جنين تستقبل العيد بحركة تجارية نشطة

جنين - "القدس" دوت كوم - علي سمودي - تزينت شوارع ومحلات مدينة جنين، وانتشرت أجواء الفرح ابتهاجاً بحلول عيد الاضحى المبارك الذي يعتبر المناسبة الأهم بالنسبة لكافة القطاعات التجارية في المدينة التي تضاعف عدد العمارات والمباني والمحلات والمؤسسات والمراكز التجارية فيها بشكل قياسي خلال العام الجاري رغم ارتفاع أجرة العقارات والخلوات التي سجلت ارقاما قياسية، بينما تعتبر حركة تسوق وزيارة فلسطيني الداخل للمدينة العمود الفقري المحرك لاقتصادها.

ويقول مدير عام الغرفة التجارية محمد كميل: "هناك تزايد كبير وملحوظ في عدد المباني والمحلات التجارية بكافة انواعها، لكن العامل الرئيسي لحركة السوق يعتمد على دخول فلسطيني الداخل لجنين والذي يشهد تزايدا كبيرا رغم المعيقات والاجراءات الاسرائيلية الصارمة بحقهم".

ويضيف "الملاحظ ان هناك حركة تحضيرات كبيرة من التجار لاستقبال العيد رغم مخاوفهم من تزامن العيد مع افتتاح المدارس والذي سيكون له تاثير على المواطن المحلي، لكن الجميع يراهن على تسوق فلسطيني الداخل الذي ينعش الاقتصاد ويحرك الاسواق بشكل كبير".

تجهيزات كبيرة..

وتتجلى التجهيزات المميزة للعيد في تزيين اصحاب المحلات لمتاجرهم وعرض البضائع الجميلة والحديثة والمستوردة والتنافس في العروض والتنزيلات ، ويقول فريد محمود صاحب مؤسسة لملابس الاطفال " رغم الخوف والقلق من حلول العيد والمدارس في نفس الفترة ، لكن ليس امامنا سوى الاستعداد والتجهيز لان العيد من اهم المواسم والمناسبات التي نعتمد عليها وننتظرها طوال العام خاصة في ظل حالة الركود التي تعرضنا لها في العيد السابق "، ويضيف " الارزاق بيد رب العالمين ، وقد استوردت ملابس خاصة للعيد من تركيا والاسعار مناسبة ، ونتمنى ان لا تقع اية أحداث أو مؤثرات تغلق الحواجز مثلاً لان عماد حركتنا تسوق فلسطيني الداخل لان الظروف الاقتصادية ما زالت تؤثر على ابناء المحافظة".

ويؤيد ذلك ، صاحب مجموعة السلام للملابس سعيد الحبيب ، ويقول " كلنا ننتظر الايام القادمة بأمل ورجاء انتعاش وتحرك عجلة السوق والبيع ، وحتى اليوم الوضع جيد بشكل عام وافضل من فترة عيد الفطر السعيد التي تبكدنا فيها خسائر فادحة " ، ويكمل " اهم سمات عيد الاضحى حرص الناس على اسعاد اطفالهم وشراء الملابس لهم بغض النظر عن ظروفهم ، والاسعار المتداولة معقولة ومناسبة للجميع ، فمثلا ً يمكن توفير كل احتياجات الطفل من ملابس بمئة شيك فقط ".

اسعار متضاربة..

