هل تكون التهدئة مقدمة للمصالحة وإنهاء الانقسام؟

حديث القدس

لا شك أن الجهود المصرية المتواصلة، سواء على صعيد إنهاء الانقسام أو المصالحة أو التهدئة ورفع الحصار عن قطاع غزة، الذي مضى عليه حوالي ١٢ عاما، وعانى منه شعبنا أشد المعاناة على كافة الأصعدة، خاصة العمل حيث البطالة وصلت إلى أعلى مستوياتها في العالم، وكذلك الصحة ومياه الشرب وغيرها من الأمور الأخرى، لا شك أن الجهود المصرية هي جهود تنطلق من موقعها كفائدة للأمة العربية وهي أيضا جهود وطنية وقومية هدفها في الأول والأخير إعادة توحيد الصف الفلسطيني وإنهاء معاناة شعبنا في القطاع.

صحيح انه في الوقت الحالي يتم التركيز على التهدئة، مقابل رفع جزئي وتدريجي للحصار عن القطاع، إلا أن جهود مصر على صعيد المصالحة وإنهاء الانقسام متواصلة ومترافقة مع جهود التهدئة، وهذا من شأنه أن يعيد الوحدة السياسية والجغرافية لشعبنا ويدعم قضيته الوطنية أمام العالم بعد أن تراجعت لفترة من الزمن جراء هذا الانقسام الأسود والبغيض والذي يجب أن ينتهي والى الأبد.

وصحيح أيضا أن التهدئة ورفع الحصار عن القطاع وبناء مشاريع هدفها خدمة شعبنا هناك تصب في نهاية المطاف لصالح شعبنا في غزة هاشم الذي كما ذكرنا عانى ولا يزال يعاني من الحصار الظالم، ومن آثار الحروب العدوانية التدميرية الثلاثة التي شنتها دولة الاحتلال والتي أدت إلى وقوع آلاف الشهداء والجرحى، إلى جانب عمليات القتل التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد المشاركين في مسيرات العودة.

فهناك حالات فقر مدقع ونقص في مياه الشرب والمعدات والأجهزة الطبية وغيرها الكثير الكثير، وأشارت تقارير دولية عديدة إلى أن الأوضاع المتدهورة في القطاع، إن استمرت على ماهي عليه فإن القطاع سيصبح غير قابل للحياة، الأمر الذي كان من الواجب والضروري التحرك المصري والأممي من أجل إنقاذ شعبنا هناك من واقعه المرير.

صحيح أن هناك تخوفا من أن تؤدي هذه التهدئة، التي ترمي دولة الاحتلال ومن خلفها الولايات المتحدة إلى تكريس الانقسام وتحويله إلى انفصال كمقدمة لتمرير صفقة القرن، إلا أن تجاوز هذه المخاوف أو هذا التخوف وسواه، يمكن أن يتم من خلال قيام منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده بالتوقيع على هذه التهدئة وليس فصيلا محددا أو عدة فصائل.

فمنظمة التحرير هي المخولة والمؤهلة للتوقيع على التهدئة وليس سواها بصفتها أيضا هي المسؤولة عن السلطة الفلسطينية بغض النظر عن الخلافات الداخلية الفلسطينية.

فلا يجوز ولا بأي حال من الأحوال أن يتم تجاوز المنظمة أو القيادة الفلسطينية، ومن هنا نعتقد بأن مصر غير غافلة عن ذلك، والأنباء التي تحدثت عن اتصالات مصرية مع الرئيس أبو مازن هدفها أن تكون منظمة التحرير والسلطة هما الموقعتان على التهدئة.

وهنا لا يجب أن نغفل أن هذا الاتفاق، إن تم فإنه قد سيكون مقدمة للمصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام البغيض، وهذا ما يتمناه ويطالب به شعبنا الذي عانى هو الآخر من الانقسام المدمر والذي انعكس على قضية شعبنا الوطنية.

فليس أمام شعبنا وقيادته سوى الوحدة الوطنية التي هي الكفيلة بإفشال كافة المؤامرات التي تستهدف قضيته الوطنية. فهل تكون التهدئة مقدمة للمصالحة وإنهاء الانقسام؟