أمهات يتحدثن عما يتعرض له اطفالهن الاسرى من ممارسات

القدس-"القدس" دوت كوم- محمد زحايكة- كشفت امهات اسرى اطفال مقدسيين عن بعض ما يتعرضون له من ممارسات ومعاناة في سجون الاحتلال الاسرائيلية، بما يتناقض مع القوانين الدولية والمحلية التي تحرّم تعذيب الاطفال واخضاعهم لظروف اعتقال لا انسانية وترهيبية.

وروت بعض امهات الاطفال خلال لقاء في صالون القدس الثقافي بحضور امجد ابو عصب رئيس لجنة اهالي الاسرى المقدسيين قصصا محزنة وأليمة لكيفية اعتقال اطفالهن الصغار فيما وصف ابو عصب ما يحدث بأنه سياسة مبرمجة وممنهجة لتغييب جيل فلسطيني كامل في القدس عن حقيقة انتمائه الفلسطيني الوطني وانتاج جيل من الجهلة المعدمين فكريا وتعليميا.

واشار ابو عصب الى انهم يعملون في "حقل الغام" ويعانون من نقص خطير في الطواقم القانونية من محامين ومستشارين لمتابعة خصوصية اعتقال الاطفال والتنكيل بهم ، محذرا من موافقة بعض اهالي الاطفال على نقل اطفالهم الاسرى للاقامة في مراكز احداث اسرائيلية خاصة احداها الكائن في منطقة طمرة بالجليل والذي يهدف الى قتل روح الطفل الفلسطيني وتحويله الى كائن محطم وبائس .

اغتيال الطفولة..!

وروت سوسن مبيض والدة الطفلة الاسيرة مرح باكير من بيت حنينا ، جزءا من قصة اعتقال طفلتها ابنة السادسة عشرة واصابتها بـ 12 رصاصة في ذراعها الايسر (تبين لاحقا انها 14 رصاصة)، وما تعرضت له من هجوم هستيري وشتائم بذيئة فور اصابتها واثناء وجودها في مستشفى هداسا عين كارم من جانب الحراس والتحقيق القاسي معها رغم صعوبة الاصابة وما تعانيه من اوجاع وتمزق وتهتك وآلام في العضلات والاعصاب، الى ان تم نقلها الى السجن والحكم عليها لمدة عشر سنوات ونصف فعلية.

ووصفت معاناتها وآلامها الشديدة والمبرّحة والتشنجات التي تصيبها حتى اليوم من جراء الحرارة العالية والبرودة الشديدة بسبب مادة البلاتين المزروعة في يدها وذراعها الى جانب معاناتها من ضعف النظر في احدى عينيها وفقر الدم وصعوبة في تحريك يديها وقدميها. وهي تقبع في سجن هشارون منذ اكثر من عامين .

ليلة الرعب ..!

واشارت منال خراشقة والدة الطفلين ايهم 13 عاما ويزن 15 عاما الى ليلة الرعب لدى اعتقال طفليها من مخيم شعفاط فجر احدى الليالي بعد تحطيم باب المنزل واقتحامه من قبل افراد الاحتلال وانتزاع طفلها الصغير ايهم (المصاب برصاصة مطاطية) وهو شبه عار من فراشه ورفضهم السماح له بارتداء اية ملابس، ثم اعتقال شقيقه الاكبر يزن بعد ان كانوا قد عصّبوا عينيه وقيّدوا قدميه ثم اقتادوهما تحت الضرب والتنكيل ناحية الجدار بجوار المخيم والقوا بهما لنحو ساعتين في البرد القارس، وحكم عليهما بالسجن، ويقضيان مدة محكوميتهما العالية في سجن مجدو، بتهمة رشق حجارة وزجاجات حارقة.

وعبّرت حنان طه والدة الاسير الطفل احمد طه (14 عاما) من مخيم شعفاط عن اجواء الترهيب والتهديدات بالقتل لطفلها من قبل اجهزة امن الاحتلال اذا لم يسّلم نفسه، بزعم محاولته طعن مستوطن والفرار، ما اضطر العائلة لتسليم طفلها الصغير على احد الحواجز العسكرية خشية تعرضه للقتل.

واشارت الى اسايب الترهيب والتخويف التي تعرض لها ابنها (كغيره من الاطفال) لاجباره على الاعتراف.

وقال ابو عصب ان الاحتلال ابتدع مجموعة من القوانين الاستثنائية "القراقوشية "، للتحايل على القانون الرسمي والدولي فيما يتعلق بمنع التحقيق مع الاطفال بدون حضور ذويهم، وفرض هذه التفريعات القانونية لتصبح هي الاصل، وتجاهل القانون الاساسي في هذا السياق.

واعتبر ان هناك مخططا احتلاليا يستهدف دمار الروح الوطنية الفلسطينية في القدس من خلال استهداف شريحة الاطفال الذين يشكلون ثلث المعتقلين من القدس، فهناك حوالي 2500 حالة اعتقال سنويا من القدس ثلثهم من الاطفال.