لكن الأهالي ، يؤكدون تضارب الأسعار ، وتقول المواطنة أمينة عبد الخالق " فرحة العيد باسعاد اطفالنا بملابس جديدة ، ورغم ظروفنا والتزاماتنا صممت وزوجي على شراء احتياجات اطفالنا الخمسة لكني وجدت تضارباً واختلافاً كبيرا في الاسعار "، بينما رات المواطنة عبلة زيدان ، أن الاسعار مناسبة ومعقولة ، وتضيف " الجميع يحرص على اسعاد ابناءه خاصة في الاعياد ، وعملت مع زوجي على توفير بعض من راتبنا حتى نفرح اطفالنا الستة ، وبالفعل توجهت لاحدى المؤسسات واشتريت كل شيء بسعر مناسب "، وبالعكس من ذلك ، ترى المواطنة خديجة مصطفى ، أن الاسعار المعروضة مرتفعة ، وتقول " هناك غلاء كبير والكثير من اصحاب المحلات استغلوا فترة العيد لرفع الاسعار مما اثر علينا وعلى كل انسان دخله محدود ، فزوجي عامل بالمياومة ولن نتمكن من شراء ملابس العيد لابنائي السبعة خاصة وان المدارس بعد العيد مباشرة".

تنزيلات ومنافسة..

العيد ، اشعل التنافس بين مختلف قطاعات التجارة في جنين ، وقد استخدم غالبية اصحاب المحلات وسائل التواصل الاجتماعي لعرض بضائعهم باسعار مغرية وتنزيلات كبيرة ، ويقول مراد عبد الرحيم صاحب نوفوثيه متخصص في ملابس النساء " ارتفاع وازدياد عدد المحلات والتي تعمل في نفس المجال في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة واستهدف نفس الفئات دفع التجار للتنافس والتنزيلات التي اثرت على نسبة الربح والتي تخدم مصلحة المتسوق والجمهور "، ويضيف " دخول وسائل التواصل الاجتماعي بقوة للسوق دفع كل تاجر لفتح صفحات خاصة والتمويل لتسويق بضائعه ، وهناك سلع لا توجد فيها نسبة ربح ولكن في ظل التنافس نفضل البيع براس المال حتى لا تتراكم وتسبب لنا الخسارة "، ويكمل صاحب معرض الاكسسوارت محمد سليم " العيد فرصتنا الوحيد للوفاء بالتزاماتنا والاستمرار في تجارتنا ، استوردت اصناف كثيرة ومتعددة من الصين خاصة بهذه الفترة ، لكن التنافس اثر على الاسعار التي انخفضت ، فهناك مضاربة بين التجار وتاثيرها سيكون كبير خاصة اذا لم تكن حركة التسوق وفق توقعاتنا ".

المدارس والعيد..

ولا تختلف الصورة في كل القطاعات ، محلات الحلويات والاحذية واللحوم وحتى الادوات المنزلية ، ويقول صاحب معرض القدس للاحذية حمدي مسمار " حتى اليوم ، نشعر برضا من حركة السوق لكن لا يمكن تقييم الحالة لخوفنا من العيد وافتتاح المدارس والمخرج والامل الاكبر لنا ان تستمر حركة فلسطيني الداخل في اسواقنا "، ويضيف " المشكلة الاكبر لنا جميعاً ازدياد عدد المحلات التي تبيع من نفس النوع ، ففي شارعنا عشرين محل للاحذية ،وهذا يسبب تغير في الاسعار خاصة اذا اصبح البيع هو الهدف في حالة ركود السوق "، وقد انتشرت في الشوارع العشرات من بسطات الاحذية التي تؤثر كثيراً على اصحاب المحلات ، أما محلات الحلويات والالعاب ، فالحركة فيها تتزايد مع اقتراب العيد ، ويقول مفيد الصباح " الالعاب من اهم الهدايا التي ينتظرها ويسعى اليها الاطفال ، وقد اشترينا كميات كبيرة ونتمى ان يكون العيد كما نحب لان اي خلل ستكون نتائجه دمار علينا ، لكننا حرصنا على الاسعار الانسب حتى نبيع أكثر "، ونفس حالة الانتظار تبدو في الملاحم التي تنشر في جنين ، ورغم ثبات الاسعار ، فان اقبال الاهالي على اللحوم المجمدة اكثر ، ويقول مجدي زكارنة " لم تتغير الاسعار وحركة السوق ، لكن لدينا أمال كبيرة لانه شهر الاضاحي التي تتزايد بشكل كبير خلال ايام العيد "، ويضيف " لدينا خوف من تاثير الظروف الاقتصادية بشكل عام على المواطنين ، لكن الاضحية سنة ربانية ومن يرديها ويسعى اليها سيقوم بها ونتمنى ان تكون مبيعاتنا في العيد مناسبة لتوقعاتنا "، لكن المواطنة خيرية فتحي ، تقول " الاوضاع المعيشية والتزاماتنا ستحرمنا من الاضاحي وحتى شراء لحوم العيد ، ومنذ سنوات نشتري اللحوم المجمدة والدواجن لان هناك فرق كثير بالنسبة للعائلات محدودة الدخل مثلنا "، وهنا يؤكد اسامة فقها صاحب مول تجاري ضخم " ان نسية اقبال الناس على شراء اللحوم المجمدة تتزايد في العيد بشكل كبير لان الكثير من العائلات تعاني ظروف صعبة اصلاً ، فهذه اللحوم سعرها مناسب ويمكن ان تغني عن اللحوم الحمراء ".

