محللون: التهدئة جاهزة وحماس تحاول الحصول على غطاء من اجتماعات القاهرة

رام الله-"القدس" دوت كوم- قال محللون سياسيون ان التهدئة بين حماس واسرائيل باتت ناضجة وجاهزة لتنفيذ، لكن حماس تحاول ان تحصل على تغطية من الفصائل بحوارات القاهرة، واسرائيل تناور لكسب مزيد من التحسينات على التهدئة.

وبحسب بعض المحللين فان التهدئة ستكون في مرحلتها الاولى لخمس سنوات وستنفذ على عدة مراحل، لكنهم استبعدوا احتمالية انضمام "فتح" الى هذه الحوارات، وقالوا انها قد تسعى لتعطيلها لما تشكله من خطر على مشروعها، بينما ستعمل مصر على لملمة الصفوف وستضغط، على السلطة للتناغم مع هذه التوجهات.

وتجري مختلف الفصائل الفلسطينية باستثناء حركة فتح مشاورات واسعة في القاهرة لتوقيع اتفاق تهدئة بين القطاع واسرائيل.

وقال المحلل السياسي، طلال عوكل، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، انه كان بالامكان ان يتم الاتفاق على التهدئة خلال اليومين الماضيين، لكن تم التاجيل الى ما بعد عيد الاضحى المبارك لبذل مزيد من الجهود من اجل تحقيق المصالحة والاتفاق على ذلك. مشيرا الى ان هناك عقبة تواجه اتفاق التهدئة بغياب السلطة لذلك تسعى الاطراف لجلب السلطة الى هذا الاتفاق.

واوضح ان هناك تفاؤلا بان تكون هناك هدنة ستؤدي الى تحسين الوضع في قطاع غزة لكنها لن تحل مشاكل القطاع العميقة، التي تحتاج الى مصالحة فلسطينية وتهدئة طويلة الامد، لذلك نحن امام مرحلة اولى من التفاهمات الجديدة لتمهيد الى الانتقال لمرحلة اوسع.

وبين انه من الصعب ان تشارك "فتح" في حوارات الفصائل بقطاع غزة، لان ذلك سعيد الامور الى نقطة الصفر لعدم قبول حركة فتح ان تكون مجرد "ديكور"، لكن هناك حوارا عميقا مبني على احترام قوة ومكانة الاخر في قطاع غزة، لذلك لا تستطيع حماس تجاهل هذه الفصائل المسلحة وقوتها.

ويعتقد، المحلل السياسي، اكرم عطالله، ان التهدئة كانت جاهزة منذ اسبوعين، حين قدم وفد حماس من الخارج بقيادة صالح العاروري للمصادقة على الاتفاق، لكن اسرائيل في اللحظة الاخيرة ناورت وتلكأت، حيث كان ينتظر الاتفاق مصادقة رئاسة مكتب حماس والكباينت الاسرائيلي، وحصل تعثر مؤقت لكن يبدو انه حصل الاتفاق على دفعة قوية، وبات الامور ناضجة، لذلك قد نكون امام اتفاق خلال اليومين المقبلين يقوم على تهدئة لمدة خمس سنوات مجزأة اما على سنة او سنتين -ما زالت هذه المسألة غير واضحة- لكن الحديث يدور عن خمس سنوات بالمجمل.

وحول لقاءات الفصائل في القاهرة، قال عطالله، انه يجري تأهيل هذه الفصائل للمصادقة على هذا الاتفاق، حيث تريد حماس ان تغطي نفسها بالفصائل. وبالمقابل استبعد امكانية مشاركة حركة فتح او انضمامها الى هذا الاتفاق باعتبار انه يمس بمشروعها الوطني ويشكل لها ازمة كبيرة لذلك فانها (فتح) تبحث عن كل الحلول حتى لا تكون موجودة وقد تسعى لتعطيل هذا الاتفاق.

وفي السياق، قال المحلل السياسي، الدكتور ايمن يوسف، ان التهدئة باتت تأخذ شكلها النهائي بسسب فواعل محلية واقليمية، خاصة الدور المصري الذي يعمل على ان غزة هي جزء من خاصرتها الامنية، واي مواجهة بين الفصائل الفلسطينية واسرائيل ستنعكس على الوضع المصري، اضافة الى ان هناك جناحا في "حماس" متناغم مع الاطروحات المصرية بهذا الموضوع، حيث لا ترغب حماس بمواجهة مع اسرائيل في ظل الاوضاع الصعبة وغياب اهداف سياسية واضحة لهذه المواجهة. ويضاف الى ذلك كله رغبة اسرائيل بالتهدئة واستعادة جنودها، وكذلك وجود مجموعة من المتغيرات الاقليمية تجعل من التهدئة قريبة.

واشار الى ان مصر تحاول ان تجمع فصائل العمل الوطني على طاولة المفاوضات، في ظل تهديد "فتح" بتعطيل هذه الجهود اذا لم يتم وضعها بصورة ما يجري. كذلك حركة الجهاد الاسلامي شككت بجدوى هذه التهدئة في هذه المرحلة، لذلك ستسعى مصر الى لملمة هذا التشتت الفلسطيني وان تضع خارطة طريق للمضي بالتهدئة، وهي جزء من "صفقة انسانية" يتم من خلالها فتح المعابر، وقد يعاد ترميم الميناء ومطار غزة الدولي.

ولفت الى ان "فتح" ستبدي ممانعة الى حد ما في هذه المرحلة لكن ستحاول مصر الضغط عليها للتناغم مع جهودها.