واوضح ان من بين هذه الخطط والاساليب الاعتقال والابعاد والحبس المنزلي، وهدم المنازل، واستنزاف التجار والمقدسيين عموما من ناحية الضرائب والمخالفات والغرامات، وتضييق شوارع القدس العربية للحد من ركن المركبات، وضرب ظاهرة التسوق في المدينة العربية بالتشجيع على التوجه للجزء الغربي منها.

واشار اعتقال الاطفال من الشوارع ومن المنازل ضاربين عرض الحائط بحقوق الطفل التي من ابرزها منع اعنقال الطفل وفي حال استدعائه ان يتم بحضور والديه او ذويه، الا ان ما يحصل هو العكس تماما حيث ان وحدات المقنعين من قوات الاحتلال هي التي تعتقل الاطفال من منازلهم بعد تحطيم الابواب وخلق جو من الرعب والارهاب والصراخ الهستيري، وتكسير وتحطيم الاثاث، والتفتيش الهمجي ثم الضرب والتحقيق القاسي والتنكيل الذي يتناقض كليا مع القانون الدولي. كما ويلجأ المحققون الى تجويع الاطفال وضربهم بدنيا وجسديا وابتزازهم وشتمهم بالالفاظ النابية والبذيئة واخضاعهم لظروف اعتقالية صعبة، خاصة في بداية التحقيق، وحرمانهم من النوم والملابس، اضافة الى الاعتقالات الميدانية التي تنفذها قوات خاصة وما يرافقها من عمليات تنكيل وضرب. كما يخضع الاطفال الى فترات تحقيق طويلة ومهينة فيها اذلال وابتزاز في كل صغيرة وكبيرة كما ويتعرضون للضرب والاهانات وسوء المعاملة خلال عملية النقل او ما تعرف بـ " البوسطة " بواسطة "النحشون" وخوف الاطفال احيانا من تناول الماء حتى لا يضطرون للذهاب الى الحمام وابتزازهم حتى في هذه الحاجة الانسانية الملحة.

تدمير جيل كامل ..!

وقال ابو عصب "طبيعي ان منع الاطفال من تلقي التعليم هو تحصيل حاصل، نتيجة ظروف الاعتقال الرهيبة التي يمرون بها، عدا عن الاهمال الصحي والطبي والتغذية غير السليمة التي تقدمها ادارات سجون الاحتلال من وجبات سيئة كما ونوعا". وتطرق الى موضوع الزيارات وما يتخللها من اهانات وتفتيش جسدي ونفسي مهين للاهالي، وساعات طويلة من الانتظار، وتسليم بطاقات الهوية، والحاجز الزجاجي الذي يفصل الاهالي عن اطفالهم خلال الزيارة، وخلق اجواء من القمع والارهاب بهدف ارهاب الاهالي وتخويفهم وجعلهم يفكرون بالعدول عن زيارة اطفالهم او التفكير مئة مرة قبل زيارتهم ".

ورأى ان الهبة التي اعقبت استشهاد الطفل محمد ابو خضير أشعلت ناقوس الخطر فيما يبدو عند الاحتلال وان سياسة الاسرلة لم تؤت ثمارها فزاد من وحشيته ضد الاطفال عبر الاحكام العالية والغرامات الباهظة لاستنزاف الاهالي اقتصاديا، وشن حملة ارهابية لتخويف الاطفال ولكي يكونوا عبرة لغيرهم ثم البدء في تشريع قوانين ترهيبية ضد الاطفال، واطفال القدس خاصة، الذين وصل عددهم اليوم في سجون الاحتلال 60 طفلا وطفلة، يعاني بعضهم من ابعادهم عن منازلهم واخرين من الحبس المنزلي و"الاسوارة الالكترونية"، ما يشهم في تدمير النسيج العائلي نتيجة للضغوط النفسية الهائلة ومراقبة الطفل وتنفيذ عمليات تفتيش فجائية على منزل الطفل، وما ينتج عن ذلك من حالات تبول لاارادي ومحاولات انتحار وتساقط شعر ومزاج عصبي وعزلة وانطواء وعدوانية ومراقبة ذاتية من الطفل على نفسه وصولا الى تدمير نفسية الطفل واحيانا ذويه..!

آلية متابعة للطفل

ونوه المهندس سامر نسيبة رئيس الدار الثقافية، الى ظاهرة الاحتفاء بالسجين وخاصة الطفل لدى تحرره من الاسر في الايام وربما الاسابيع الاولى وتصويره بانه بطل وعظيم وما الى ذلك، ودخوله فجأة الى عالم النسيان حيث لا يعود اي احد يهتم به او يلتفت اليه من المؤسسات الرسمية والمجتمعية، مشيرا الى اننا نفتقد الى آلية المتابعة لهذا الطفل بعد الافراج عنه، ولا نتابع احتياجاته ونتعرف عليها ونحاول ادماجه في المجتمع والمؤسسات التعليمية والتربوية والتأهيلية اذا لزم الامر ، لتشجيعه على الانخراط الصحيح والسليم وتخليصة من اية اثار نفسية وسلبية قد تكون اصابته من جراء الاعتقال. ودعا الى ضرورة التركيز على البعد الانساني في التعامل مع الاطفال الاسرى وخاصة بعد تحررهم من الاسر لضمان منع اية انتكاسات تصيبهم على المدى البعيد.