بسطات وترقب

وعشية العيد ، انتشرت البسطات في كل ركن وزاوية من شوارع جنين ، وسط ترقب وامنيات بانتعاش الحركة ، المواطن مجدي فارس ، افتتح بسطة للحلويات ، وخاله عمران منصور بسطة يبيع عليها فحم وكوانين ومستلزمات شوي اللحوم ، ويقول " منذ 4 شهور وانا عاطل عن العمل ، والعيد فرصتي للحصول على ربح لتسديد التزاماتي واذا انتعشت الحركة فساكون محظوط لانني ساشتري احتياجات وملابس اطفالي الستة "، بينما وقف علاء سعيد على زاوية الطريق يبع الملابس باسعار متدنية جداً ، وقال " العيد املنا الوحيد لتوفير حياة كريمة لاسرنا ، انا عاطل عن العمل منذ فترة ، وفتحت بسطة تتوفر فيها كل الملابس والحمد لله نسبة البيع ممتازة واكثر من توقعاتي "، وبالعكس منه تبدو حالة صاحب بسطة الالعاب ضرار حامد ، ويفيد ، ان نسبة البيع ما زالت متدنية جداً ، ويقول " العيد والمدارس عوامل مؤثرة على الجميع ، لكننا نتامل انتعاش الحركة خلال الايام القادمة حتى اتمكن من شراء الملابس ومعايدة اطفالي ".

نريد الفرح في العيد...

حتى الاطفال ، خرجوا للشوارع للعمل واعالة اسرهم ، عمار عبد الرحيم ، يعمل بائع متجول ، جلال حسونة يبيع الحلويات ، سائد نصر الدين يقود عربة عتالة ، وياسين خالد يبيع مستلزمات العيد من عجوة وغيرها ، ويقول " منذ بداية العطلة المدرسية عملت في عدة مهن ، فوالدي مريض وممنوع من العمل وليس لنا مصدر رزق او دخل ، والحمد لله الحالة مستورة رغم العمل الشاق "، ويضيف " اصبحت ابيع تجهيزات حلويات العيد بناء على نصيحة امي لان كل النساء يصنعن الكعك مهما كانت الظروف ، واتمنى ان تكون نسبة البيع جيدة حتى نفرح انا واخواني الصغار في العيد "، أما الطفل مهيوب 15 عاماً ، الذي بدت على محياه معالم التعب ً والارهاق من قيادته للعربة المتجولة التي يعمل عليها ، فقال " تركت المدرسة منذ عام لاعالة اسرتي بسبب مرض والدي ، ولا افكر بالعيد والملابس والالعاب ، اريد الحصول على ما اشتري منه طعامنا وبس ، الفقراء امثالنا محرومين من العيد".