أخطاء عاجلة عمرها 70 سنة

بقلم : حمدي فراج

خلال عمري وعمر دولة اسرائيل (الفرق ينهما ثماني سنوات لصالح دولة اسرائيل) ارتكبنا خطأين عاجلين تأتيا عن مفاهيم ساذجة ، ساذجة في التاريخ والاقتصاد والنضال والاجتماع والدين والديبلوماسية والديمقراطية ومعظم المفاهيم الاخرى التي يفترض ان تكون مواد علمية تدرس على مقاعد الجامعات العريقة عشر سنوات وأكثر .

ولسوء الطالع ان الخطأين العاجلين ، هما نقيضان لبعضهما البعض ، كأن يقول احدهما الشمس تشرق من الغرب ، فيرد عليه الثاني : من الشمال . او يقول احدهما لون البحر أخضر ، فيرد عليه الثاني : أحمر.

الخطأ الاول : تدمير دولة اسرائيل في غضون بضع سنوات معدودة لا تتعدى خمس الى عشر سنوات ، وعندما احتلت بقية فلسطين بعد حوالي عشرين سنة من عمرها ، استمر ارتكاب الخطأ ، فمدد البعض انتهاء عمرها او أنهاء عمرها الى نهاية القرن الماضي في أسوأ الاحوال .

أمر ارتكاب الخطأ لم يقتصر على معسكر القدريين الذين فتحوا الكتب المقدسة ليقرأوا من هنا او هناك جملة بين الاسطر تتنبأ بقرب انتهائها وزوالها ، بل على يساريين وعلمانيين ومناضلين ومساومين ، ورؤساء دول وازنة ، ومن بينهم الرئيس السابق انور السادات ، الذي رأى في سنة 1973 سنة الحسم ، وها هي قد مرت اربعون سنة واكثر منذ تلك السنة الحاسمة دون ان يحسم اي شيء بعد .

لقد كان ارتكاب هذا الخطأ السريع قائم على التمنيات اكثر منه بكثير على التقديرات العلمية بالمقدمات والنتائج واجتراح ادوات النضال والقتال ، البعض اكتفى بعناوين عريضة اشبه ما تكون شعارات مرحلة لا أكثر ولا أقل ، إذ من سابع المستحيلات ان تقوم الامبريالية الاستعمارية المتوارثة من بريطانيا الى امريكا بإنشاء دولة شرطي في منطقة هامة وواسعة وغنية ومكتظة وتنفق عليها كل هذه المليارات ، كي يتم انهائها في بضع سنوات ولا حتى بضعة عقود ، هذه الدولة وجدت لتخدم اهداف اسيادها مئتا سنة ، حتى وصل الامر بالبعض ان يقيم معها سلام "دائم وشامل وعادل" والبعض العقائدي هدنة لعشر سنوات ، تكون قد قطعت القرن الاول من عمرها .

أما الخطأ الثاني ، فهو القائم على اقامة السلام معها ، وهو ما بدأنا نسمعه بعد خمس سنوات فقط على احتلالها بقية فلسطين فيما عرف انذاك بالبرنامج المرحلي وخطاب "لا تسقطوا غصن الزيتون الاخضر من يدي" فاختلط الامر على جماهير الشعب والامة والعالم ، هل نريد تدميرها ام اقامة سلام معها ، كالذي جاء من بعيد ليقول لنا ان الشمس تشرق من الشرق مع معرفتنا انها ثابتة لا تتحرك ، والآخر الذي قال لنا ان لون البحر أزرق ، مع ان هذا مجرد انعكاس للون السماء في الماء .