وسط تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين البلدين .. واشنطن وانقرة تتبادلان التهديدات

واشنطن - "القدس" دوت كوم - توعدت تركيا اليوم الجمعة بالرد إذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ تهديداتها بتشديد العقوبات عليها ما لم تفرج عن قس أميركي، والتي أثرت كثيرا على الليرة التركية.

وفيما تسعى الحكومة التركية إلى طمأنة الأسواق بشأن متانة اقتصادها، حذّر وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين من أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات إضافية على أنقرة إذا لم تفرج عن القس أندرو برانسون.

كما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي ( الناتو) بسبب "تصرفها بشكل سيء للغاية" وقال إنها قد تواجه المزيد من الإجراءات العقابية.

وقال ترامب خارج البيت الأبيض :" "لقد كانت تركيا مشكلة لفترة طويلة. لم تتصرف كصديق" وذلك بعد ساعات فقط من رفض محكمة تركية الإفراج عن القس الأميركي أندرو برونسون، المعتقل في تركيا منذ تشرين أول (أكتوبر) 2016.

وأضاف ترامب "كان يجب أن يعيدوه منذ وقت طويل. لقد تصرفت تركيا في رأيي بشكل سيء للغاية".

وتابع" لم نشهد نهاية الموقف.. لن نلتزم الصمت، لا يمكن لتركيا أن تسجن أحدا من شعبنا".

ونقلت وكالة أنباء (الأناضول) عن وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان قولها اليوم الجمعة "رددنا على (العقوبات الأميركية) بالتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية وسنستمر في القيام بذلك".

ورفض القضاء التركي اليوم الجمعة التماساً جديدا للافراج عن القس الأميركي بعدما رد الأربعاء طلبا سابقا مماثلا، وقال محاميه جيم هالافورت لوكالة (فرانس برس) إن المحكمة قضت ببقاء برانسون قيد الإقامة الجبرية، مؤكدا أنه سيستأنف القرار بعد 15 يوماً.

وفي حين يبدو أن لا تهدئة في الأزمة الدبلوماسية بين البلدين الحليفين في حلف شمال الأطلسي، تراجعت قيمة الليرة التركية مجددا اليوم الجمعة بعد أن تحسنت بشكل طفيف هذا الأسبوع.

وعند قرابة الساعة 09:30 ت غ خسرت الليرة التركية حوالى 5% من قيمتها أمام الدولار وبالتالي الأرباح التي حققتها أمس وتراجعت إلى 6,1246 ليرات للدولار.

والقس برانسون الذي يشكل محور العاصفة الدبلوماسية بين البلدين، وضع في الإقامة الجبرية الشهر الماضي بعد اعتقاله لأكثر من عام ونصف عام بتهمة التجسس وممارسة أنشطة "ارهابية"، وهو ما ينفيه.

ومساء أمس الخميس كتب الرئيس الاميركي دونالد ترامب في تغريدة على (تويتر)، أن "تركيا استغلت الولايات المتحدة لسنوات. إنهم يحتجزون قسنا المسيحي الرائع الذي سأطلب منه الآن أن يمثل بلدنا كرهينة وطني". وأكد ترامب "لن ندفع شيئا لقاء الإفراج عن رجل بريء".

وكان وزير المال التركي براءة البيرق صهر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سعى أمس الخميس إلى طمأنة الأسواق خلال مؤتمر بالدائرة المغلقة مع آلاف المستثمرين.

وأكد أن بلاده "ستخرج أقوى" من أزمة الليرة التي تراجعت قيمتها بنسبة أربعين بالمئة مقابل الدولار هذه السنة.

وأوضح أن بلاده ليست على اتصال مع صندوق النقد الدولي من أجل خطة مساعدة محتملة، مشددا على أن أنقرة لن تلجأ إلى مراقبة رؤوس الأموال.

وبالنسبة إلى "كابيتال ايكونوميكس"، فإن أداء الوزير "لم يكن مقنعا كثيرا".

وأضاف المصدر نفسه في مذكرة لزبائنه "يبدو أن السلطات قامت بالحد الأدنى الضروري".

وخلال المؤتمر "لم يأخذ الوزير في الاعتبار سبب تبدد الثقة في تركيا".

ويبقى خبراء الاقتصاد قلقين حيال الخلاف بين أنقرة وواشنطن، وأيضا هيمنة أردوغان على الاقتصاد.

وكانت الأسواق ردّت بحدة على رفض المصرف المركزي التركي زيادة معدلات فائدته الشهر الماضي على الرغم من تراجع سعر الليرة وتضخم في ازدياد. ويعارض إردوغان المؤيد لتسجيل نمو بأي ثمن، هذه الفكرة.

وفي أوج هذه التقلبات المالية، حصلت تركيا الأربعاء على دعم مهم. فقد وعد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال محادثات مع إردوغان في أنقرة، بأن تستثمر بلاده 15 مليار دولار في تركيا.

وفي مسعى لمد الجسور مجددا مع أوروبا، تشاور إردوغان هاتفيا الأربعاء مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والخميس مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. وأعلنت أنقرة أن إردوغان وماكرون شددا على "أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية" بين بلديهما.

وكان القضاء التركي أمر الثلاثاء بالإفراج عن جنديين يونانيين والأربعاء عن مدير منظمة العفو الدولية في تركيا، في قرارين لم يكونا متوقعين بعدما أدت هاتان القضيتان إلى توتر في العلاقات بين أنقرة والدول الأوروبية.