الاوضاع الاقتصادية الصعبة تفرغ جيوب المواطنين في المناسبات المختلفة وخاصة الاعياد والمدارس

قلقيلية - "القدس" دوت كوم - مصطفى صبري - التكاليف الاقتصادية التي يتحملها المواطن الفلسطيني في ظل ازدياد معدلات البطالة وغلاء الاسعار ومحدودية مصادر الدخل ، تزيد من الضغوط عليه .

قرب حلول عيد الاضحى بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد ، سبق ذلك شهر رمضان وعيد الفطر ومن ثم اعلان نتائج امتحان "الانجاز" ، كلها مناسبات ارهقت جيب المواطن الذي يئن تحت وطأة حصار اسرائيلي مشدد .

المواطن نضال داود الذي يعمل موظفا في احدى المؤسسات الرسمية قال :" معظم الفلسطينيين دخلهم محدود واية مناسبة تربك حساباتهم ، والمواطن يتدبر امر مصروفه الشهري من خلال الاختصار في كل تفاصيل الحياة ، لكن العيد والعام الدراسي وشهر رمضان ليس فيها قدرة على الاختصار فهناك تفاصيل لا يمكن تجاوزها مهما كانت الاوضاع والظروف صعبة . "

اما المواطن عيسى عبدالله الذي يعيل اسرة مكونة من ستة أفراد فقال :" انا احضر لهذه المناسبات المختلفة منذ اكثر من عام من خلال توفير شهري وعند حلول المناسبة استخدم هذا التوفير فأنا شخصيا اكره الاستدانة لأنه ليس بمقدوري السداد . وهنا اقع في مشكلة ، فحيث لا استطع سداد الدين فانني اختصر في حياتي الكثير من المصاريف طوال العام حتى تمر هذه المواسم بخير وبدون مشاكل تذكر."

اما العامل عصام نزال فيقول :" لا احد يصدق كيف افكر في هذه المناسبات ، فهي بالنسبة لي حمل ثقيل ، ولعدم انتظام الدخل اقوم بالاستدانة وابقى طوال العام بين مد وجزر ، فتارة اقوم بسداد بعض الدين وتارة اخرى اعود للاستدانة ، فنحن بين دين ودين ، ولكن لابد من ان تمر هذه المناسبات بخير مهما كان حجم التكاليف."

التاجر سعيد كمال يقول :" ليس هناك اقبال على شراء الملابس بشكل يتلاءم مع مناسبة العيد ، فالقدرة الشرائية منخفضة لدى المواطنين وهناك اختصارات كثيرة من قبل الزبائن حتى المتسوقين من فلسطينيي الداخل يشكون من تردي الاوضاع عندهم ، فالكل يعاني ونحن ايضا معهم نعاني فعلينا التزامات مالية لتسديد شيكات قمنا بكتابتها على امل سدادها بعد العيد . وهذا الأمر يشكل لنا معضلة فرجوع الشيكات يدخلنا في مربع المطالبة القانونية والسجن وغيرها من الأمور ، ونضطر للبيع بمخسر حتى نحصل على المال النقدي لسداد الشيكات المؤجلة ، وعدم نزول سلفة للموظفين ساعد على الكساد في الحركة التجارية ."

ويرى المواطن عزيز نوفل ان الأب والأم يختصران كل احتياجاتهما من اجل الأولاد ويقول :" انا وزوجتي نشطب انفسنا من اية مصاريف من اجل الأولاد ، وهذا يساعد على تجاوز الأزمة ولو جزئيا ، وبهذه الطريقة اتدبر المناسبة ، فالأولاد ليس لديهم قدرة على تفهم الظروف وعندما يكبرون سيعلمون كيف كنت انا وأمهم نتدبر الأمر على حساب متطلباتنا الشخصية كأبوين ."

ويرى الاقتصادي نصر عطياني ، في هذه الظاهرة التي تتكرر سنويا مع المواطنين قائلا :" المحطات التي تواجه المواطن الفلسطيني كثيرة فهي لا تتوقف على المناسبات الاجتماعية ، فعدم وجود مصدر دخل ثابت وتأثر كل حياة المواطن باجراءات الاحتلال يساهم في نكسات اقتصادية على مدار العام ، فاثار المناسبة الاجتماعية او المناسبات مجتمعة ، تبقى ممتدة اثارها لعدة أشهر ، ما يجعل المواطن في حالة من الضغط الاقتصادي شبه الدائم ، ويضطر الكثيرين الى اللجؤ للبنوك للاقتراض ، وعند عدم السداد تنشأ مشاكل اخرى تتعلق بالجانب الاجتماعي . "

المرشد النفسي د. حاسم الشاعر قال :" كثير من المشاكل الاجتماعية وخصوصا وجود حالات طلاق سببها الضغوط الاقتصادية وعدم قدرة المواطن على تلبية الحد الأدنى منها ، وتتشعب المشاكل الاجتماعية نتيجة الفقر ، لذا لا بد من وجود وعي بين المواطنين حتى يتم تجاوز تلك الضغوط بشكل لا يؤثر على حياتهم ."

واضاف :" نشاهد اثار هذه الضغوط بشكل كبير وملفت للنظر في المدارس بين الطلبة الذين تظهر عليهم علامات الشرود الذهني والإنطواء وعدم التفاعل مع الأخرين ، والتأخر في التحصيل العلمي وغيرها من الظواهر السلبية ."