترامب: الفلسطينيون سيحصلون على "أمر جيّد" بدل نقل سفارتنا للقدس

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الثلاثاء، إن إسرائيل ستدفع "ثمنا عاليًا" أثناء مفاوضاتها مع الفلسطينيين مقابل قراره الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها.

وأضاف الرئيس الأميركي الذي كان يتحدث خلال مهرجان سياسي في مدينة تشارلستون، عاصمة ولاية فرجينيا الغربية "إن الفلسطينيين سيحصلون على شيء جيّد، لأن هدا دورهم الآن للحصول على أمر جيد، دون الكشف عن أي تفاصيل.

وقال ترامب في نهاية خطابه الذي استغرق 85 دقيقة "إننا أزحنا القدس عن طاولة المفاوضات وعليه، لم تعد قضية يفاوض عليها. أنا أفهم الآن مدى تعقيدات القدس ولماذا لم يقم الرؤساء السابقون بنقل السفارة الأميركية (من تل أبيب إلى القدس) رغم وعودهم، لقد استلمت مكالمات هاتفية من معظم رؤساء العالم يقولون لا تفعلها.. لا تنقل السفارة إلى القدس، ولكنني فعلتها.. كان يجب أن تحدث قبل ذلك بزمن طويل وأنا الذي فعلتها".

وأضاف، "إن تحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل هو أعقد قضية، وأفهم لماذا تعرقلت في كل مرة لأن القدس كانت دائمًا حجر العثرة الذي ترتطم به المفاوضات وأنا أزحتها عن الطاولة".

والآن، "فقد آن الأوان لكي تدفع إسرائيل ثمن ذلك، وأن يحصل الفلسطينيون على أمر جيد وسيحصلون على أمر جيد لأنه دورهم الآن".

وكان الرئيس الأميركي ترامب يتحدث في نهاية يوم سيء له حيث دانت هيئة المحلفين بول مانافورت المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية بالاحتيال، في أول محاكمة تنجم عن التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي جرت عام 2016. وفي حين قرر القاضي إبطال محاكمة جزئي في عشر تهم لم تتوصل هيئة المحلفين إلى قرار بشأنها، دانت الهيئة مانافورت ببقية التهم الثماني والتي تتضمن خمس تهم بالاحتيال الضريبي وتهمتان بالاحتيال المصرفي وتهمة واحدة بعدم التصريح عن امتلاكه حسابات في مصارف أجنبية.

والإدانة بتهم الاحتيال المصرفي تعني نظريًا قضاء مانافورت البالغ 69 عامًا بقية حياته في السجن، إلا أن الخبراء القانونيون يعتقدون أن العقوبة لن تتخطى في الواقع عشر سنوات.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أسفه لإدانة مانافورت بتهم احتيال، واصفًا إيّاه بأنه "رجل جيّد". وقال ترامب للصحافيين لدى وصوله إلى فرجينيا الغربية "أنا حزين جدًا لهذا الأمر"، معتبرًا أن الإدانة جزء من "حملة اضطهاد" أعقبت انتخابات 2016.

كما أقر في اليوم ذاته المحامي الشخصي السابق للرئيس ترامب، مايكل كوهين بثماني تهم موجهة إليه، بينها الاحتيال وخرق قوانين تمويل حملات انتخابية خلال انتخابات عام 2016 الرئاسية، ما قد يؤدي إلى توريط الرئيس ترامب.

وخلال جلسة استماع أمام قاضي محكمة مانهاتن ويليام باولي أقر كوهين بالذنب في خمس تهم بالاحتيال الضريبي وواحدة بالاحتيال المصرفي وتهمتين بخرق قوانين تمويل الحملات الانتخابية.

يشار إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي عن "إن على إسرائيل أن تدفع ثمنًا عاليا" وأن الآن "هو دور الفلسطينيين لحصول على شيء جيد" جاءت في وقت يكثر فيه الحديث عن "صفقة القرن" واقتراب موعد الإعلان عنها وأن فريق الرئيس الأميركي لـ "عملية السلام" المكون من صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي يعملون على تهيئة الظروف لإعلان خطة السلام التي يعدها الفريق منذ ربيع عام 2017 الشهر المقبل ربما بالتزامن مع خطاب الرئيس (دونالد ترامب) أمام الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن المتوقع أن يلقي الرئيس الأميركي ترامب خطابه السنوي أمام الجمعية العامة الثلاثاء 25 أيلول 2018.

ويعتقد البعض أن تركز أي خطة سلام أميركية جديدة على تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين وتخفيف معاناتهم اليوم تحت الحصار في غزة وتخفيف وطأة الاحتلال على المواطنين في الضفة الغربية.

ويعتقد العديد من الخبراء أن الرئيس ترامب فقد الكثير من حماسه بشأن قدرته على تحقيق صفقة سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل يقوم على حشد وتأييد الطرفين والدول العربية في الأشهر القليلة الماضية.

وفي قضية متعلقة رجح الرئيس الأميركي ترامب أنه في حال تسوية القضية الفلسطينية بإقامة دولة موحدة وثنائية القومية، فإنه "سيكون لإسرائيل رئيس وزراء اسمه محمد في غضون بضع سنوات" بحسب ما كشفته القناة العاشرة الإسرائيلية الاثنين 20/8/2018.

وتدعي القناة أن تصريح ترامب هذا جاء خلال لقائه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في واشنطن في 25 حزيران الماضي، وأن الملك عبدالله نقل هذا الكلام لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أثناء استضافته له في عمان في 2 آب الحالي.

ونقلت القناة عن دبلوماسيين فرنسيين حضروا اللقاء بين الملك عبد الله ولودريان، أن الملك قال للوزير الفرنسي إنه أخبر ترامب بأن الكثير من الشباب الفلسطينيين لم يعودوا حريصين على حل الدولتين، وإنما يفضلون العيش في دولة واحدة مع الإسرائيليين على أن يكون لديهم حقوق متساوية، مضيفا أن "النتيجة ستكون أن إسرائيل ستفقد طابعها اليهودي" وأن ترامب أجاب الملك ساخرًا "ما تقوله منطقيّ… في حال سيناريو الدولة الواحدة، فإن رئيس وزراء إسرائيل سيكون اسمه محمد في غضون سنوات قليلة".

وأضاف الملك أنه شدد للرئيس الأمريكي على أنه إذا أريد لخطته للسلام أن تكون مقبولة، فيجب طرحها أولا على الدول الأوروبية والعربية المعنية كي تتمكن من تقديم الملاحظات، وعبّر الملك عن أسفه لعدم قيام ترامب بذلك حتى الآن.

ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس الأميركي مع العاهل الأردني الملك عبدالله، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزعماء من دول مجلس التعاون العربي على هامش اجتماعات الجمعية العامة.